كبادرة طيبة لأبو مازن قبل صوم رمضان قرر رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع باراك تحرير جثامين 84 مخربا فلسطينيا، بينهم كبار في حماس نفذوا عمليات انتحارية كثيرة الاصابات. غير انه أمس بعد منتصف الليل ذُعر باراك من الانتقاد، فوجيء من بعض الاسماء في القائمة وقرر فجأة التراجع عن القرار واعادة النظر في التحرير. 84 مخربا، بعضهم نفذ عمليات ارهابية اجرامية للغاية، دُفنوا في "مقابر شهداء العدو" في غور الاردن وفي هضبة الجولان. وقد احتفظ بهم ليكونوا أوراق مساومة في المستقبل. غير انه حسب القرار الأولي الذي اتخذ كان يفترض بهم ان ينتقلوا الى السلطة الفلسطينية، وذلك رغم الجمود في صفقة شليط واصرار حماس على عدم تلطيف حدة مواقفها. ضمن آخرين تظهر في القائمة أسماء الجثامين التي تقرر اعادتها الأخوان عماد وعادل عوض الله اللذين كانا من كبار الذراع العسكرية لحماس في الضفة، وتسلما القيادة بعد تصفية المهندس يحيى عياش. وصُفي الرجلان في 1998 على أيدي الوحدة الخاصة "يمم". ومنذ ذلك الحين طلبت عائلتهما في رام الله استرداد جثمانيهما. رفض الجيش وجهاز الامن ذلك بدعوى ان الجثمانين لن يحررا إلا بعد ان يتحرر شليط. لقرار التحرير سبقت مفاوضات استغرقت نحو سنة مع السلطة وقد اتخذه نتنياهو وباراك استنادا الى توصية ايجابية من الجيش الاسرائيلي ومن منسق اعمال الحكومة في المناطق اللواء ايتان دنغوت. القائمة الاسمية نفسها قررتها المخابرات بالتنسيق مع قيادة المنطقة الوسطى. غير انه رغم ذلك، فوجيء باراك أمس ببعض الاسماء التي ظهرت في القائمة، قرر فجأة التراجع وأمر بوقف الحوار مع الفلسطينيين من اجل "الفحص والتأكد من انه لن يتم بحث نقل جثامين من غير الصحيح نقلها لاعتبارات المفاوضات لتحرير جلعاد شليط أو لاعتبارات اخرى". وشرحت محافل سياسية بأن القرار بالتحرير كان استجابة لطلب شخصي من أبو مازن وخطوة كانت ترمي الى تعزيز قوته وبالتوازي تشديد الضغط على حماس. عائلات ثكلى ذهلت أمس باكتشاف القرار بتحرير جثامين المخربين الذين قتلوا أعزائهم. "على ماذا يقدمون لهم بادرات طيبة؟"، عقّب غاضبا داني بهط الذي فقد ابنه تسفيكا في العملية في مطعم مكسيم في حيفا. "نحن لا نحصل منهم على أي شيء، بل نعطي للمخربين. نعطي للارهابيين بادرة طيبة". وكذا أورا ريغف، أم نير الذي قتل في العملية في مطعم مكسيم غضبت من الخطوة "الهاذية" على حد تعبيرها وقالت "أنا لا أتمكن من فهم هذا. الحد الادنى الذي كنت أتوقعه هو اجراء اتصال مع العائلات الثكلى، فلعلنا كنا سنرفع التماسا الى المحكمة العليا. الاستهتار من جانب مكتب رئيس الوزراء لا حدود له". بالمقابل، مئير زريهن، الذي ثكل ابنه آفي في عملية في العفولة قال "من ناحيتي فليأخذوا الجثث وينقلوها الى المناطق، ليس لهم ما يفعلونه في ارضنا".