الاختبار الاول للاصلاح في المواصلات العامة في غوش دان انتهى باشمئزاز كبير لكل الاطراف، ولا سيما لمسافري الباصات. كل الامال التي علقوها على اعادة تنظيم من هذا القبيل، والتي تزينت بلقب "ثورة المواصلات" وترافقت باستثمار ملايين الشواكل في الاعلانات – تبددت. الاولوية للباصات في الاشارات الضوئية، مسارات المواصلات الحصرية، اليافطات الالكترونية التي تبشر بساعة الوصول والاليات التي تعفي السائق من وظيفة رجل الصندوق – كل هذا لم يكن. بدلا منه لاقى المسافرون شبكة خطوط باصات متقلصة ومعقدة، 2.500 موظف لشرح التغيير، بطاقات سفر ممغنطة تكفي لساعة ونصف بالكاد، ووعد غامض بان "نشعر بالتغير الحقيقي بعد ثلاثة اشهر". في مجال المواصلات العامة توجد تل أبيب في مكان مخجل، بالقياس الى مدن في خارج البلاد حجمها ومركزيتها مشابهين. فيها جميعها يستخدم المسافر بطاقة مدعومة حكوميا واحدة في وسيلتين او ثلاث وسائل مواصلات في اثناء اليوم على الاقل، ولا يحتاج الى السيارة الخاصة. خبراء المواصلات الذين اجروا دراسات الجدوى التفصيلية وباهظة الثمن في تل ابيب قرروا بان فقط منظومة تسفير متعددة الايصال ومتطورة، تدمج القطار السفلي بشبكة باصات في مسارات مواصلات عامة حصرية داخل المدينة، مع ربط ناجع لقطار الضواحي والقطارات بين المدن وخارجها – كفيلة بان تحل مشاكل المواصلات لمدينة كبرى كتل أبيب. ومع أن المعاناة الاساس كانت هذا الاسبوع من نصيب سكان المدينة، فان الثمن الباهظ للاهمال المواصلاتي يدفعه الاقتصاد والمجتمع بأسرهما. منذ تعهدت حكومة رابين في 1994 باقامة قطار سفلي في تل أبيب، بل وقص شريط احتفالا ببدء الاشغال، طمست كل الحكومات هذا المشروع الوطني الهام بمبررات تتعلق بالميزانية وغيرها من المعاذير. "الثورة" الشوهاء للخطوط الجديدة أثبتت مرة اخرى بان التوفير الوهمي هو تبذير فضائحي وان لا مفر من استثمار وطني كبير في منظومة للتسفير الجماعي في غوش دان. لا تزال للحكومة فرصة لاصلاح التشويه، وتطبيق القرارات السابقة وانقاذ مركز المدينة من أزمة السير.