خبر : من الذي يستحيي من النشيد الوطني/يديعوت

الثلاثاء 05 يوليو 2011 11:10 ص / بتوقيت القدس +2GMT
من الذي يستحيي من النشيد الوطني/يديعوت



لم ينشدوا نشيد "هتكفا" عند انقضاء مراسم انهاء الدراسة للقب الاول في كلية الحقوق من جامعة حيفا. هذا أمر تافه في ظاهر الامر. فكثير منا شاركوا في مراسم انشد فيها النشيد الوطني وفي مراسم لم ينشد فيها أيضا. لكن كل شيء متعلق بالظروف والسياق. هل أُنشد هذا النشيد في هذه المراسم في الماضي؟ اذا كان الامر كذلك فما هو الباعث على التغيير واخراجه من المراسم؟ اذا كان السبب اخراجه ان الامر يمس بمشاعر الطلاب العرب فيخيل اليّ انه لا يمكن التسليم لهذا التطور.يمكن ان نفحص هذا في سياق الامكان التالي:  "لنفرض ان الجامعة تجري دورة تعليمية مشتركة لطلاب جامعيين من الخارج يشارك فيها طلاب من فرنسا الى جانب طلاب اسرائيليين. لكن لنفرض أن الجامعة قررت ان تنشد النشيد الوطني الاسرائيلي "هتكفا" والنشيد الوطني الفرنسي كما هي العادة مثلا في أحداث رياضية ما. أومن ان لا احد من الطلاب الاسرائيليين كان يمس به أن ينشدوا النشيد الوطني الفرنسي حتى ولا الطلاب العرب. لكننا نسمع الان ان انشاد النشيد الوطني الاسرائيلي خاصة يمس بهم. فما هو مصدر المس؟ التفسير انهم لا يستطيعون التماهي مع الرموز الرسمي للدولة ليس تفسيرا كافيا. فكثير منا لا يتماثلون مع اعلام وأناشيد دول كثيرة، مع ذلك فان انشاد الاناشيد الوطنية ورفع الاعلام لا يمسان بنا ولا يشوشان علينا. يوجد هنا إذن شأن مهم آخر كامن كما يبدو في فرض ان فريقا من الطلاب العرب يرون ان دولة اسرائيل، في نشوئها على قيمها الاساسية المشتملة على قانون العودة هي دولة غير شرعية ولا تستحق البقاء أو في صورتها الحالية على كل حال. لا يمنع احد انسانا ما من هذا التفكير. والسؤال هو هل يجب على الاكثرية اليهودية الصهيونية ان تدبر حياتها وتتبنى رموزا لا تمس بمن يعتقدون ان الدولة التي انشأوها هي دولة غير شرعية وكلها ظلم. بعبارة اخرى هل يجب علينا أن نستحيي من رموز الدولة أو ان نمحوها أو نغيرها كي يكون  من يعتقدون انها تمثل ظلما وانها مرفوضة وغير قانونية معنا في مجتمع واحد. آمل أن يكون الجواب واضحا. في هذه القضية القبيحة بقعة ضوء ضئيلة. فقد أُعدت عريضة تدعو المحاضرين في كليات الحقوق الى تأييد نظرائهم في حيفا. وصيغة العريضة بلغة معتدلة، وهي لم تتخذ موقفا من مسألة أينبغي انشاد "هتكفا" أم الامتناع عن انشاده، بل ثمّ احتجاج فقط على ما وصف بانه محاولة عرض الكلية في حيفا بانها مضادة للصهيونية ومضادة لاسرائيل. وتبين برغم هذا ان نسبة المحاضرين الذين وقعوا على العريضة ليست كبيرة وأن الاكثرية الغالبة وفيها اكثر الدائرة التعليمية الرفيعة في تل أبيب لا تعد في الموقعين.اليكم ملحوظة نهائية: توشك المحكمة العليا ان تنشر حكمها في قضية إمكان تحقيق حق العودة الفلسطيني بواسطة الزواج. اذا تركنا المسألة الامنية جانبا فسيكون السؤال ماذا سيكون تصور القادمين الى البلاد في هذا المسار عن مسألة شرعية وجود دولة اسرائيل، وماذا ستكون صبغة الدولة اذا قررت المحكمة العليا التدخل في هذه القضية. والى متى سيظلون ينشدون فيها نشيد "هتكفا".