مرة في السنة، في منتصف حزيران، تستيقظ الى الحياة مقبرة "عزبة اسحق" في جفعتايم". الطرق قربها تغلق لوقوف السيارات، اشرطة "لا ممر" الشرطية تمد على طول الشوارع المجاورة، كتائب الحراس تختبىء خلف الشواهد الصامتة. رئيس الوزراء، كل رئيس وزراء من الليكود، لا يسمح لنفسه بان يفوت الاحتفال بالذكرى السنوية لـ 16 شهيدا من "التلينا". بالمناسبة، عدد الوافدين الى احتفال الذكرى للشهداء الذين قتلوا قبل 63 سنة ازداد من سنة الى اخرى، ليذكر بقول موتكا تسيبوري: الايتسل هي المنظمة السرية الوحيدة في العالم التي يزداد اعضاؤها من يوم الى يوم. جملة كلمات قصيرة لمن لا يعرف التلينا: سفينة سلاح وصلت الى شواطىء اسرائيل، في ذروة حرب 48 واحرقها الجيش الاسرائيلي بأمر من رئيس الوزراء دافيد بن غوريون. فقد ادعى رئيس الوزراء في حينه بان الايتسل تحاول التمرد على صلاحيات الحكومة وتخرق تعليماتها. قتل 16 شخصا من الايتسل و3 جنود من الجيش الاسرائيلي. دولة اسرائيل التي كانت قامت لتوها كانت على شفا حرب أهلية. مناحيم بيغن منعها. ليس صدفة أن اختار "المعسكر الوطني" يوم الذكرى للتلينا كيوم الذكرى المركزي له (الثاني، يوم الذكرى لوفاة جابوتنسكي). من ناحية "المعسكر الوطني" يوجد فيه ما يشير الى انجاز هام في ذروة حرب (جلب سفينة سلاح) وكيف منعتها كراهية الاشقاء. صدمة التلينا تطرح على جدول الاعمال، دوما، حين يزداد التوتر قبيل حل سياسي محتمل، يفترض اخلاءا لمستوطنات في بلاد اسرائيل. وحتى لو كان رضيع في تلك الايام، فقد كبر بنيامين نتنياهو مثل أطفال كثيرين في "معسكر" على صور السفينة التي تشتعل بالنار وتشكل بوثقة صهر في ذاكرتنا التاريخية. سبق نتنياهو رئيسا وزراء آخران من الليكود، ذكرا بموضوع "التلينا" صبح مساء: مناحيم بيغن عند اخلاء سيناء وياميت واريك شارون في عهد فك الارتباط عن غوش قطيف. نتنياهو لا يزال بعيدا عن هذه الايام الصعبة – وقريبا جدا: فقط اذا ما استجاب لمناشدات محلية ودولية وشرع في مفاوضات مع الفلسطينيين على اساس خطوط 67 وتبادل للاراضي، مثلما وعد، فان من المتوقع له أن يرث جحيما من ناحية "المعسكر". لـ "المعسكر الوطني"، وبالتأكيد لذاك القسم الذي يوجد في يهودا والسامرة، يوجد "حاسة شم" لمخاطر كهذه، وهو يسبق الجميع في "فهم المقروء". من هذه الناحية، فان الاضطرابات حول اعتقال الحاخام دوف ليئور والتحقيق معه كانت مقدمة، مستهلا وبداية لما هو متوقع لنتنياهو، لحكومته ولنا، اذا ما ساروا في الطريق التي تضغط الولايات المتحدة والعالم بأسره باتجاهه. مؤيدو الحاخام ليئور هم عود الثقاب. مخزونات الوقود لا تزال هادئة. وماذا سيحصل؟ كان هناك رؤساء وزراء في اسرائيل لم يخافوا. هكذا كان بن غوريون في عهد التلينا. هكذا كان بيغن في عهد اخلاء سيناء وقطاع ياميت. هكذا كان اسحق رابين الذي حركة يده المستخفة وترت أعصاب "المعسكر الوطني" وجلبت عليه نهايته. حسب طبيعتهم، على الاقل، فان اسحق شمير واريك شارون كانا قادرين هما ايضا، لو ارادا، على السير بعيدا وعلى التحطيم بالقوة لكل معارضة لقرار قانوني. الان، هكذا يبدو على الاقل، هز وزير التاريخ نتنياهو ووضع "الرزمة" أمام بوابته. يحتمل جدا ان يحاول ابعادها عن البيت في شارع بلفور 3 في القدس، ولكن العالم بأسره يدفعانها – ويدفعانه – نحو الحائط. "المعسكر" يضعه في اختبار واحد، والعالم يضعه في اختبار مضاد. عليه أن يعرف بان اضطرابات الحاخام ليئور كانت حالة فحص لرئيس الوزراء، لوزرائه، لجهاز فرض القانون، وأولا وقبل كل شيء للشرطة، للمفتشية العمومية ليوحنان دنينو. اذا فشلوا في هذا الامتحان، فكيف سينجحون في امتحانات أصعب بمئات المرات؟ لا حسد لهم. كل رئيس وزراء درج، في لحظات الراحة القليلة التي لديه في سفرياته على أن يسمع الأغاني والمعزوفات. وها هي توصية لغيل شيفر، مدير مكتب رئيس الوزراء. احرص على أن يعزف قرص الحاخام نحمان من برسليف – "والمهم، والمهم، عدم الخوف بتاتا".