لجنة التحقيق الدولية توجه اصابع الاتهام الى القتلة بعد ست سنوات من تصفية رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري وهم – تنظيم حزب الله. وفد المحكمة الدولية في لاهاي وصل الى بيروت بالامس وسلم المدعي العام اللبناني لوائح الاتهام واوامر الاعتقال في قضية الحريري الذي تم اغتياله في شباط 2005. طاقم التحقيق يطالب بتقديم اربعة من قادة حزب الله للمحاكمة وعلى رأسهم مصطفى بدر الدين (50 سنة) رئيس هيئة أركان حزب الله وصهر عماد مغنية الذي تم اغتياله في دمشق قبل ثلاث سنوات. لائحة الاتهام تقول ان بدر الدين الملقب (سامي عيسوي) هو الذي اشرف على عملية اغتيال الحريري. المتهم الثاني هو سليم عياش المعروف بلقبه التنكري (ابو سليم) واشتهر بانه احد القلائل في حزب الله الذين يحملون جواز سفر امريكي. المتهمان الاخران هما حسن عيسى واسعد صبار اللذان يشغلان مناصب أقل مرتبة في حزب الله. الاثنان على ما يبدو هما اللذان وضعا العبوة الناسفة التي أدت الى تصفية الحريري واثنين وعشرين من مرافقيه. تم تخصيص ثلاثين يوما أمام لبنان لتسليم المتهمين ولكن هناك شك كبير في تعاونه مع المحكمة الدولية. صحيح أن البيان الذي نشرته الحكومة بالامس افاد بانه سيتم احترام كل القرارات الدولية، ولكن قد اضيفت الى ذلك عبارة: "فقط إن لم تمس بسيادة لبنان". في وقت لاحق قرر رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بان الامر يتعلق بمشتبه بهم فقط وهم بمثابة أبرياء طالما لم يتم تقديم الدلائل والبراهين القاطعة ضدهم. الجميع في بيروت ينتظرون الخطاب الذي سيلقيه امين عام حزب الله حسن نصرالله في هذا المساء والذي سيرد فيه على التطورات ولكن الجميع يعرفون ما الذي سيقوله – نصرالله كان قد أعلن قبل تقديم لوائح الاتهام بانه حتى ان اتهم اتباعه في تنفيذ الاغتيال فلن يسمح بتسليمهم وهدد "باشعال لبنان" ان تعاونت سلطات الدولة مع لجنة التحقيق. في هذه الاثناء وحسب معلومات وصلت بالامس لـ "يديعوت احرونوت" قام اثنان من المتهمين – بدر الدين وسليم عياش – بمغادرة لبنان سرا خشية تسليمهما وهما يختبآن في ايران. يبدو أن تقديم لوائح الاتهام سيثير الازمة الداخلية في لبنان من جديد. معسكر المعارضة سارع الى التحذير بالامس من أنه إن لم يتم تسليم المتهمين الاربعة "فلن نتردد في الخروج في مظاهرات احتجاجية في كل أرجاء الدولة". ابن الحريري رئيس الوزراء السابق سعد الحريري صرح قائلا: "هذا قرار تاريخي سيؤثر على السياسة والامن والثقة بين الشعب اللبناني وبين قادته". من الجدير ذكره أن لجنة التحقيق ستقدم في الاسابيع القادمة لوائح اتهام اضافية ضد مسؤولين في أجهزة الامن السورية. تسليم الوثائق لدمشق مؤجل على ما يبدو في الوقت الحاضر بسبب حالة عدم الاستقرار في الدولة. وفقا للتقديرات ستظهر في لوائح الاتهام تلك أسماء اثنين من عائلة الرئيس بشار الاسد – شقيقه ماهر الاسد وصهره عاصف شوكت. نصرالله عصبي ما الذي سيحدث إن استهزأت حكومة لبنان بلوائح الاتهام وأوامر تسليم المتهمين الاربعة من اعضاء حزب الله ولم تتعاون مع المحكمة الدولية في لاهاي؟ هذا ما سنكتشفه عما قريب لان ذلك ما سيحدث بالضبط. لقد تم تحديد ثلاثين يوما امام لبنان لتسليم المتهمين. ولكن أحدا من قادة الدولة لا يحلم بالنزول الى الضاحية، هيئة أركان حزب الله، ودق الابواب هناك طالبا استدعاء مصطفى بدر الدين ("رئيس هيئة اركان" حزب الله) او أيضا من المتهمين الاخرين. ان تجرأ أحد ما بالصدفة بالتوجه الى هناك والتلويح بلوائح الاتهام – فلن يخرج من هناك ماشيا على قدميه. في اللعبة التي تدور بين محور الشر الايراني – السوري – حزب الله وبين المطالبين بالعدالة المطلقة – ليست هناك اسرار كبيرة. بالامس فقط، بعد لحظات من تقديم لوائح التسليم، كشفت حكومة لبنان الجديدة اضلاع "المثلث السلطوي" الثلاث: الجيش، الشعب، "المقاومة" (الاسم المشفر لحزب الله). من دون "المقاومة" لا توجد حكومة، ولا يوجد حكم، ولن تكون هناك لحظة من الهدوء داخل لبنان. القيادة اللبنانية تنوي المماطلة لكسب الوقت. هم تعهدوا بالامس باحترام "كل الاتفاقيات الدولية"، من جهة ولكنهم وعلى نفس المنوال ينوون الانغماس في عمليات فحص قانونية والتشاور وبالاساس التحقق من صبر قضاة المحكمة الدولية في لاهاي. هم بالتأكيد لن يعارضوا قيام المحكمة المبجلة بعملية محاكمة استعراضية في غياب المتهمين، ولكن من دون أن يسحبوا منهم اسرارا ميدانية واعترافات تدين آخرين. ولكن نصرالله لا يستطيع السماح لنفسه ولتنظيمه ولو حتى بمحاكمة شكلية. هو قد نسج خطة المراحل الثلاث التي سترهق لبنان والعالم كله: أولا – تهديدات وتجاهل طلب التسليم. في المرحلة الثانية – اشعال شوارع لبنان. وفي الحالة الاسوأ ستخرج المرحلة الثالثة الى حيز التنفيذ مرة اخرى – نصرالله سيحاول تسخين الجبهة مع اسرائيل. طاقم من رجال القانون اللبنانيين الذين شاركوا في التحقيق الدولي قد فر في آخر الاسبوع ناجيا بنفسه، والحريري الابن يختبىء في الخارج، وفي سوريا يستعدون لصد وفد الامم المتحدة الذي يزمع على تقديم لوائح اتهام لهم قد تصل الى الدائرة الاقرب للرئيس بشار الاسد المشغول في معركة بقاء حكمه.