خبر : مراسم شليط/بقلم: ألون عيدان/هآرتس 30/6/2011

الخميس 30 يونيو 2011 03:31 م / بتوقيت القدس +2GMT
مراسم شليط/بقلم: ألون عيدان/هآرتس 30/6/2011



 لا يُفرج عن جلعاد شليط لأن الاجماع على شأنه ليس اجماعا. جلعاد شليط موجود منذ خمس سنين في الأسر لأنه يوجد فرق كبير بين الكلام الكبير الذي يُقال عنه وبين الاستعداد النفسي لدفع الثمن المطلوب وهذا أمر لسنا مستعدين للاعتراف به. لن يُفرج عن شليط لأن النضال في شأنه، بخلاف الزعم الغالب ليس "متجاوزا للمعسكرات"، بل هو صراع سياسي تقليدي. ينبغي أن ننتبه لحقيقة أن طائفة الحيل والتفضلات في شأن شليط وفيها حيلة رئيس الحكومة الدعائية المتعلقة بتشديد ظروف سجناء حماس، ترمي الى تزيين الذكرى السنوية الخامسة لكونه في الأسر. أي أن الامر الذي سينشأ مقرون بلحظة رمزية – خمس سنين. بعد ذلك ببضعة ايام عندما انقضت عروض التمثيل والسلاسل عاد الهدوء الى الميدان. إن مأساة شليط تُرى وتُجرب باعتبارها "حادثة"، وذروة عاطفية ينبغي ذكرها لا باعتبارها واقعا متصلا حاضرا يجب أن ينتهي. إن تناول مأساة شليط باعتبارها "حادثة" يلائم الازدواجية التي تميز أجزاءا كبيرة من الجمهور الاسرائيلي: فمن جهة الحاجة الطبيعية الى اظهار العطف، ومن جهة اخرى رفض داخلي لدفع الثمن. إن تناول شليط باعتباره "حادثة" يحل الازمة: فالحادثة شيء يقع ثم يتلاشى بعد ذلك. وهي تُمكّن من أن تُصرف نحوها مشاعر ما من غير أن توجد حاجة الى أن تُصحب بأعمال ذات شأن بعد أن تنتهي المراسم. إن تناول قضية شليط باعتبارها "حادثة" يُمكّن من استعمال المصطلح المضلل "اجماع" ايضا. لا يوجد اجماع على مسألة الثمن بل على ما يتصل بتناول المأساة باعتبارها مراسم ينبغي تذكارها في مواعيد رمزية؛ والاجماع العام ليس على قائمة أسرى حماس بل على أن الحديث عن "مأساة وطنية". إن العطف "يتجاوز المعسكرات" حقا، لكن ما الذي يشتمل عليه سوى عطف أولي؟ ماذا يحدث عندما نحفر تحت طبقة الشعور الخارجية؟. يكفي أن ننظر في الواقع نفسه – جلعاد شليط ما يزال في الأسر – للحصول على جواب: وهو أن الفرق بين رغبة الجمهور في "دفع كل ثمن" ورغبة الحكومة في "عدم دفع كل ثمن" هو تضليل. والمعنى أنه لا يوجد فرق في الحقيقة ولا يُستعمل في الحقيقة ضغط من أسفل الى أعلى، واذا استعمل مع كل ذلك فانه غير قوي بما يكفي لتصديع المبدأ المهيمن. عدم وجود الضغط ليس عرضيا. فهو يمثل تمثيلا صادقا تسرب "قضية شليط" الى داخل المبنى السياسي الكلاسيكي: فاليسار يؤيد الاطلاق واليمين يعارض والمركز يتحدث عن تأييد ويعمل معارضا. وحقيقة ان قضية شليط حسمت تحت السطح بحسب الخطوط الهيكلية والسياسية تُنكر مع خروجها الى هواء العالم. والانكار هو نتيجة شعور بالخجل من عائلة شليط. فقد تم الوعد بأن القضية فوق السياسة و"تتجاوز المعسكرات"، ومأساة وطنية. فماذا يُقال الآن؟. يتغطى الحياء باندفاع طاقة تُستغل الآن في التصوير والتمثيل واظهار الحادثة بأنها مأساة عظيمة الأبعاد. الحديث عن تعويض من عدم الرغبة الحقيقية في "دفع كل ثمن" وعدم القدرة على الاعتراف بذلك. إن الضجيج في شأن شليط هو مقدار الضجيج المطلوب لاخفاء لعثمة المعارضة الداخلية التي تتناول الحاجة الى الحفاظ على "سجناء ملطخي الأيدي بالدماء" في المكان المناسب لهم. ولما كان رفض دفع الثمن موجودا في طبقة عميقة مُنكرة، تطلق الى الجو بدائل غير حقيقية مهمتها تعظيم المأساة بدل حلها. تُسمى البدائل غير الحقيقية "مشروع الزنزانة" أو "استفتاء الشعب لاعادة جلعاد شليط". أي أنها حيل دعائية هدفها الظاهر هو جذب الانتباه وهدفها الخفي أن يُلصق بالمأساة خصائص ترفيهية وتداعيات "تلفزيونية"، وسياقات ضحلة وسطحية تُسهل على الجمهور أن يتناول القضية باعتبارها مراسم سنوية أو ما يشبه فصلا ختاميا يمكن بعده الاستمرار في حياة معتادة ليس فيها شعور بالذنب.