جنين / سما / أوصى المشاركون في المؤتمر الوطني الأول، حول ’واقع النساء العاملات في القطاع الخاص الفلسطيني’، بالضغط من أجل تطبيق المادة (86) من قانون العمل الفلسطيني النافذ والخاصة بلجنة الأجور، لوضع حد أدنى للأجر في فلسطين، والتأكد من توفر شروط الصحة والسلامة المهنية في المنشأة قبل إعطاء التراخيص اللازمة من الجهات الرسمية، والعمل على تفعيل دور قسم التفتيش في وزارة العمل وأخذ دوره الطبيعي من أجل تطبيق القانون، بصفته يمثل الحد الأدنى للحقوق العمالية. كما أوصوا في المؤتمر، الذي نظمته الهيئة الاستشارية الفلسطينية لتطوير المؤسسات غير الحكومية في محافظة جنين، بالتعاون مع كلية الحقوق في الجامعة العربية الأميركية– جنين، اليوم الثلاثاء، بتفعيل المادة رقم (2) من القانون بخصوص الحق في العمل، والتي تنص على أن العمل حق لكل مواطن قادر علية، وضرورة أن تعمل السلطة الوطنية على توفيره على أساس تكافؤ الفرص ودون أي نوع من التمييز وفق القوانين واللوائح المنصوص والمعمول بها في قانون العمل، بخصوص الطلب من العمال والعاملات للتسجيل في مكاتب العمل، وذلك من أجل توفير فرص العمل المناسبة وللتخفيف من البطالة والفقر، وضرورة أن تلتزم مكاتب العمل بتنسيب العمال المسجلين لديها، مراعية في ذلك الاختصاصات والكفاءة والأسبقية بالتسجيل، وحق صاحب العمل في الاختيار . وطالب المشاركون، بضرورة تأهيل العاملات من خلال إعطائهن دورات تثقيفية (قانونية) قبل الشروع في العمل، وضرورة تشكيل لوبي ضاغط مكوّن من كل الجهات الحكومية والأهلية والنقابية، للضغط باتجاه مكافحة التميز ضد المرأة بالعمل.وشددوا التركيز على الإعلام كوسيلة يمكن من خلالها زيادة وعي المجتمع بحقوق العاملات، وفضح الانتهاكات، وخلق رأي عام مساند بحقوق النساء في العمل. وأكد المشاركون أهمية وضرورة تثقيف أصحاب العمل بمجال حقوق الإنسان، وتغيير نظرتهم نحو حقوق العمال، بحيث تصبح القضية مسألة قيم ووازع أخلاقي وديني، وليس مجرد قضية اقتصادية وإدارية بحتة. وفي كلمته أمام المؤتمر، قال محافظ جنين قدورة موسى: ’لقد تميزت الهيئة الاستشارية في طرح المشاكل التي تعاني منها النساء في القطاع الخاص والظلم الواقع بحقهن في هذا القطاع، وهذه المرأة الفلسطينية مهما عملت لها المؤسسات فلن توفيها حقها، فهي التي حافظت على نسيج المجتمع الفلسطيني منذ النكبة. وطالب برفع الظلم عن هذه الشريحة الواسعة في المجتمع، وكان قانون ’الكوتا’ جزءا من عملية الإنصاف للمرأة.وقال وكيل وزارة العمل حسن الخطيب: إن الموضوع المقلق لنا هو موضوع الحد الأدنى للأجور والتمييز الحاصل، سيما في منطقة جنين، ورواتب مثل 300 شيقل شيء مقلق جدا، ومعيب أن يبلغ الحد في التعامل مع الأخوات في الأجور لهذا المستوى. وأكد دور الوزارة في الرقابة ورصد الانتهاكات، والتي عادة ما تتأثر بها النساء بشكل أكبر من العمال، ونحن نعمل على معالجة المعيقات التي تعترض تنفيذ عملها، حيث أولت الوزارة اهتماما عاليا بالإدارة العامة للتفتيش وإدارة العمل. وأضاف، نحن نطور هذا القسم سنويا لأهمية الكشف عن هذه الانتهاكات، وزيادة عدد المفتشين لمعالجة النقص في عددهم مقارنة بعدد منشآت العمل، ولقد وقعنا مذكرة تفاهم مع معهد الحقوق بجامعة بير زيت لمراجعة قانون العمل. وأكد أن العمل جار لتطوير قانون العمل ومعالجة بعض نقاط الضعف فيه بالشراكة مع جامعة بيرزيت، خاصة في قضايا الضمان الاجتماعي والسلامة والصحة المهنية، ودراسة العوائق التي تعيق تطبيق التشريعات من منظور النوع الاجتماعي بالشراكة مع منظمة العمل الدولية للوصول إلى التشريعات المناسبة التي تضمن سلامة التطبيق. وبين الخطيب، أنه تم تشكيل اللجنة الوطنية لتشغيل النساء منذ ستة أشهر للقضاء على التمييز، وأكثر ما يحرجنا وجود القضايا النظرية دون تطبيقها على أرض الواقع. وأشار إلى الحوار الاجتماعي مع مؤسسات المجتمع المدني لمأسسة الحوار، وتفعيل لجنة السياسات العمالية في وزارة العمل، ليكون ناتج إيجابي للوصول للأهداف التي نتحدث عنها. وحول الحد الأدنى للأجور قال: إنه مرتبط بموضوع اقتصادي وتنموي، ونأمل ألا نبقى نتذرع بالظروف الراهنة ويجب دراسته وهناك قصور في عدم الاستعجال في إيجاد هذا القانون الذي يجب على الحكومة التسريع به. من جهته أوضح أيمن يوسف أستاذ الصحافة في الجامعة العربية الأمريكية ، إن هذا المؤتمر نهاية مشروع لدعم حقوق العاملات، وما يميزه أنه جاء بناء على شراكة بين مؤسسات مجتمعية وحقوقية وأكاديمية.وقال رئيس الهيئة الاستشارية النائب شامي الشامي، إن المشروع تناول جوانب عدة لواقع المرأة العاملة والتمييز الذي يحصل تجاه أخواتنا العاملات، وكان هناك زيارات ميدانية من قبل جهة قانونية تم تدريبها، وقاموا بزيارة ميدانية لنحو 2000 عاملة في محافظة جنين لبحث المشاكل وتقديم رؤية ودراسة. وأضاف، أنه تم وضع رؤية واضحة باتجاه المشاكل والبحث عن طرق حل الإشكاليات التي تعاني منها المرأة، وعليه جاء المؤتمر ليجمع كل جهات الاختصاص. وقدم منسقا مشروع المؤتمر، أحمد أبو الهيجاء وعبد الحكيم الشيباني، تصورا عن مراحل عمل المشروع وقال الشيباني: استهدفنا أربعة قطاعات في رياض الأطفال والمشاغل والمحلات التجارية والسكرتاريا، مؤكدا أن هذا العمل من صلب عملنا كمؤسسة تعنى بحقوق الإنسان. وأضافا، إن غياب بعض الحقوق القانونية حفزنا للعمل، وركزنا على تشجيع النساء على المطالبة بحقوقهن بعد معرفتهن لواجباتهن، سواء ما تعلق بتسوية النزاعات العمالية أو التوجه للقضاء. وأوضح عميد كلية الحقوق في الجامعة العربية الأميركية غسان عليان، أنه لأول مرة يعقد مؤتمر مبني على دراسة ميدانية، من حيث توثيق الانتهاكات، ولأول مرة يجب ألا يكون التركيز على الحق، بل الحق مقرون بالواجب، فالأصل ألا نظلم رب العمل، ولمسنا نوع من الإيجابية في التركيز على الانتهاكات، ولكن في المقابل، هناك نوع من التقصير من العاملات في هذا المجال. وقال حول موضوع التمييز: إن هناك تمييزا في الأجر وظروف العمل حسب نص المادة 6 من قانون العمل، رغم تأكيد المشرع على المساواة في القانون الأساسي في المادة 9. وتساءل، إذا كانت المساواة موجودة في القانون، فلماذا الانتهاكات؟ ونحن لسنا مع إضافة تشريع على تشريع لإضافة نصوص، ولكن المطلوب هو تعزيز ثقافة المساواة في المجتمع، ووضع آليات للتطبيق. وحول تدني الأجور، قال: إن الواقع مرير والنصوص القانونية فضفاضة رغم وجود لجنة للتشريع، والحد الأدنى هو المبلغ المقدر لإشباع الحاجيات للعيش بمستوى لائق، وحين تكون الرواتب بنحو 500 شيقل فهذا لا يمثل 1% من الحد الأدنى الذي تتحدث عنه الاتفاقيات. وبين أن هناك أمورا يجب على المشروع مراعاتها عند إقرار الحد الأدنى للأجور، لأن هناك قصورا تشريعيا، وهذه مسؤولية وزارة العمل والمنظمات الحقوقية والنسائية. وقال: إن التركيز يجب أن يكون على تفعيل الهيئات الرقابية، وكذلك التوعية التي تؤدي لزيادة اهتمام للمرأة بحقوقها، لأن المرأة ما زالت غير مهتمة بما فيه الكفاية بطرح قضاياها وحقوقها. وقدمت المحامية غادة شديد ورقة حول ’دور المؤسسات النسوية الحقوقية في تعزيز الوعي بحقوق النساء العاملات’، حيث قالت: يجب أن تتلمس النساء الحاجة لبحث هذا التمييز، فالمشرع حين حظر التمييز لم يتناول هذا الموضوع ترفا، بل رصد واقعا حقيقيا يدل على التمييز.وأضافت: ’يجب توفير الحماية ضمن إطار رقابي تشرف عليه الوزارة، والمشكلة أن محافظة جنين يوجد بها اثنان فقط من المفتشين، وهذا يؤدي إلى قصور رقابي. وأشارت إلى تقصير المؤسسات في هذا الجانب، لأن الجهد انصب لسنوات على موضوعات أخرى، ربما لمست أنها الأكثر احتياجا، وأغلقت قانون العمل رغم أهميته، وقد يكون تقصيرا غير مقصود وأحد أسبابه توجهات المانحين. وعقد المؤتمر، ضمن نشاطات مشروع مكافحة التمييز ضد المرأة العاملة في القطاع الخاص، الذي تنفذه الهيئة بالشراكة مع مديرية وزارة العمل في جنين، وبدعم من المؤسسة الأورو- متوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان .