خبر : المفاوضات سلام الخاسرين/بقلم: يارون لندن/يديعوت 28/6/2011

الثلاثاء 28 يونيو 2011 01:03 م / بتوقيت القدس +2GMT
المفاوضات سلام الخاسرين/بقلم: يارون لندن/يديعوت 28/6/2011



"في الثقافة الاسلامية لا توجد حلول وسط سياسية تنبع من الاعتراف بنسبية العدل. الحل الوسط الاسلامي هو موتة رحمة يمنحها المنتصر المطلق للمهزوم المطلق في الوقت الذي يدوس فيه على رأسه". هذه الاقوال قالها لي ذات مرة برنارد لويس العجوز. حتى قبل بضع سنوات اعتُبر المثقف اليهودي كبير الخبراء في شؤون العالم الاسلامي، ولكن في السنوات الاخيرة فقد بعضا من مكانته. فآراؤه دحرتها نظريات ما بعد الاستعمار، التي تمقت الشكل الذي يصف فيه الغرب القامع الشرق المقموع. أنا أصغر من أن أحسم في هذا الخلاف الذي يتناول القوة المقيدة للثقافات، ولكن لا حاجة للأخذ برأي لويس عن العرب كي يفهم المرء بأن الدولة لا يمكنها أن تحقق نتائج طيبة في المفاوضات اذا لم يكن في يدها أمرا يمكنها أن تتاجر به. فالحل الوسط الناجح لا يتحقق عندما يكون الطرفان مهددين. المفاوضات تبدأ في أن أحد الطرفين يعرف بأن عليه أن يتراجع عن كل مواقفه، وتنتهي عندما يكون الخصم مستعدا للتوقيع على أي تسوية، مع العلم أن في وسعه أن يخرقها عندما يشاء. هذا هو وضع الولايات المتحدة في افغانستان. فقد فهم الرئيس اوباما بأن بلاده لا يمكنها أن تغير المجتمع الافغاني وان مشاكلها الداخلية تلزمها بأن تقصر خط الجبهة. مئات الجنود الامريكيين وآلاف المواطنين الافغان دفعوا بحياتهم ثمن غرورها المبالغ فيه. تريليونات من الدولارات ضاعت هباء. اوباما أعلن عن الانتصار في الصراع ضد معاقل الجهاد العالمي وأعلن عن انسحاب تدريجي لجيشه. قبل بضعة اشهر عُلم ونُفي بأنه تُجرى مفاوضات سرية مع زعماء طالبان، الراعين لجيش ظلال الجهاد. والتتمة واضحة: اذا اتُفق على اقامة حكم يشارك فيه طالبان ومحمد كرزاي، سيخرقه الطالبانيون حتى قبل أن يجف الحبر على الوثيقة. وامريكا  لن تفعل شيئا.  لا تنقص النماذج على مفاوضات تعفنت ثمارها فور نجاحها الوهمي. فالاتفاقات التي وقعها الغرب مع الاتحاد السوفييتي على تقسيم مناطق النفوذ في اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية كان مآلها أن تُخرق. ومنذ البداية عرف زعماء الغرب بأن ليس في رأي ستالين أن يحترمها ولن يكون بقوة الغرب ان يمنعه من ذلك. في 1962 وقع زعماء الثورة في الجزائر على اتفاق سلام مع فرنسا. وأراد الفرنسيون انقاذ أنفسهم وعرفوا، ولكن لم يعترفوا بذلك، بأن ثمن الاتفاق سيكون اجلاء مليون مستوطن من أصل اوروبي وأعمال شغب فظيعة ضد العرب الذين تعاونوا معهم. في باريس، في منتصف 1973، وقع هنري كيسنجر، وزير الخارجية الامريكي، ولا دوك تاو، الدبلوماسي من هانوي، على اتفاق كان يفترض به أن ينهي حربا استمرت عشرات السنين والاعداد لانتخابات حرة في دولتي فيتنام. كيسنجر كان يعرف بأن الاتفاق لا يُسند بقوة امريكية لأن امريكا حسمت أمرها في الانصراف. كان هذا عرضا يرمي للحفاظ على بعض من مكانة القوة العظمى. جنوب فيتنام شُطب من الخريطة. الدرس الذي يجب علينا أن نحفظه عن ظهر قلب يعتمد على هذه التجارب وأشباهها. بعد حرب الايام الستة كانت لدينا بضاعة جميلة على الرف. اتفاق السلام مع مصر كان تحقيقا بسعر معقول. بعد ذلك حملنا على الرف كميات هائلة من البضائع: البناء في المناطق المحتلة. وكان يُخيل أن الخروج عن حدود الخط الاخضر سيُفزع الفلسطينيين حتى يتساوموا معنا بثمن معقول. هم أصروا ونحن أصرينا. ولكن يُخيل أنه في الحساب التاريخي يدهم كانت هي العليا، وذلك لأنه اذا ما تحلوا بالصبر، فسيُشركون في دولة ثنائية القومية، التي هي دولة عربية قيد الانتظار. مفزوع، مثل معظم الزعماء اليهود العقلانيين، مستعد الآن نتنياهو لشروط لا تختلف تقريبا في شيء عن اتفاقات بيلين – أبو مازن في تشرين الاول 1995. بخلاف ماذا؟ عندما كان لدينا شيئا طيبا في اليد رفضنا استخدامه، والى أن فهمنا بأن البضاعة ستتعفن لتوها لم نعثر لها على أحد يشتريها.