كأنما لا يكفينا ما يتبين كل يوم في شهادة اهود اولمرت في محاكمته الجنائية؛ وكأنما لا تكفي محاولات حاييم رامون وهو صديق آخر لدرعي، للمس الشديد بجهاز القضاء وفرض القانون في اسرائيل؛ وكأنما لا تكفي علاقات درعي بعزيزه صاحب المليارات المطلوب من النمسا مارتن شلاف – حتى يأتينا الآن درعي نفسه ويعلن قائلا أنا سأعود، أنا سأنشيء حركة جديدة. أنا البشارة مرة اخرى. أبشارة؟ الويل لمن يشتري مرة اخرى هذه السخافات وتصريحات المُضل القديم. والويل لمن لا يدرك أن درعي هو درعي هو درعي وأنه لم يتغير. والويل لمن لا يدرك أن درعي يعتمد على ذاكرة الجمهور القصيرة، وعلى السُذج الذين يتبدلون طوال الوقت، وعلى نظرية تلاعبه وعلى بعض الصحفيين الذين أخذهم أسرى معه قبل سنين. انه يعتمد في عودته الى السياسة عليهم. فهم كما يؤمن بحق سيقومون بالعمل من اجله. سيخدمون معبودهم على نحو أعمى تقريبا. وسينشدون أناشيد المدح لرجل الجريمة المنظمة السلطوية ويُذكروننا بأنه في الحاصل العام فتى موهوب زلّ وأن ذلك حدث له في سن صغيرة، وأنه استوعب الدرس وتعلمه. وسيقولون منشدين إن درعي قضى المجتمع دينه. اليكم قبل لحظة من خروج هذه الحملة الدعائية في طريقها، تذكيرا صغيرا: كان درعي مخالفا للقانون خطرا على نحو دائم طلب رشوة وحصل عليها مدة خمس سنين؛ وأخرج من خزينة الدولة في تلك السنين بالخداع عدة ملايين من السواقل؛ واستأجر محققين خاصين لجمع معلومات عن وزراء حكومة اتُهموا بأنهم الحناجر العميقة للصحفيين؛ واستدعى تنصتا بالسر على هواتف في بيتي. لم يهدأ لحظة واحدة. إن درعي هو الوزير المُجرَّم الذي تغلغل رجاله الى جهاز الأمن العام وحصلوا على معلومات عن قائمة المشتبه بهم الذين تنصتت الشرطة عليهم؛ والذي كذب بوقاحة في شهاداته في الشرطة والمحكمة؛ والذي نظم في البلاد وخارجها عرائض كاذبة للدفاع عنه، والذي نكل على نحو حقير قاسٍ بالأم المتبنية لزوجته إستر فيردربر الراحلة. يصعب أن نصدق الى أين بلغ بهذا الامر وبأي طرق أخافها كي لا تتعاون مع الشرطة. حسبُنا هذا الامر المثير للقشعريرة كي لا يعود هذا الرجل الذي وصفه قرار الحكم بأنه غول، الى الحياة السياسية لحظة واحدة. أعد درعي لنفسه ايضا خطة عفو كادت تنجح؛ وسيطر 48 ساعة على عمل المستشار القانوني للحكومة محاولا أن ينظم لنفسه صفقة قضائية مريحة؛ ونظم لنفسه قانون النصف في الكنيست ليُقصر بقاءه في السجن؛ وعمل على تحطيم الديمقراطية بواسطة الرُقى وألوان القسَم والساحرات ودمية الحاخام كدوري؛ ولا يقل عن هذا خطرا أنه أسهم في إفساد بعض رجال الاعلام في البلاد. وهنا حصد نجاحا كبيرا. يريد الآن هذا الرجل الذي لا شفقة عنده والذي مد يدا قاسية الى الخزينة العامة أن يعود اليها بجدية. يريد الآن أن يصبح مرة اخرى منتخبا شرعيا للجمهور. يتطلع الآن بجدية الى مقاعد الحكومة ولا يجوز أن يحدث هذا. لم تكن سابقة كهذه حتى في دول فاسدة وظلامية ومتخلفة.