خبر : أخطار النجاح/بقلم: الوف بن/هآرتس 22/6/2011

الأربعاء 22 يونيو 2011 11:17 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أخطار النجاح/بقلم: الوف بن/هآرتس 22/6/2011



 يمكن أن نحب أو أن نكره رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لكن لا يمكن أن نجادل في نجاحاته. فمنذ عاد الى تولي حكم اسرائيل تتمتع بهدوء أمني ونماء اقتصادي واستقرار سياسي لم تسجل في الجيل الاخير. يفضل الجمهور الجمود السياسي والضبط الامني لنتنياهو على سياسة سلفه اهود اولمرت التي ألفت بين الجرأة السياسية والمغامرة العسكرية. يعشق الاسرائيليون الوضع الراهن ولا يريدون أن يشوشوا عليهم بمبادرات سلام أو بحروب. إن سلبية نتنياهو تلائمهم تماما. تبين أن نتنياهو بسياسته الخارجية دبلوماسي ناجح يعرف كيف يستغل لصالحه ازمات فيجعلها فرصا. فقد استغل صعاب رئيس الولايات المتحدة براك اوباما، السياسية كي يتحلل من تجميد الاستيطان وكي يدفع عنه مبادرة السلام الامريكية. وتبين أن تقديره أنه يستطيع أن يُخضع الرئيس بمساعدة مجلس النواب والجماعة اليهودية في امريكا، تبين أنه صحيح. يصارع اوباما من اجل انتخابه لولاية ثانية وينثر تصريحات الحب لاسرائيل برغم أنه لا يطيق نتنياهو وسياسته. عندما نازعت تركيا اسرائيل في ازمة القافلة البحرية بادر نتنياهو الى انشاء حلف استراتيجي مع اليونان. وعندما تضعضعت علاقات أنقرة بدمشق، ودُفعت اليونان الى انهيار اقتصادي، اقترب نتنياهو مرة اخرى من رجب طيب اردوغان. وقد استغل اتفاق المصالحة بين فتح وحماس للتحلل من الضغط الدولي من اجل تنازلات للفلسطينيين وليحافظ لنفسه على حرية العمل. وهو يناضل الآن مبادرة محمود عباس الى احراز اعتراف الامم المتحدة بالدولة الفلسطينية. ما تزال الجمعية العامة في ايلول بعيدة لكن عباس أصبح يُظهر علامات الضعف وتنصدع تصميمه. إن الثورة في العالم العربي قوّت فقط مكانة اسرائيل الاستراتيجية. فلم يعد للولايات المتحدة وشركائها الاوروبيين حلفاء آخرون في المنطقة. النظم العربية تنحل أو تناضل عن بقائها وبقيت اسرائيل وحدها كجزيرة استقرار وتأييد لا تحفظ معه للغرب. وايران تتابع البرنامج الذري لكن تمزقها الصراعات الداخلية ويصعب عليها الحفاظ على نظام مرعيها السوري بشار الاسد. لا يوجد ضغط حقيقي على نتنياهو للخروج في حرب ردع سريعة على ايران لكن لا يوجد ايضا من يوقفه اذا استقر رأيه على ارسال سلاح الجو الى نتانز وبوشهر وقُم. لا عجب في هذا الوضع أن يوحي نتنياهو بالرضى عن الذات وأن يتجاهل تحذيرات اهود باراك وشمعون بيرس، مؤيديه المتحمسين من أمس اللذين يُحذران الآن من "تسونامي سياسي" و"مصادمة الجدار". فبدل أن يصغي اليهما يحتفل مع رفاقه من اليمين المتطرف بـ "انتصاره على اوباما" ويستل الاطراء من افيغدور ليبرمان. المشكلة هي أن مواقف نتنياهو أخذت تبتعد عن ائتلافه الذي يجذب نحو اليمين بوحشية. فتصريحاته التي تؤيد دولة فلسطينية لا يقبلها شركاؤه الذين يدعون الى ضم الضفة الغربية الى اسرائيل. وكلامه في جلسة الحكومة هذا الاسبوع، الذي كشف عنه براك ربيد أمس في صحيفة "هآرتس"، على ارادته الانفصال عن الفلسطينيين والحفاظ على أكثرية يهودية صلبة في حدود اسرائيل المستقبلية، أقرب الى مواقف اولمرت من مواقف عوزي لنداو وليمور لفنات اللذين جادلا رئيس الحكومة في "التهديد السكاني". اذا كان نتنياهو يؤمن بتقاسم البلاد كما أعلن في مجلس النواب الامريكي وفي الكنيست وفي جلسة الحكومة فعليه أن يُبدل شركاءه السياسيين. فلا سبيل اخرى لتحقيق رؤياه التي تتمتع بتأييد أكثر الجمهور. يجب أن تدخل تسيبي لفني الى وزارة الخارجية بدل ليبرمان كي يتم تجديد التفاوض مع الفلسطينيين ويؤمن العالم بأن اسرائيل جدية لا تختلق التعلاّت لاستمرار في الاحتلال وتوسيع المستوطنات. لا يوجد خطر أكبر على السياسة الجيدة من نشوة النجاح. فهي التي أسقطت كبار القادة والزعماء في التاريخ، وهي التي تهدد نتنياهو الآن. اذا استمر في رقصه مع ليبرمان وحاخامي المستوطنين فسيدفع الفلسطينيين الى انتفاضة ثالثة ويفضي الى تحقق تنبؤات وزير الدفاع ورئيس الدولة القاتمة. يجب على نتنياهو كي يظهر وهم باراك وبيرس أن ينشيء ائتلافا مختلفا.