في العيزرية خاصة، شرقي القدس يتعلمون كيف يُقدرون نشاط سلطات القانون الفلسطينية في مدن كرام الله ونابلس. لا يتم الشعور بأن اجهزة الامن الفلسطينية فيها مجرد مقاول ثانوي للجيش الاسرائيلي و"الشباك" أو أذرع لفتح بل بأنها جهات تجهد في حماية المواطن الفلسطيني وخدمته. مقابل تلك الجيوب في الفئة (أ)، حُبست العيزرية وجارتاها السواحرة وأبوديس في جيب من الفئة (ب). فالجيش الاسرائيلي هناك لا يسمح للشرطة الفلسطينية بالعمل كما ينبغي. يقضي الاتفاق البيني (اوسلو ب) بأن المسؤولية عن النظام العام في مناطق (ب) ستكون في يد السلطة الفلسطينية، لكنه في الآن نفسه يحدد سلطاتها ووسائل الحماية من التنكيل بسلام الجمهور. فكل نشاط للشرطة الفلسطينية في المناطق (ب) تقريبا يوجب إذنا من الجيش الاسرائيلي. واسرائيل التي لا يوقفها شيء عن الاخلال بمواد رئيسة من الاتفاق، تتشدد هنا جدا: فعدد رجال الشرطة محدود ويُمنعون من الانتقال من مركز مرتجل في شقة سكنية الى مركز شرطة مخصص لها، ولا يجوز لهم حمل سلاح ولبس بزة الشرطة، ولا يجوز الاتيان بمدد برأي منهم للعثور على تجار مخدرات وسلاح أو لتسليم دعوات الى المحكمة. فما العجب أن أصبح جيب العيزرية – أبوديس ملاذا لمخالفي القانون من الضفة؟ وكأنه لا تكفيه المشكلات منذ سجنه السور في 2005 وقطعت علاقته بالجبهة الخلفية المدنية الطبيعية – شرقي القدس. إن الفصل ورثاثة الحال التي انشأها واليأس مُلذِعة مثل حرق جديد. كان يفترض أن يمحى التقسيم المصنوع للمناطق (أ) و(ب) و(ج) من الخريطة ومن اللغة في 1999. بدل هذا قدّسته اسرائيل وخلّدته. إن حصة الاسد – 60 في المائة – هي المنطقة (ج) (سيطرة اسرائيلية أمنية ومدنية كاملة)، ومن الواضح لماذا تهتم اسرائيل بتأبيد وجودها فلها يد حرة تماما في الاستمرار في إفراغها من الفلسطينيين وتشجيع يهود آخرين على أن يصبحوا مخالفين للقانون الدولي فيستوطنوها. لكن "ب"؟ لماذا تصر اسرائيل على أن تنمو في منطقة تبعد بضع عشرات من الأمتار عن معاليه ادوميم ونحوا من 3 كم عن مقر قيادة شرطة يهودا والسامرة، تجارة مخدرات وسلاح، تجعل خطر المخالفات الجنائية الاخرى قزما مثل النقل العام القرصني والبناء بلا رخص وتلويث البيئة؟ ويسود وضع مشابه في الرام ايضا وهو حي مسخ بين رام الله والقدس، يفصله السور ايضا عن ماضيه وبيئته وارضه. إن نحوا من 100 ألف من البشر على مبعدة قفزة سور وسور سلكي عن القدس متروكون لوضع الاهمال الامني الذي يمكن وضع حد له. هل يوجد تعمد متعمد من وراء الحرص الشديد على مادة في اتفاق كان يفترض أن يكون قصير الأمد؟ هذا ما يستنتجه الفلسطينيون. هناك من يقولون إن مخالفي السلاح والمخدرات متعاونون مع اسرائيل أو متعاونون محتملون. لهذا لا يُمكّن "الشباك" والجيش الاسرائيلي الشرطة الفلسطينية من العمل على مواجهتهم بل يعلمون فورا بكل محاولة فلسطينية لاعتقالهم. وبحسب تخمين آخر، النية استراتيجية: فكلما أصبح الوضع غير المحتمل اسوأ في تلك الأحياء القريبة جدا من القدس المضمومة الى اسرائيل زاد احتمال أن يغادر سكانها وينتقلوا الى جيوب "أ"، أي أن هذه حيلة اخرى للطرد. أصغوا اليهم، الى الفلسطينيين. فالمحكوم يحسن تحليل معنى اعمال الحاكم. واذا كان مخطئا فليدع الجيش الاسرائيلي الشرطة الفلسطينية تعمل هناك.