الدولة تحث الى الامام مخطط هيكلي يؤهل باثر رجعي بناء غير قانوني على اراض خاصة للفلسطينيين. ويدور الحديث عن ارض توجد عند مدخل مستوطنة عوفرة بعضها صادرته قبل حرب الايام الستة السلطات الاردنية. وسيتضمن النطاق عشرات وحدات السكن للمستوطنين. دفع الخطة الى الامام هو ام في غاية الشذوذ وذلك بعد أن قضت محكمة العدل العليا منذ العام 1979 بانه لا يجب اقامة مستوطنات على أراض فلسطينية خاصة صادرتها الدولة. ومع ذلك فالحديث يدور عن حالة خاصة كون المصادرة تمت من قبل السلطة الاردنية، ودولة اسرائيل استأنفت فقط مفعول المصادرة. الاراضي موضع الحديث صودرت في العام 1966 من سكان عين يبرود وسلواد، لغرض اقامة معسكر. في بداية مشروع الاستيطان استخدمت المباني العسكرية من اوائل المستوطنين لغرض المبيت، بعد أن سعوا الى التمسك بالمكان بدعوى أنه يشكل "معسكر عمل". في 1975 تحول معسكر العمل الى مستوطنة عوفرة، المستوطنة الاسرائيلية الاولى في السامرة، والتي تضم اليوم اكثر من 700 عائلة. في الاراضي التي تبادر فيها الدولة الى مخطط هيكلي تبقى على مدى السنين عدة مبان تميل الى السقوط. في السنتين الاخيرتين، بسبب ازمة السكن في عوفرة، بدأوا في المستوطنة بتمهيد التربة في صالح اقامة حي جديد. وتجدر الاشارة الى أن الاراضي التي صادرها الاردنيون توجد اليوم داخل المنطقة المحددة لعوفرة، وعمليا يدور الحديث عن توسيع للمستوطنات. التوسيع كله يتم حثه دون تراخيص، وفي الاشهر الاخيرة أصدرت الادارة المدنية أوامر هدم للمباني في النطاق وأمرت بوقف الاشغال، التي تتواصل في هذه الاثناء. الاشغال تقوم بها "امانه"، الجمعية التعاونية التي اقامت معظم المستوطنات في يهودا والسامرة (المناطق). وحسب المعطيات التي أفادت بها وحدة الرقابة في الادارة المدنية، ففي الحي الجديد بدأ بناء ستة مبان دائمة، وفيها 12 وحدة سكن. وحسب وحدة الرقابة، نصب في المكان 20 كرفان للسكن وتأهيل المنطقة لبناء المزيد من المنازل انطلق على الدرب منذ الان. كما أنه بدأت الاشغال لاقامة مبنى جماهيري مركزي. قبل شهرين رفع أصحاب الاراضي الفلسطينيون التماسا الى محكمة العدل العليا من خلال المحامي توفيق جبارين، مطالبين باستعادة اراضيهم. وتجدر الاشارة الى أنه حتى 1979 درجت اسرائيل على بناء مستوطنات على اراض فلسطينية "استولي عليها لاغراض عسكرية". ولكن كما أسلفنا في 1979 رفضت محكمة العدل العليا هذا النهج. ومنذ ذلك الحين والدولة لا تصادر اراض فلسطينية خاصة لغرض اقامة مستوطنات. في رد الدولة على الالتماس والذي رفعته المحامية هيلا غوراني من النيابة العامة، صرح مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستيطان ايتان بروشي بان ليس في نية الدولة تطبيق اوامر الهدم للمنازل. وحسب التصريح، ففي جلستين للفريق الوزاري لشؤون البؤر الاستيطانية تقرر انه "كون المصادرة تمت على يد الاردنيين قبل دخول الجيش الاسرائيلي الى المكان، فان القيادة السياسية تسعى الى ترتيب البناء في التسوية". الفريق الوزاري الذي اتخذ القرار تشكل في أعقاب قرار لرئيس الوزراء في شهر شباط بهدم البناء على اراض خاصة وتأهيل البناء على اراضي الدولة قانونيا. الفريق يضم موشيه يعلون، بيني بيغن وايهود باراك. بمقابل قرار الفريق الوزاري بشأن ترتيب البناء في التسوية، تتعهد "أمانه" بوقف البناء في المكان. هذا الاسبوع أصدرت محكمة العدل العليا امرا احترازيا بوقف البناء. في رد عوفرة على الالتماس زعم أن "السلطات لم تمنع على مدى فترة وجود المستوطنة تنفيذ عملية البناء". بالمناسبة، فان مستوطني عوفرة حظوا بمساعدة من ضابط الدفاع اللوائي للواء بنيامين، الرائد ايلان مردتش. في خطوة غير مسبوقة ارفق بالالتماس رسالة من مردتش، يقول فيها ان لرجال المستوطنة علاقات طيبة مع سكان المحيط. وتجدر الاشارة الى أن ترتيب البناء في التسوية على الارض التي صودرت هو أمر معقد قانونيا. فالاردنيون صادروا الارض لغرض اقامة معسكر للجيش، وبعد الحرب استأنفت دولة اسرائيل أمر المصادرة وأوضحت بانها ترمي الى اغراض عامة؛ وهكذا نشأ تضارب بين هدف المصادرة لاغراض عامة، أي بنى تحتية، وبين ما يحصل عمليا – اقامة منازل خاصة لمن ليسوا المالكين الاصليين للارض. تصريح الدولة هذا هو استمرار للسياسة المتبعة في المناطق. هذه السياسة مركبة من ثلاثة مبادىء: الحكومة لا تبني بمبادرتها في المستوطنات المنعزلة؛ في حالات بناء ذاتي، مرفوع فيها التماس الى محكمة العدل العليا، الدولة تجمد البناء بشكل مؤقت، ولكنها تحث الى الامام اجراءات التخطيط؛ في حالات بناء في المستوطنات المنعزلة ولا يرفع بحقها التماس الى محكمة العدل العليا، فان الدولة ببساطة تمتنع عن التدخل. مثال على الفوضى السائدة اليوم في البناء في المناطق يمكن أن نراه في مصير العطاءات لبناء 500 وحدة سكن أعلنت عنها الحكومة في أعقاب العملية في ايتمار. في غداة القتل عقد نتنياهو فريق وزاري وصرح: "هم يطلقون النار ونحن نبني". ولكن تبين من فحص أجرته "هآرتس" بانه رغم مرور ثلاثة اشهر، فان العطاءات لم تخرج الى حيز التنفيذ والقرار لم يطبق. وجاء من ديوان رئيس الوزراء انه بالنسبة لايتمار، فان "تطبيق القرار يتقدم بموجب المراحل اللازمة في كل مستوطنة ومستوطنة".