منحت فرقة "كولدبلي"، وهي بلا شك واحدة من أكثر الفرق نجاحا في العالم، في المدة الاخيرة في صفحتها على الفيس بوك منبرا مهما للاغنية المسماة "الحرية لفلسطين". يصاحب الاغنية فيلم قصير منحاز أحادي الجانب، يعرض اسرائيل بصفتها دولة فصل عنصري ويعرض جنود الجيش الاسرائيلي وهم يركلون امرأة فلسطينية مع طفل. واذا لم يكن هذا كافيا، فان صيغ الرقصات للاغنية يمكن إنزالها من الشبكة، ومن المحتمل افتراض أن تُسمع قريبا في قاعات الرقص في اوروبا. هذه خطوة مقلقة يجب النظر اليها بتمعن. لم يعد الحديث عن فنان هامشي أو فرقة حالمة. فلـ "كولدبلي" عشرات بل مئات ملايين المحبين في أنحاء العالم. والموسيقى التي تنتجها تتخطى الدول واللغات والثقافات والأديان. والى ذلك فان النشر الذي منحته الفرقة للمؤامرة البريطانية الفلسطينية لم يعد لبنة اخرى في الدعاية الفلسطينية تمهيدا لاعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد في ايلول القريب أو بعده. فالنشر إيماء وإذن لأجسام وفرق موسيقية وثقافية وفنية امتنعت حتى اليوم عن التعبير عن موقف موالٍ لفلسطين على نحو أحادي، كي تعمل عملا يشبه "كولدبلي". يجب على الدعاية الاسرائيلية كي توقف الطوفان الاعلامي الحالي أن تتخذ في أسرع وقت تدابير ثلاثة: أولا، يجب أن يستقر رأي حكومة اسرائيل على مضاعفة ميزانية دعاية دولة اسرائيل التي تقف اليوم على نحو من 50 مليون شيكل في السنة (وتتضمن الأجور)، ثلاثة أضعاف. فالحديث عن مبلغ ضئيل بحسب كل الآراء، أصغر كثيرا من ميزانية نشر الشركات الكبيرة في الجهاز الاقتصادي. زيادة الميزانية أمر يقتضيه الواقع ولا سيما الآن إزاء النضال من اجل الرأي العام العالمي قُبيل ايلول القريب. لكن زيادة الميزانية وحدها حتى لو كانت كبيرة لا يمكن أن تُحدث سحرا وأن تحل تحديات الدعاية من غير تغيير المضامين وصندوق وسائل الدعاية الاسرائيلية. ثانيا، يجب أن تنتقل نقطة ثقل الدعاية الاسرائيلية من دعاية حكومية الى "دعاية ليّنة". اشتكى نائب رئيس الولايات المتحدة في ادارة نيكسون، سبيرو إغنيو، قائلا "الأوغاد غيّروا القواعد". تغيرت القواعد ايضا في مجال الدعاية الاعلامية. أصبح للدعاية الحكومية التي تشتمل على خطب سياسية ومقابلات صحفية سياسية وأعمدة في الصحف تأثير يقل رويدا رويدا كلما مر العالم بمسارات العولمة واستعمال الشبكات الاجتماعية. كذلك فقدت أفضل الخطب قدرتها على تغيير العالم. أصبح البريطانيون والامريكيون واليابانيون وغيرهم أكثر تأثرا بمواد مستقلة تُطرح في شبكة الانترنت. فالفيلم وأغنية الاحتجاج، وكتاب ذو مضامين اجتماعية، ولعبة حاسوب أو فيلم أنتجه متصفح موالٍ للفلسطينيين أكثر تأثيرا من متحدث اسرائيلي يُجري لقاءا صحفيا مع شبكة "سي.ان.ان"، مهما يكن فصيح اللسان. لهذا يجب على الدعاية الاعلامية الاسرائيلية أن تستمر في ملاءمة نفسها سريعا مع الوضع الجديد الذي نشأ مع تطوير وانتاج وسائل اخرى لخدمة الدعاية الليّنة. وفي الختام يجب على الجهات التي أوكلت اليها الدعاية الاسرائيلية والتي تبذل أقصى ما عندها في الظروف الراهنة أن تساعدنا – نحن مواطني اسرائيل ويهود الجاليات – على أن نُجري دعاية بأنفسنا، وليس القصد الى كتابة رد في الفيس بوك أو جواب غاضب لنبأ معادٍ لاسرائيل. يجب على هذه الجهات أن تنشيء من أجلنا وسائل حديثة تعتمد على الانترنت والشبكات الاجتماعية، تشجع مجال رد وانتاج ودعاية لعرض اسرائيل على نحو متزن.