خبر : حسن وجود حماس/بقلم: تسفي برئيل/هآرتس 29/5/2011

الأحد 29 مايو 2011 11:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT
حسن وجود حماس/بقلم: تسفي برئيل/هآرتس  29/5/2011



 أظهر الرئيس براك اوباما تفهما عميقا لمعارضة اسرائيل اجراء تفاوض مع حماس. انه عميق جدا بحيث انه في الكلام المتلهب الذي أمطر به بنيامين نتنياهو و"ايباك" والجمهور في اسرائيل، قد منح حماس المكانة التي طمحت اليها دائما وهي أن تكون العقبة التي توقف كل تفاوض مع اسرائيل، وهذه المرة برعاية الولايات المتحدة وموافقتها. لانه لا يهم منذ الآن ماذا ستعلن اسرائيل وماذا سيقول محمود عباس. حتى لو رسم نتنياهو خطوط تقاسم القدس، وتخلى عنها باعتبارها عاصمة اسرائيل ووافق على اعادة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل، فان مسألة الشريك تبقى هي نفسها. فما ظلت حماس شريكة حكومة فلسطينية، يقول نتنياهو واوباما، فانه لا يوجد من يُسلَّم "التنازلات المؤلمة". من ذُرى عقيدة ارض اسرائيل الكاملة وأعماق استراتيجية "حدود قابلة للدفاع عنها"، التي يفترض ان تخدمها، تقلصت المعضلة الى سؤال عملي واحد: هل توجد حماس أم لا توجد. وكأن اسرائيل قبل المصالحة بين فتح وحماس كانت مستعدة لاجراء تفاوض حقيقي مع محمود عباس واقتراح تنازلات وتجميد البناء في المستوطنات بل تحديد أي المستوطنات تُضم الى اسرائيل. لكن الآن لم يعد التاريخ مهما. فالتعليل القديم – وهو انه لا شريك – يتزين بعلة جديدة هي وجود حماس. لم يكن لحماس قوة سياسية كهذه منذ نشأت باعتبارها حركة، حتى نصرها الكاسح في سنة 2006 أو احتلال غزة في 2007 لم يمنحاها حق النقض على المسيرة السياسية. علم محمود عباس في الحقيقة انه سيضطر الى احراز موافقة حماس على كل اتفاق يوقع عليه مع اسرائيل، لكنه أمل أن يلتف على هذه الموافقة باستفتاء جميع المواطنين الفلسطينيين. لم يشترط عباس قط استمرار التفاوض بموافقة حماس وهو يقول الآن ايضا إن المصالحة مع حماس لا تلغي الاتفاقات التي أُحرزت بين حكومات اسرائيل والسلطة الفلسطينية. "ليست هذه سياسة حماس أو فتح"، أوضح عباس في الاسبوع الماضي، "انها سياستي". أي انه لا مانع عنده من الاستمرار في التفاوض. لكن ماذا بقي يفعله اوباما ونتنياهو في واحد من الاتفاقات السخية المدمرة بينهما، يسلبان عباس الحق في اجراء التفاوض ويمنحان حماس قوة المعارضة؟. "ألغِ الحلف مع حماس وسنقترع مؤيدين دولة فلسطينية"، سخا نتنياهو بصيغة عجيبة. كم يمكن الخداع بعد؟ فقد عارض تدويل المسألة الفلسطينية قبل أن تنشأ المصالحة بين حماس وفتح بكثير. وبأي دولة فلسطينية سيعترف نتنياهو؟ وماذا ستكون حدودها؟ والى أين ستُنقل مستوطناتها؟ على ذلك وبفضل من اوباما، أُعفي نتنياهو الآن من الجواب. فعندما لا يوجد شريك يكون كل اقتراح سياسي مفترضا فقط. يُذكر هذا الاشتراط بالشروط الحديدية التي اشترطتها اسرائيل على بشار الاسد. "إقطع أولا علاقتك بايران وسنتحدث". لا يهم اسرائيل هل الاسد مستبد يقتل أبناء شعبه بل يهمها فقط أن يقطع القاتل الصغير نفسه عن التهديد الكبير. وهنا ايضا منحت اسرائيل ايران حق النقض. ولماذا تقطع سوريا العلاقة مع ايران اذا لم تطلب اسرائيل قط ذلك من تركيا التي أقامت في الوقت نفسه علاقات ممتازة مع اسرائيل وعلاقات جيدة مع ايران؟ اليوم وخاصة بسبب العلاقات الفاترة بينهما، لم تتجرأ اسرائيل على ان تطلب من تركيا قطع علاقتها مع ايران، فتركيا ببساطة ستستخف استخفافا طويلا بذلك. ولا يهم واشنطن ايضا من هم حلفاء تركيا. وهي لا تتأثر بأنه يوجد في حكومة لبنان ممثلون لحزب الله عندما نقلت معدات عسكرية الى لبنان، وهي تعقد أحلافا مع قادة عصابات محلية في باكستان وافغانستان. إن منظمات الارهاب وفيها القاعدة ايضا، لم تشوش عليها ما بقيت تخدم السياسة الامريكية. اذا وُجد نجاح ما لنتنياهو في زيارته لواشنطن فانه يكمن في تأبيد استراتيجية لا شريك التي خدمت جيدا إيهامه وستخدم اوباما الآن ايضا. والمشكلة موجودة في الفرق العميق بين نجاح نتنياهو ومصلحة اسرائيل. إن استطلاع الرأي العام الذي أجرته صحيفة "هآرتس" منح نتنياهو رضى كبيرا حقا، لكن لا يمكن الذهاب الى حانوت مع استطلاع رأي. ولا يُصنع السلام مع استطلاع رأي. ولا يُحتاج اليه الآن ايضا، أليست توجد حماس.