الان زمن القدس. بالذات الان، بعد أن اصبح الجدال العلني مع الرئيس الامريكي براك اوباما حول حدود 67 حقيقة (لم تتغير حتى بعد خطابه في "ايباك")، توجد لبنيامين نتنياهو فرصة لتركيز خلافات الرأي في المسألة الاسد، الاكثر حساسية، وبالاساس الاكثر حقيقية – القدس. يمكنه أن يستخلص من ذلك عدة فضائل، تكتيكية وجوهرية: على المستوى التكتيكي، سيسهل على رئيس الوزراء بلورة اجماعي يهودي، داخلي وخارجي، في مسألة القدس بالذات. تسيبي لفني، بنيامين بن اليعيزر او ايهود باراك، الذين بنوا هم ايضا في رمات شلومو، في بسغات زئيف وفي هار حوما، سيصعب عليهم جدا ان يهاجموا حكومة لا تعلن فقط عن مواصلتها البناء في القدس بل ولغرض التغيير، ستفعل ذلك عمليا، في البلدة القديمة وفي الطريق الى جبل المشارف على حد سواء. كل واحد من الثلاثة وان كان بحث في الماضي في تقسيم المدينة، ولكن كديما تسيبي لفني، عمل بنيامين بن اليعيزر واستقلال ايهود باراك تفهم جيدا بانها اذا ما سارت مجددا على ذات الخط مع "السلام الان" وطرحت من جديد امكانية التقسيم – فان نتنياهو سيسحقها (سياسيا). أغلبية الجمهور اليهودي في اسرائيل لم تستسلم لغسل الدماغ الذي يقوم به اليسار المتطرف في موضوع القدس وتعارض تقسيمها، تماما مثلما تعارض اغلبية يهود العالم ذلك. في الولايات المتحدة ايضا يوجد لنتنياهو احتمال جيد في أن يخلق جبهة دعم لاسرائيل بالذات في موضوع القدس، سواء في أوساط اليهود هناك أم في أوساط مجلسي النواب. ولكن الميزة الجوهرية (وليست التكتيكية) المتعلقة بطرح مسألة القدس الان ترتبط بالاحتياجات الحقيقية للمدينة. في الاسبوع القادم، سنحيي هنا، بكثير من الاحتفالية والكلام، يوم تحرير القدس الـ 44، ولكن العاصمة جائعة للفعل وبالاساس للبناء وللشقق. كل سنة يغادر المدينة نحو 18 ألف يهودي، وذلك بالاساس لانه لا توجد أي طريقة في العالم تجعل عرضا سنويا من 1.500 شقة في السنة تلبي طلبا سنويا لـ 4.500 شقة. وضع القدس غير المبهج يبدأ بضغط أمريكي يؤدي الى تجميد البناء، مما يؤدي الى نقص الشقق، ويؤدي الى المغادرة الواسعة لليهود من المدينة ويحدث ميزان هجرة سلبي على نحو خاص. هكذا نشأ تآكل مستمر في الاغلبية اليهودية، التي تبلغ الان 65 في المائة فقط ويهدد بمزيد من التقلص. لنتنياهو توجد الان فرصة لكسر هذه الدائرة وليأمر وزير اسكانه بتحرير، أخيرا، عدد كبيرا من الشقق للبناء في القدس، وعدم الاكتفاء فقط بالقرارات على الورق، مثل القرارات التي اتخذت الاسبوع الماضي عن البناء في بسغات زئيف وهار حوما. ؟ ؟ ؟ وموضوع آخر، لعله الاهم: وضع مدينة القدس في مركز الخلاف، الذي على اي حال اندلع الى الخارج حول حدود 67 سيحدد أخيرا من جديد اطار الجدال. لا لمزيد من المبررات الامنية فقط بروح "حدود 67 غير قابلة للدفاع"، بل وايضا تكرار للايديولوجيا وحق الاباء والاجداد وللتوراة وللتراث. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمكنه أن يعود ليتحدث بلغة الحقوق مع العالم ايضا، وليس فقط في اطار خطة مواقع التراث، للجمهور الاسرائيلي في الداخل. الفلسطينيون لا يخجلون من الحديث مع العالم بهذه اللغة. عمليا، لا يتحدثون الا بها. لا مكانا مناسبا أكثر من القدس لان نذكر أنفسنا، اوباما والعالم، ليس فقط أين تكمن صخرة أمننا، بل وايضا أين تكمن صخرة وجودنا، وأين يبدأ حقنا على هذه البلاد.