في قيادة المنطقة الوسطى وفرقة يهودا والسامرة يتابعون في الاسابيع الاخيرة عن كثب ما يجري في الدول العربية والشرق الاوسط ويحدثون الخطط للتصدي لانتفاضة شعبية غير عنيفة في المناطق الفلسطينية. ويقول أحد الضباط في الفرقة ان "الاحداث الاخيرة في الشرق الاوسط أحدثت عندنا تغييرا هاما. هذا ليس في الخلفية. واضح أنه يوجد سلوك أثر دومينو وواقع كهذا يمكن ان يلتقينا". في فرقة يهودا والسامرة واعون منذ زمن بعيد للعامل المدني في كل سيناريو مستقبلي في الضفة. قبل نحو سنة فقط اعدوا خطة شاملة للتصدي لوضع من المظاهرات المدنية الواسعة النطاق وغير العنيفة. وهذه الايام، تجتاز الخطة تغييرات في ضوء الثورات الشعبية في مصر وفي تونس. بين الدروس التي تستخلص الان في الجيش الاسرائيلي توجد الحاجة الى تنفيذ تقويمات ليس فقط على اساس المعلومات الاستخبارية العادية، التي تعتمد على نوايا وخطط المنظمات الفلسطينية، بل وأيضا على اساس ما يجري في الطبقات الاجتماعية الاخرى، ولا سيما الرسائل التي تنقل عبر الانترنت في المواقع الاجتماعية مثل الفيس بوك. في الجيش يشددون على أنه اذا ما جرت مظاهرات كبرى لالاف المواطنين، فلن يحاولوا منعها طالما لا تحاول هذه الدخول الى المستوطنات. ويقول ضابط في الفرقة ان "حدثا كهذا سيكون عنيفا. في مثل هذا الوضع نحن سنتصرف كجيش مع درجات ضبط نفس جد متشددة – بما في ذلك أخذ مخاطر ذات معنى. كي نجعل الوضع زائدا لا داعي له". في أوساط كبار الضباط، ممن خدموا ويخدمون في يهودا والسامرة، يسود منذ زمن ما الاحساس بانه لا يوجد رد ناجع على وضع من الانتفاضة الشعبية في السلطة الفلسطينية. ضابط كبير يخدم اليوم في قاطع يهودا والسامرة قال قبل بضعة اسابيع انه "ليس لنا ما نفعله اذا ما حصل هنا ما حصل في تونس". ومع ذلك، فان التقدير هو ان احتمالات ان تكون مثل هذه الانتفاضة غير عنيفة – طفيفة. ويقول ضابط كبير ان "من الصعب التصديق بانه في وضع انتفاضة، لا تكون هناك منظمات تركب على الموجة وتحاول المس بالجيش الاسرائيلي وعليه فان هذا لن يكون وضعا مشابها لمصر". ويقول ضابط كبير آخر يخدم في القاطع منذ زمن بعيد في الاونة الاخيرة انه "في هذه اللحظة نحن لا نلاحظ مستوى احتكاك كهذا. فالسكان هنا لا يزالون تعبين من سنوات الانتفاضة الثانية". في السنتين الاخيرتين أصبح التنسيق الامني بين الجيش الاسرائيلي وأجهزة امن السلطة الفلسطينية مدماكا هاما في مفهوم الدفاع في ارجاء الضفة. في الجيش الاسرائيلي يفهمون، مع ذلك، بانه في وضع الانتفاضة الشعبية لن يكون ممكنا الاعتماد على أجهزة السلطة ويحاولون ايضا ايجاد سبل حوار اخرى مع القيادة المدنية المحلية. امكانية الانتفاضة الشعبية غير العنيفة تحتل مكانا اكثر بروزا في "الانباء الحيوية" – المواضيع المركزية التي ينبغي جمع المعلومات الاستخبارية عنها. "في السنة الاخيرة، قبل الاحداث في مصر وتونس جعلنا الربط بين الامور وقررنا ما ينبغي أن يكون في الفرقة حتى مستوى مخزون الوسائل لتفريق المظاهرات واعداد البنية التحتية التي تمنع احداث من هذا النوع"، يقول ضابط في الفرقة. اضافة الى تحديث الخطط، يستعدون في فرقة يهودا والسامرة الى التأثير على وعي الضباط والقادة في الميدان كي يعملوا بشكل عاقل اذا ما اضطروا الى التصدي فجأة لالاف المتظاهرين غير العنيفين. ومن أجل نقل التعليمات الى الميدان تجرى مناقشات واقرارات للخطط مع قادة الالوية، وكذا استعراضات وورشات العمل لقادة الكتائب والسرايا التي تنفذ العمل الميداني في الضفة.