التعاون بين اسرائيل والنظام العسكري في مصر آخذ في التوثق. ففي الاونة الاخيرة ردت اسرائيل بالايجاب على توجه من القيادة العسكرية في مصر التي طلبت ادخال مئات آخرين من الجنود والضباط من الوحدة الخاصة الى شبه جزيرة سيناء، لحماية المنشآت وانبوب الوقود الذي يتدفق عبره الغاز الطبيعي الى اسرائيل والاردن. وحسب الاتفاق فان القوة ستدخل الى سيناء لفترة محدودة، الى أن يهدأ الوضع على الارض وتنجح قوات الشرطة في السيطرة على أعمال الشغب التي يقوم بها البدو في المنطقة. من ناحية اسرائيل يعد هذا تغييرا للسياسة. ففي الاسبوع الاول من اندلاع الاضطرابات في مصر – عندما توجه الجنرال عمر سليمان لرئيس الوزراء ووزير الدفاع وطلب منهما السماح بادخال 3.500 جندي الى سيناء – استجيب طلبه بشكل جزئي فقط. مع أن سليمان شرح بان هذه مسألة "عاجلة للغاية"، هدفها حماية النطاق الرئاسي في شرم الشيخ ومنشآت الحكومة في منطقة رفح، الا أنهم في اسرائيل وافقوا على السماح للمصريين بادخال كتيبتين فقط الى شبه الجزيرة بحيث لا يزيد عدد رجالهما عن 700 رجل. ويشار الى أن ادخال قوات عسكرية الى سيناء يتعارض والملحق العسكري لاتفاق السلام بين اسرائيل ومصر والذي يقضي بان تكون سيناء مجردة من كل تواجد عسكري. في الثلاثين سنة الماضية منذ التوقيع على الاتفاق ردت اسرائيل طلبات متكررة من جانب المصريين لاحداث تغييرات فيه بالنسبة لتواجد وحدات الجيش على اراضي سيناء. للبادرة الطيبة الحالية من جانب اسرائيل توجد سابقة واحدة فقط. في العام 2005، بعد ان ادعى المصريون بانهم غير قادرين على التصدي لتهريب السلاح من رفح الى قطاع غزة، وافقت حكومة شارون على دخول كتيبة مصرية لترابط في منطقة رفح لفترة محدودة. في الساحة السياسية – الامنية تجري في الايام الاخيرة تقديرات عديدة للوضع في أعقاب الثورة في مصر. التقدير الذي نقل الى الوزراء يحذر من أنه يحتمل في المستقبل القريب القادم تغيير دراماتيكي في الواقع اليومي على الحدود الشمالية. التخوف هو أنه كلما تدهور الوضع الداخلي في مصر، سيزداد في سيناء تسلل خلايا ارهابية متماثلة مع القاعدة ومع محافل اسلامية متطرفة اخرى. في التقدير الاسرائيلي الذي نقل الى الامريكيين جاء أنه اذا ما جرت بالفعل انتخابات حرة في مصر، فقد يفوز الاخوان المسلمون بالاغلبية في البرلمان. ويمكن لمثل هذه النتيجة ان تكون آثار بعيدة المدى بالنسبة لاستمرار تطبيق اتفاق السلام مع اسرائيل ايضا. ومع ذلك، تقدر محافل في اسرائيل بان الساحة الامنية في مصر، التي تقود الحياة في الدولة هذه الايام، لن تسمح بسيطرة محافل اسلامية متطرفة وستكافح ضد ذلك بكل قوتها.