ايران تظاهر عشرات الالاف في شوارع طهران، شيراز، اصفهان ومدن اخرى في ايران أمس وهم يهتفون باسقاط الرئيس محمود احمدي نجاد من الحكم. ويبدو حاليا أن عدد المتظاهرين أبعد بكثير من عدد اولئك الذين خرجوا في مظاهرات كبرى وقعت في الدولة بعد انتخابات 2009. في عدة مدن وفي احياء مختلفة في طهران افيد باعتقالات وصدامات بين المتظاهرين وبين قوات الامن. وافادت وكالات الانباء بوقوع قتيل واحد في المواجهات وعشرات الجرحى والمعتقلين. وأعلنت محافل في المعارضة ان في نية المتظاهرين محاكاة النموذج المصري واجراء مظاهرات هادئة، الا ان قوات الامن لا تعتزم السماح للاحتجاج بنيل الزخم. وفي طهران حاولت قوات الشرطة منع وصول المتظاهرين الى ميدان ازادي وميدان انقلاب – الموقعين التقليديين اللذين تعقد فيهما المهرجانات الكبرى – باطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وعيارات التلوين. غير أن هذه الاجراءات لم تنجح في منع المتظاهرين من الوصول الى الميدان. الحكومة الايرانية، التي أعلنت بانها لن تسمح بالمظاهرات او الاحتجاجات، اغلقت الشوارع المركزية بافراد الشرطة ومتطوعي ميليشيات البسيج، أغلقت طرق الوصول الى مركز طهران وأمرت بوقف نشاط مواقع الانترنت حسب قائمة مرتبة جمعت منذ فترة المظاهرات السابقة. وحسب موقع مير حسين موسوي، زعيم الحركة الخضراء، فقد منعته قوات الشرطة هو وزوجته وكذلك الشيخ مهدي كروبي من الانضمام الى المتظاهرين. ومن جهة اخرى، اعلنت حركة الطلاب الايرانية بانها تنضم الى المتظاهرين "تضامنا مع المتظاهرين المصريين الذين نجحوا في اسقاط الحكم"، ودعت الحكومة الى عدم التدخل. وأعربت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون أمس عن تأييدها لعشرات الاف المتظاهرين في ايران. في حديث مع المراسلين قالت كلينتون ان ادارة اوباما تؤيد بوضوح تطلعات الشعب الذي خرج الى الشوارع ووصفت الحكم الايراني بانه "مزدوج الاخلاق". في صفحات انترنت ايرانية، مثلما في صفحات الفيس بوك لنشطاء سياسيين نظموا المتظاهرين، التقدير السائد امس كان أن اليوم ستقع انعطافة في الاحتجاج. وقدر نشطاء كثيرون بان مئات الالاف سينضمون اليوم الى المتظاهرين، ولكن كان هناك ايضا من قدر بان "المسرحية الايرانية" لن تصل الى حجوم ونجاح "المسرحية المصرية". "جبهة التعاون الايراني الاسلامية"، الحزب الاصلاحي الاكبر الذي خطط للمظاهرات، ويقف على رأسه محسن مردادمي، يحذر في هذه الاثناء من الدعوة الى تغيير طريقة الحكم، ويركز الاحتجاج على زعماء الحكم بشكل شخصي. "بالقياس الى المتظاهرين في مصر، فان الحركة الخضراء في ايران توجهها روح الثورة الاسلامية وتتبنى الدستور الايراني لتحقيق اجماع وطني"، جاء في بيان الحزب. وتطالب الحركة الاصلاحية في اطار الدستور القائم بان "الاصلاحات وحدها يمكنها أن تضمن استمرار وجود الجمهورية الاسلامية". هذه محاولة من الاصلاحيين ليجندوا أيضا محافل وحركات مقربة من الحكم ولكنها تعارض سياسة احمدي نجاد. وبالفعل، فان جمعية حكماء الشريعة في قم، الهيئة الدينية المحافظة ذات الاهمية الكبرى، نشرت بيانا دعت فيه "مواطني ايران محبي الحرية الى الانضمام الى مؤيدي الانبعاث الاسلامي في كل العالم، تأييدا للمظاهرات المستقلة الشعبية وغير الحكومية". وترى جمعية حكماء الشريعة في قم في علي خمينئي زعيما غير جدير ولكنها تعارض تغيير طريقة الحكم الايرانية. في السنة الماضية زار خمينئي قم عدة مرات لاقناع حكماء الشريعة مواصلة تأييده. الحكم الايراني، الذي ضن في البداية في التقارير عن المظاهرات في تونس ومصر، غير نهجه بعد نجاحها، ووصفها بانها مظاهرات "تتم على نمط الثورة الاسلامية لاسقاط الانظمة المؤيدة للغرب". اما المعارضة الايرانية من جهتها فترى في المظاهرات العربية محاكاة للمظاهرات التي وقعت في ايران في اعقاب الانتخابات المزيفة في 2009. املها هو أنه مثلما اسقطت المظاهرات الانظمة في الدول العربية، هكذا يكون مصير النظام الايراني. فهل توجد للمظاهرات الايرانية هذه المرة فرصا للنجاح اكبر منها في السنة الماضي؟ "الفارق بيننا وبين المصريين والتونسيين هو ان في ايران ليس للنظام أي مشكلة في اطلاق النار على المتظاهرين، المس بابناء عائلاتهم، اعتقالهم واعدامهم"، كتب لـ "هآرتس" مدون ايراني واضاف: "مشكلة اخرى تكمن في انعدام الوحدة الايديولوجية والسياسية حتى بين من يبدون الاستعداد للمشاركة في المظاهرات". وبالقياس الى مصر، فان النظام الايراني قادر على ان يجند في غضون وقت قصير مئات الاف متطوعي البسيج – مثلما فعل في الماضي – كي يضرب المتظاهرين ويفرق صفوفهم، بل وعند الحاجة اخراج الحرس الثوري الى الشوارع وهو الذي يتعلق وجوده بوجود النظام. كما أن الخلاف بين من يرغب في تغيير طريقة الحكم الايرانية من الاساس والغاء مؤسسة ولاية الفقيه كزعيم أعلى، وبين من يكتفي بالاصلاحات وباسقاط احمدي نجاد من منصبه، لا يشبه الوضع في مصر. هناك كان قاسم مشترك واسع ركز على مطلب اسقاط مبارك واقامة نظام ديمقراطي. في هذه المرحلة ليس واضحا اذا كان سينجح المتظاهرون في جسر الفجوات بين الحركات وبناء قاسم مشترك يخرج ملايين الناس الى الشوارع. البحرين في البحرين اصطدم أمس الاف الشيعة من قوات الامن المحلية، حين خرجوا الى التظاهر ضد البلاط الملكي والنظام القائم مطالبين بتغييره. وباستخدام القوة نجحت قوات الامن في منع المتظاهرين من الاستجابة لدعوات معارضي النظام في الشبكات الاجتماعية للتجمع في العاصمة المنامة. وتنقل وكالة أنباء أي.بي عن مصادر امنية بوقوع قتيل واحد في المواجهات. احدى المواجهات الاشد سجلت في القرية الشيعية دوراز التي تقع في ضواحي المنامة. وبعد عدة دقاق سار فيها المتظاهرون، بدأت الشرطة بتفريقهم مستخدمة الغاز المسيل للدموع والعيارات المطاطية وذلك رغم أن السلطات وعدت بالسماح بالمظاهرات الهادئة. وحسب شهود عيان، فقد اصيب اكثر من عشرين شخصا في المواجهات في القرية. صدامات مشابهة سجلت في ثلاث قرى اخرى، بعد أن بدأت الاضطرابات ضد النظام قبل ثلاثة ايام في البحرين فقط. في قرية نويدرات، فرقت الشرطة متظاهرين طالبوا باطلاق سراح المعتقلين الشيعة، واصيب اكثر من عشرة اشخاص. "كنا الفي شخص في الشارع وهتفنا بمطالبنا بينما بدأت الشرطة تطلق النار"، روى لرويترز شاب ابن 24 يدعى كمال. الشوارع المجاورة كانت مزروعة بقنابل الغاز الفارغة وبالعيارات المطاطية. في الايام الاخيرة حاولت السلطات تهدئة الخواطر ووعدت بالتخفيف من القيود على وسائل الاعلام في البحرين. وفي الاسبوع الماضي أعلن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بان كل عائلة بحرانية ستتلقى مبلغا ماليا يساوي 2.650 دولار مرة اخرى كجزء من المساعي للتخفيف من حدة الانتقادات علية. وكانت البحرين قد احتفلت بيوم الذكرى التاسعة لاقرار دستور كان يفترض به أن يؤدي الى تغيير في طريقة الانتخابات للبرلمان والى نوع معين من الاصلاح. قرابة 70 في المائة من السكان في البحرين هو شيعة خلافا للاسرة المالكة السنية التي تسيطر على الدولة بيد عليا. تخوف الاسرة المالكة هو أن تحاول ايران اثارة الخواطر. ويدعي المتظاهرون بانهم لا يريدون الاطاحة بالملك بل فقط اصلاحات سياسية تزيد الديمقراطية في الدولة. تونس انعدام الاستقرار المتواصل في تونس يؤدي ايضا الى أزمة دبلوماسية. فتونس تتهم روما بمحاولة خرق سيادتها بعد أن اقترح وزير الداخلية الايطالي ارسال قوات الى تونس لوقف تيار المهاجرين الذين لا يملكون تأشيرات ويغرقون ايطاليا. اكثر من 4 الاف مهاجر اجتاز البحر من تونس الى الجزيرة الايطالية الصغيرة لمبدوزا الاسبوع الماضي، فشددوا انعدام الاستقرار المتواصل في تونس، منذ الاطاحة برئيسها زين العابدين بن علي، قبل شهر. "اطلب من وزير الخارجية التونسي السماح لقواتنا بالتدخل في تونس لوقف موجة المهاجرين"، قال وزير الداخلية الايطالي روبرتو ماروني في برنامج تلفزيوني أول أمس بعد يوم من اعلان الحكومة عن حالة طوارىء انسانية. في احدى المقابلات وصف ماروني الهجرة الحالية بانها "خروج مصر". وعقبت وزارة الخارجية التونسية بانها تتعاون مع ايطاليا لايجاد حل للمشكلة. ولكن الوزارة أعلنت مفاجأتها من تصريحات ماروني وانها "ترفض كل تدخل في الشؤون الداخلية وكل خرق للسيادة التونسية". سلطات لمبدوزا، الاقرب الى افريقيا منها الى ايطاليا قالت ان تيار المهاجرين يفرض عبئا قاسيا على الجزيرة. ايطاليا، التي تجد صعوبة في حراسة الاف الكيلومترات من خط الشاطىء لديها، تتصدى لموجة متصاعدة من المهاجرين الذين ينزلون الى اراضيها منذ بداية التسعينيات. في 2009 وقعت حكومة سلفيو برلسكوني على اتفاق مع تونس، في اطاره تمنح الدولة الشمال افريقية مساعدة اقتصادية مقابل اجراءات تفرض صعوبات على المهاجرين غير القانونيين للابحار من موانىء تونس. مصدر في الجيش التونسي افاد أمس بان الاف الجنود انتشروا على طول الشواطىء لمنع استمرار التدفق شمالا. اليمن الى ذلك، فان الاف المتظاهرين خرجوا امس الى الشوارع في العاصمة اليمنية للتظاهر ضد الرئيس، لليوم الرابع على التوالي. طلاب، نشطاء حقوق انسان واعضاء برلمان ساروا في شوارع صنعاء. محامون ببزاتهم السوداء انضموا الى المتظاهرين أمس، بقيادة رابطة المحامين في الدولة. ويطالب المتظاهرون باصلاحات سياسية في الدولة وبالاطاحة بالرئيس علي عبدالله صالح، الحليف المقرب من الولايات المتحدة في مكافحة منظمات الارهاب التي تستغل المناطق التي لا يسودها القانون في شمالي اليمن كقاعدة لنشاطها.