رام الله / سما / جددت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية النائب في المجلس التشريعي خالدة جرار تهنئتها للشعب المصري الشقيق عموماً وأبطال ميدان التحرير بنجاح الثورة وتحقيق جزءاً من أهدافها، معربة عن أملها أن تنتهي المرحلة الانتقالية بتحقيق الثورة أهدافها كاملة.وأكدت جرار في مقابلة متلفزة على قناة القدس الفضائية أن نجاح الثورة المصرية في تحقيق بعضاً من أهدافها وجهت رسائل كبيرة أهمها أن الشعوب العربية تستطيع الانتفاض بوجه الطغيان والاستبداد والتبعية، ونهب ثروات الشعوب، وغياب العدالة الاجتماعية والديمقراطية. ولفتت جرار إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الفصيل الأول الذي أصدر موقفاً واضحاً حيت فيه ثورة الشعب المصري وشبابه في ميدان التحرير، كما وجهت من قبل تحياتها إلى الثورة في تونس، كما وشاركت بمسيرات تضامنية معهما في ميدان المنارة.وحول كيفية ترجمة الفرحة العارمة التي سادت الأراضي الفلسطينية بعد تنحي الرئيس مبارك قالت جرار: " لقد شكّل توقيع النظام المصري على اتفاقية كامب ديفيد خنجراً في الخاصرة الفلسطينية، وكان لها آثارها السلبية، وبداية لانهيار المنظومة العربية، وأجبرت الفلسطينيين على خوض مفاوضات مباشرة، والتوقيع على اتفاقيات أوسلو وما تبعها من اتفاقيات" .واعتبرت جرار أنه إن كان النظام المصري داعماً للشعب الفلسطيني بمعنى تحقيق أهدافه الوطنية دون الضغط عليه كما كان في نظام مبارك، ستكون بالنسبة للفلسطينيين تقدم حقيقي وتعطي رسالة للإدارة الأمريكية بأن الشعوب تستطيع مجابهة التبعية والهيمنة.وحول مضمون الرسالة التي وجهها الشعب الفلسطيني من خلال خروجه بمسيرات في رام الله أشارت جرار إلى أنها رسالة مفادها أن الشعب الفلسطيني يحتفل بانتصار الثورة المصرية، وأنه قادر أيضاً على إنهاء الاحتلال، ويوجه من خلالها رسالة لإنهاء الانقسام.وقالت جرار: " كانوا يرددون خلال هذه المسيرات شعارات الشعب يريد إنهاء الانقسام.. الشعب يريد رحيل وزوال الاحتلال، الشعب يقول لا للأمريكان، إن هذه لها مدلولات، فالشعب الفلسطيني تواق للحرية لإنهاء الانقسام، ويقول للإدارة الأمريكية أننا شعب تحت الاحتلال وسنستمر بنضالنا ومقاومتنا لإنهاء الاحتلال. وأعربت جرار عن أملها أن تعيد الثورة المصرية الاعتبار للبعد القومي، باتجاه تحقيق الشعوب العربية وقلبها النابض فلسطين حقوقها وإنهاء الاحتلال والتبعية، وأن تكون مناسبة وفرصة حقيقية لأن يكون هناك ضغط شعبي مصري من أجل إنهاء اتفاقية كامب ديفيد، مشيرة أن الشعب المصري منذ توقيع هذه الاتفاقية وحتى الآن ضد التطبيع مع الاحتلال.وفي معرض إجابتها إن كان هناك مجال للمفاوضات بين السلطة وإسرائيل بعد سقوط النظام المصري جددت جرار موقف الجبهة الرافض لهذه المفاوضات منذ بداية أوسلو ومنهجه ومدريد وإلى ما وصلت إليه الآن، معربة عن أملها أن تكون هناك فرصة حقيقية لإنهاء الرهان على هذا الخيار، والسعي إلى تغيير المنهج بشكل كامل ومغادرته نهائياً، ونتمكن من صوغ استراتيجية فلسطينية موحدة عنوانها إلزام الاحتلال بتطبيق قرارات الشرعية الدولية عبر الدعم العربي والدولي مسنوداً بالمقاومة على الأرض بجميع أشكالها ضد الاحتلال.ودعت جرار إلى استخلاص العبر والاتعاظ وأن يكون شعارنا كفلسطينيين في الوقت الراهن إنهاء الانقسام، حتى نتمكن من التفرغ لمواجهة الاحتلال من أجل إحقاق حقوقنا الوطنية الثابتة وعلى رأسها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها. وعن مستقبل السلطة الفلسطينية وتوقعاتها للمسار السياسي خاصة بعد رحيل النظام المصري، أكدت جرار أنه من المبكر أن يتم وضع حد نهائي لمجرى الرهان على هذا المسار، مستدركة في ذات الوقت أن رحيل نظام حسني مبارك يكون له تأثيراته الإيجابية التي تحتاج إلى تعزيز إذا تم ضمان المرحلة الانتقالية في مصر باتجاه مغادرة نهائية لكل التبعية والالحاق. وأضافت جرار إلى أنه من الواضح أن الإدارة الأمريكية تتلقى الضربات تلو الأخرى،فهناك شعوب رافضة لهيمنتها وتبعيتها، وهناك مقاومة صامدة في لبنان، وشعب فلسطيني يرفض التعايش مع الاحتلال، ويناضل ويقاوم، بالإضافة إلى تساقط للأنظمة العربية المعتدلة التي راهنت هذه الإدارة أن تكون دائمة، وأن تطبع مع الاحتلال الاسرائيلي.وشددت جرار على ضرورة حماية القرار الوطني الفلسطيني من خلال تقوية مؤسسات الشعب الفلسطيني وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية، وضرورة وضع اعلان القاهرة 2005 على الطاولة الفلسطينية، وعدم استثمار هذه المرحلة تجاه القيام بخطوات أخرى تعزز من الانقسام الفلسطيني والحصار وتعزز من تطبيق المشروع الصهيوني على الأرض، والدعوة لانتخابات مجلس وطني فلسطيني في الداخل وحيثما أمكن في الشتات، ومراجعة سياسية شاملة، ومن ثم صوغ استراتيجية جديدة وموحدة. وأعربت جرار عن خشيتها أن يسعى كل طرف فلسطيني خاصة حركتي فتح وحماس إلى تعزيز وجهة نظره وليس الاتعاظ مما حدث في مصر، مشيرة أن الشعب الفلسطيني تواق لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة وانهاء الاحتلال وتواق أن يعيش بكرامة وحرية في ظل احترام الحريات، ووجود عدالة اجتماعية، ومواجهة الفقر وكل أشكال الضغط الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه تحت الاحتلال. وحول ما ذكرته مجلة التايم الأمريكية من أن هناك ظروفاً مهيئة بعد سقوط النظام المصري لثورة شعبية ضد السلطة في الضفة، أكدت جرار أن هذا الأمر غير وارد، لأننا نعيش تحت احتلال، لافتة أنه إن كان مطلوب أن تكون هناك ثورة شعبية يجب أن تكون من خلال النضال والثورة ضد الاحتلال، عندها ستسقط أوسلو والرهان على الاتفاقيات، وبالتالي ستعيد للشعب اعتباره. وبهذا السياق قالت جرار: " إن منهج أوسلو المدمر والتنسيق الأمني والانقسام جلب لنا الدمار،نحن لسنا دولة يجب أن نتذكر أننا حركة تحرر ونعيش تحت الاحتلال، يجب علينا تفعيل أدوات النضال والمقاومة ضد الاحتلال، وبشكل طبيعي سيؤدي هذا إلى إفشال كل الرهانات على محاولات التطبيع أو أي تنازلات عن حقوقنا الوطنية والثابتة".وحول أسباب استقالة صائب عريقات عن دائرة شئون المفاوضات، أكدت جرار أنه لا توجد لديها معلومات حول هذه الاستقالة، وإن كانت الجبهة سابقاً قد أعلنت موقفها من موضوع تسريبات الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة، بضرورة إجراء تحقيق ومحاسبة داخلية للتحقيق في مضمون ما جاء في الوثائق ومعرفة إن كان هناك استعداد فلسطيني لتقديم تنازلات، بدلاً من الهجوم على وسائل الإعلام.