القاهرة / سما / شبهت الصحف البريطانية اليوم السبت تنحى الرئيس مبارك بسقوط جدار برلين، لكنها عبرت فى الوقت نفسه عن قلق على مستقبل الشرق الأوسط بأكمله. وكتبت صحيفة "ذى صن" الواسعة الانتشار "لا حاجة لأن تكون مصريا لتبتهج اليوم، فالمشهد الرائع للسلطة الشعبية وهى تطيح الديكتاتور الفاسد يدفئ كل القلوب"، وأضافت أن مصر تحتاج إلى قيادة مؤيدة للغرب ونزيهة وديمقراطية وليس إلى أصولية إسلامية. أما صحيفة "التايمز"، فرأت أن سقوط مبارك يجلب "الفرح والأمل والحرية إلى مصر لكنه يجلب أيضًا الشك والتغيير إلى منطقة متقلبة"، وأضافت "أنها لحظة سقوط جدار برلين لهذا الجيل.. فمصر والشرق الأوسط والسياسة فى العالم العربى تغيرت إلى الأبد"، وتوقعت الصحيفة "ألا تسقط كل الأحجار"، لكنها قالت إن "الكثير من الحكومات ستهرع الآن لتجنب ظروف مماثلة لتلك التى أدت إلى الثورة". وتحت عنوان "ثورة النيل" كتبت صحيفة "فاينانشال تايمز" إنه "فى مصر والعالم العربى لم يعد هناك سبب الآن" للامتناع عن تطبيق المبادئ الغربية. أما صحيفة الجارديان، فقالت إنها "لحظة تاريخية، تعيد مصر إلى قيادة العالم العربى"، معتبرة أن "المصريين لم يستعيدوا استقلالهم من مبارك بل برهنون أيضا على استقلالهم عن الولايات المتحدة وحلفائها". وبدت صحيفة ديلى تليجراف أكثر تحفظًا، وكتبت "لا شك أن ما يتم الترحيب به كانتصار للشعب هو استيلاء عسكرى على السلطة"، ورأت أن استقالة مبارك "يمكن أن تكون بداية الأزمة فى البلاد وليس نهايتها". وأشارت صحيفة "الاندبندنت" إلى أن الجيش أصبح يمسك بزمام الأمور فى مصر، وقالت إن "كل شىء مرتبط الآن بالطريقة التى سيستخدم فيها الجيش السلطة"، مشيرة إلى أن حوادث سابقة تدل "مع الأسف" على أن الأنظمة العسكرية يمكن أن تمتنع عن التخلى عن السلطة مثل الرؤساء المستبدين. وهللت صحيفة الديلى تليجراف بثورة المصريين التى أنهت 30 عامًا من حكم نظام مبارك وقالت الصحيفة البريطانية إن قوة الشعب صنعت تاريخ مصر، فلقد رضخ الرئيس المصرى أخيرًا أمام حشد إرادة شعبه. ورصدت الصحيفة بالصور والكلمات مظاهر فرحة وابتهاج المصريين بمجرد إعلان عمر سليمان نائب الرئيس خبر التنحى.. لكن وسط فرحة عارمة كان هناك الكثير من الحذر بشأن العواقب التى ستجنيها منطقة الشرق الأوسط. فلقد جاء رحيل مبارك عقب الإطاحة بنظيره التونسى زين العابدين بن على لينبئ بموجة غير مسبوقة من الإصلاحات والحكومات الجديدة ببلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط.. وهو ما دعا جو بايدن نائب الرئيس الأمريكى ليؤكد أن ما هو على المحك فى مصر والشرق الأوسط لا يقتصر على مصر وحدها. وترى الصحيفة أن الدولة اليهودية التى وقفت وراء مبارك بصفته واحدًا من أقرب حلفائها العرب، حتى النهاية باتت فى مأزق.. وأشار أحد مسئوليها قائلا: "ما حدث يستدعى الأهمية لاستخلاص استنتاجات فورية".