رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبدأ كما يخيل في الفهم الى أي ورطة جر اليها في أعقاب وزير الدفاع، ايهود باراك، في قضية تعيين رئيس الاركان، دون فحص جذري ودون مهلة للتفكر في الحكومة. الفشل المحرج مس شديد المساس باستقرار الجيش الاسرائيلي، وعلى أي حال بأمن اسرائيل ايضا. أول امس فهم نتنياهو بان مواصلة الصراع في سبيل تعيين اللواء يوآف غالنت سيشدد اهانته فقط. وعليه، فقد استجاب لتلميحات شديدة الوضوح من المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين فألغى التعيين. ولكن لتحلية القرص المرير – ليس لغالنت، الذي خرب عالمه، بل لباراك – قرر نتنياهو، بموافقة فينشتاين، قبول طلب باراك عدم تمديد ولاية رئيس الاركان غابي اشكنازي حتى ولا لعدة سابيع حتى تعيين رئيس الاركان التالي. ما حصل عليه باراك في شكل اعتزال فوري لاشكنازي ترجم الى بلاغ من نتنياهو وباراك الى الحكومة بان في نيتهما تعيين نائب رئيس الاركان اللواء يئير نافيه، رئيس اركان بالوكالة لشهرين. هذه مبادرة فضائحية، تضيف خطيئة الغرور الى جريمة السلوك في قضية تعيين غالنت، وكلها كراهية اشكنازي وليست محبة لنافيه. بعد اربع سنوات كرئيس للاركان، فان استمرارا مباشرا في ولايته لزمن قصير ليس "جائزة" يرفض باراك بنزعته التسيدية منحها لاشكنازي، المسؤول في نظره – وان لم يكن في اجمال التحقيق الشرطي – عن تطورات قضية "وثيقة هيرباز". باراك نفسه، كرئيس أركان، قصر ربع سنة من ولايته، ليس كعقاب بل تحفزا للمسار التالي. منصب متواصل لرئيس الاركان ليس ضروريا لاشكنازي، شخصيا؛ فهو حيوي لدولة اسرائيل والجيش الاسرائيلي. نافيه، قائد منطقة في الماضي (الجبهة الداخلية والوسطى) ومدير القطاع الخفيف في القدس، الذي اعيد الى الجيش كنائب لرئيس الاركان، ليس المرشح الاكثر جدارة لرئاسة الاركان. معقول الافتراض بانه سيتعين كرئيس الاركان العشرين لواء آخر. الانتقال اليه يجب أن يكون من رئيس الاركان المنصرف، دون محطة القائم بالاعمال، الذي سيكون فيها في نفس الوقت هو نفسه نائبا لنفسه. هذه هي لحظة وزراء الحكومة، الصامتين والمطيعين بشكل عام، لابداء موقف مسؤول في أعقاب فشلهم في تعيين غالنت. عليهم ان يقرروا اذا كانوا جنود باراك أم قادته.