غزة / سما / أكد د. يوسف رزقة، المستشار السياسي لرئيس وزراء حكومة غزة إسماعيل هنية، أن الهبات الجماهيرية التي تنظمها الشعوب العربية من شأنها أن تقود الساحة إلى إحداث تغيير جوهري في سياسات الأنظمة الحاكمة، متوقعًا أن تنعكس هذه التغييرات بشكل إيجابي لصالح الشعب الفلسطيني. وقال في تصريحات نقلتها صحيفة فلسطين المحلية اليوم الثلاثاء: "إن الأوضاع التي تشهدها عدد من الدول العربية، من شأنها أن تقود الساحة العربية إلى إحداث تغيير جوهري في سياسات الأنظمة العربية الحاكمة"، مبينًا أن الأوضاع الإقليمية في الوطن العربي دخلت في مفترق طرق. وأشار د. رزقة إلى خطورة الأحداث التي جرت في تونس وتجري حاليًا في مصر، معتبرًا إياها "أحداثًا فارقة ربما تساهم في تغيير الوجه العام للنظام العربي من واقع التفرد في الحكم وخطة الفرد الواحد، وتسلط أجهزة الأمن إلى وضع ديمقراطي عام". وتتواصل الهبة الجماهيرية في الأراضي المصرية، منذ الـ 25 من الشهر الجاري، مطالبة بإحداث تغييرات وإصلاحات سياسية واقتصادية في الدولة، في خطوة مماثلة لما قامت به الجماهير التونسية من إسقاط للنظام الحاكم بعد احتجاجات دامت قرابة الشهر. ورأى أن 2011 سيكون عام التغيير والإصلاح السياسي لدى الأنظمة العربية الحاكمة، مشيرًا إلى أن التغيير سيكون إيجابياً باتجاه حكم المؤسسة وإقصاء الأمن والتسلط على الشعب وقمع أصحاب الرأي والمجتمع المدني. وأوضح رزقة أن المجتمع العربي يتوق إلى الديمقراطية الحقيقية التي تسهم في إصلاح البلاد، مؤكدًا أن هناك مؤشرات قوية بدأت ملامحها ترتسم على الأرض في أعقاب إسقاط نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي. وأضاف د. رزقة: "لقد أصبحت تونس مركز إشعاع للشباب، واليوم مصر دخلت على الخط، حيث إن الوضع المصري سيكون له تأثير على مجمل الأوضاع العربية المختلفة"، منوهاً إلى أن أي تغيير سيحدث ستنتج عنه تأثيرات واضحة على المنطقة برمتها. ورأى أن الإدارة الأمريكية والدول الأوروبية تحاول الوقوف على مسافة قريبة لاحتواء المتغير الجديد الذي يقوده الشعب والشباب، في محاولة منها للحفاظ على مصالحها الحيوية، والتي تضع على سلم أولوياتها المصلحة الإسرائيلية، بعيدًا عن مطالب الشعوب. وأوضح أن أي تغيير سيجري في الدول العربية سيلقي بظلاله على القضية الفلسطينية بـ"اعتبارها قضية الشعوب العربية والإسلامية"، متوقعًا أن تكون هذه التأثيرات إيجابية لصالح دعم الحق الفلسطيني والثوابت الفلسطينية. واستبعد رزقة أن يفضي الحراك الراهن إلى إيجاد أنظمة سيئة، ومضى يقول: "المتوقع أن الشعوب ستأخذ نصيبًا كبيرًا من الشرعية والديمقراطية، حيث ستقودها مجموعة من التكنوقراط والمثقفين". وأضاف: "إن الأحداث التي جرت في تونس ومصر، ربما تدفع الدول العربية إلى القيام بتغيير ذاتي لمنع حدوث أي ثورة أو مظاهرات داخلها، إلى جانب دفع الحكام إلى التفريج عن الشعب وإعطائه حقه في الحياة الديمقراطية بشكل يصب في مصلحة الإرادة الشعبية". وفيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية، أكد مستشار هنية أن الحكومة وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" تضعان هذا الملف على سلم أولوياتهما، معتبرًا المصالحة مبدأ استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه نظرًا لأهميته في وحدة الوطن والمواطنين. وأشار إلى العقبة الإضافية والجديدة في وجه المصالحة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام الداخلي والمتمثلة فيما كشفته قناة الجزيرة القطرية مؤخرًا، من وثائق تظهر تنازل السلطة وحركة فتح عن الثوابت الشرعية والحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني. ولفت إلى خطوات "حماس" السابقة والهادفة إلى تحقيق الوحدة الوطنية والتي باءت بالفشل جراء غياب الإرادة السياسية لدى حركة "فتح" ووجود فيتو أمريكي واضح متمثل في الابتزاز السياسي للسلطة. وقال: "مما لا شك فيه أن التسريبات التي كشفتها وثائق الجزيرة تعرقل وتعوق مثل هذه المصالحة لأنها أظهرت كذب قيادات حركة فتح الذين يتحدثون عن المصالحة إضافة إلى أنهم كانوا جزءاً من عملية تحريض ضد غزة وحركة حماس". وأضاف: "إن المفاوضين الفلسطينيين يضعون حركة حماس في صفوف الأعداء بالرغم من أن العدو واضح للجميع هو الاحتلال الإسرائيلي". وفي معرض رده عن سبب سحب حركة "حماس" للتفويض الذي أقرته مع الفصائل الفلسطينية خلال وثيقة الوفاق الوطني؛ أكد رزقة أن ما كشفته "وثائق الجزيرة" من تنازلات خطيرة جرت خلال العملية التفاوضية كان السبب الأهم في سحب "حماس" للتفويض. وأضاف: "هذه الوثائق أثبتت أن لا ثوابت ولا محرمات وأن المفاوض الفلسطيني يكذب، حيث إنه يقول في وسائل الإعلام شيئاً ويقدم شيئًا آخر"، مبينًا أن العديد من الفصائل الفلسطينية خطت نفس الخطوة التي أقدمت عليها "حماس" في سحب التفويض. وحول ملف التعديل الحكومي الذي طرحته الحكومة خلال الفترة الأخيرة، أكد المستشار السياسي أن "التعديل الوزاري ليس غاية في ذاته وإنما هو وسيلة لتحقيق فوائد أخرى لمصلحة الشعب الفلسطيني". وأوضح أن الحكومة برئاسة إسماعيل هنية تدرس بشكل حثيث فكرة إجراء تغييرات داخلية، سواء من خلال ضم عناصر جديدة أو تدوير المقاعد بين الوزراء، وذلك بما يحقق أفضل الطرق لتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني في الإدارة والأداء. وقال: "إن تأجيل التعديل الوزاري في الحكومة جاء نتيجة التطورات المحلية عقب الكشف عن "وثائق الجزيرة"، إضافة إلى التطورات الإقليمية الجارية في المنطقة العربية، والتي اقتضت تغيير الأولويات والاهتمام بأولويات جديدة مع البقاء على الهدف والغاية". ونفى رزقة تأجيل التعديل خشية من اتهام البعض للحكومة بتأزيم العلاقات الفلسطينية وتعطيل المصالحة الوطنية، قائلاً: "لا قيمة لما يقال في العمل السياسي، هذا جزء من تحليلات غير مطلعة على الوقائع والحقائق". وأضاف: "لا علاقة للتغيير الوزاري في المصالحة فهذا التعديل لا يؤخرها ولا يعيقها، فربما يكون سببًا لعملية المصالحة الفلسطينية ولاسيما حينما تشارك الفصائل الأخرى فيها".