آثار احداث الايام الاخيرة في مصر والثورة في تونس تلقي باشاراتها في عدة بؤر جديدة من الاحتكاك في أرجاء الشرق الاوسط. في صنعاء عاصمة اليمن خرج أمس عشرات الالاف الى الشوارع وتظاهروا ضد الرئيس عبد عبدالله صالح منادين بانهاء حكمه الذي يمتد منذ 32 سنة، في ما يبدو كمظاهرة الاحتجاج الاكبر في هذه الدولة منذ عقد من الزمان. واحتشد معظم المتظاهرين قرب بوابات جامعة صنعاء. خلف المظاهرات تقف عدة منظمات مركزية في المعارضة: الاصلاح – التي تعتبر اسلامية، الحزب الاشتراكي وغيرها. ولكن لم تسجل مواجهات عنيفة ويبدو ان النظام في اليمين قرر السماح للمتظاهرين بالتنفيس بدلا من مواجهتهم مثلما حصل قبل نحو اسبوع. وحاول المتظاهرون الايضاح بان ليس في نيتهم التظاهر بالعنف بل الاحتجاج على الواقع في الدولة. الوضع الاقتصادي لليمن متضعضع. قرابة خمسين في المائة من سكان الدولة يعيشون تحت خط الفقر ونحو ثلثهم يعانون من الجوع. في وقت سابق من هذا الشهر، أقر البرلمان قانونا يسمح للرئيس صالح في البقاء في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته في 2013. وفي محاولته تهدئة الخواطر العاصفة في اليمن أعلن صالح في الايام الاخيرة عن سلسلة خطوات كرفع رواتب الجنود والموظفين الحكوميين وتخفيض الضرائب، ونفى أن تكون في نيته نقل السلطة الى ابنه احمد. الاردن هو الاخر في حالة ضغط. في أعقاب الاحداث الاخيرة في مصر التقى اول أمس الملك الاردني عبدالله مع رئيس مجلس النواب في الدولة في محاولة لتهدئة الاحباط والغضب اللذين قد ينفجران في الاردن أيضا. ونشر عبدالله الثاني في أعقاب اللقاء بيانا استثنائيا يقول ان على الاردن أن يتصدى للاحباط الشعبي من خلال خطة اصلاحات سياسية واقتصادية. "الملك عبدالله مصمم على التقدم الى الامام في خطط اقتصادية وسياسية واضحة وشفافة للسماح للمملكة بالتغلب على التحديات الاقتصادية التي تقف امامها، حيث تضمن ان يكون للاردن وللاردنيين المستقبل الافضل الذي يستحقون"، كما جاء في بيان صدر عن القصر الملكي. كما جاء في البيان ان الملك طلب من كل موظفي الحكومة واعضاء البرلمان ان ينصتوا الى ضائقة المواطنين في كل محافظات المملكة. عبدالله الثاني أجرى في الايام الاخيرة سلسلة من المشاورات في محاولة لايجاد السبل لمنع سكان المملكة من محاولة محاكاة المظاهرات في مصر وفي تونس. ولكن رغم الخطوات الوقائية من الملك، قرر الاخوان المسلمون الخروج اليوم للتظاهر ضد الوضع الاقتصادي في المملكة وفي محاولة لاستغلال الزخم. في سوريا منعت السلطات القدرة على الوصول الى الفيس بوك رغم أنه لم تبدأ مظاهرات في الدولة ضد النظام.