خبر : وثيقة: العرض المفصل لاولمرت على الفلسطينيين../"كنا قريبين من الاتفاق"../ لن تحصلوا أبدا على عرض أكثر نزاهة../يديعوت

الخميس 27 يناير 2011 12:28 م / بتوقيت القدس +2GMT
وثيقة: العرض المفصل لاولمرت على الفلسطينيين../"كنا قريبين من الاتفاق"../ لن تحصلوا أبدا على عرض أكثر نزاهة../يديعوت



هذا الاسبوع انكشفت وثائق "الجزيرة" والتي تضمنت المراسلات السرية للسلطة الفلسطينية بالنسبة للمحادثات مع اسرائيل. في كتابه الذي لم يصدر بعد – والذي تتناول مقاطع منه المفاوضات مع السلطة تنشر هنا لاول مرة – يكشف رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت كيف بالفعل بدت الامور من الجانب الاسرائيلي. بناء الثقة"سننقل لكم 100 مليون دولار، فورا" في منتصف آب 2006، بعد وقف النار في الشمال، عاد اولمرت للانشغال في اعادة تحريك المفاوضات مع الفلسطينيين. وقد أمر بنقل رسائل الى ابو مازن بانه مستعد للحديث، وأن للزعيمين الكثير مما يمكن الحديث فيه.  "الهدف الاساس للقاء الاول كان خلق اجواء مريحة تسمح لنا بمواصلة اللقاءات الدائمة. وتفرع الحديث في البداية، دون التركيز على موضوع معين، وعندها جاءت الطلبات. وأخيرا وصل ابو مازن الى الموضوع الاساس: يطالبوننا بان نحرر لهم اموال الضرائب خاصتهم والتي جمدت لفترة طويلة لدى سلطات الجمارك عندنا.  "كم من المال تحتاجون؟" سألت أبو مازن "نحن نحتاج الى 50 مليون"، قال. "شيكل؟" "نعم"، اجاب "شيء ما هنا يبدو لي غير معقول"، قلت "عرفت"، اجاب، "انتم لن توافقوا ابدا على اعطائنا ما نستحق حقا". "سيدي الرئيس"، قلت، برأيي بسبب تجربة الماضي انت لا تقول المبالغ التي تحتاجونها حقا. بناءا على حساباتنا انتم تحتاجون الى 100 مليون دولار ونحن مستعدون لان ننقل لكم هذا المبلغ بشكل فوري". صمت ساد الغرفة. لو كان هناك ذباب في المساء الشتوي في القدس لكان يمكن ان نسمع الذباب في طيرانه. الفلسطينيون كانوا في صدمة. "انت تقصد 100 مليون دولار؟" سأل ابو مازن ببطء. "هذا مالكم"، اجبت، "وانتم تحتاجون له كي تساعدوا سكانكم. اذا احتجتم لمال اضافي فسنبذل الجهود لنقلها لكم". في نظري لم يكن هذا تذاكٍ أو حتى سخاء بل محاولة للايضاح لهم باننا لا نعتزم التسالي في المفاوضات، او جر الوقت، بل ان نضع الاساس لحوار جدي. ولاحقا قيل لي انه في ذات المساء اياه، عندما دخل ابو مازن المرسيدس الرئاسية التي اقلته الى رام الله، استدار نحو من جلس الى جانبه وقال: "نحن نبدأ فترة جديدة تماما. هذا يختلف عن كل ما حصل في الماضي".  لا تجميد "كان واضحا بانه سيكون بناء في المناطق" لا يوفر اولمرت انتقادا عن الحكومة الاسرائيلية الحالية وادارة اوباما في كل ما يتعلق بمسألة تجميد البناء في المستوطنات. فقد كتب بان الحكومة برئاسته سمحت بالبناء في المناطق، بشكل محدود، ولكن علني. المفاوضات، كما يروي، تواصلت دون توقف. "مناقشات غير قليلة جرت حول المنطقة المعروفة بـ E-1 التي تربط بين القدس ومعاليه ادوميم. وأبدى الفلسطينيون حساسية خاصة على هذه المنطقة وادعوا بان البناء فيها من شأنه أن يمنع تواصل الاتصال البري بين بيت لحم ورام الله. وعدت الامريكيين بانه باستثناء محطة الشرطة التي كان بناؤها على شفا الانتهاء، لن يكون بناء في هذه المنطقة في فترة المفاوضات. اضافة الى ذلك، اوضحت لهم وللفلسطينيين بان اسرائيل لن توافق على ادراج هذه المنطقة بين المناطق التي ستخلى في المستقبل. كان واضحا بانه سيكون بناء في المناطق وفي اسرائيل، وكان واضحا بان الامريكيين والفلسطينيين لن يوافقوا على ذلك، ولكن كانت ايضا موافقة صامتة (خلفها كان غير قليل من الاحاديث) في أنه اذا ما اوفينا بكلامنا فان المحادثات ستستمر.  توربو (يورام توربوفتش، رئيس الطاقم) وشالوم ترجمان قالا للفلسطينيين وكذا للامريكيين بانه يجدر بهم ان يخلدوا صورة الوضع في المناطق، بما في ذلك في القدس، من خلال Google Earth. كان هذا بسيطا ولكن ناجعا. فقط عندما تغيرت الحكومة في اسرائيل، في نيسان 2009، وبدأت ادارة اوباما تقود أمريكا، جعلت مسألة تجميد البناء في المناطق خلافا كل العالم ركز عليه. اعتقد أن هذا خطأ جسيم، وأسفت لانجرار الادارة الامريكية الى هذا الفخ". التوقيع كاد يتم "لا تتردد، لي أيضا هذا صعب" في ظل تحقيق الشرطة ضده، واصل اولمرت في اثناء 2008 دفع المفاوضات الى الامام. وقد استثمر معظم نشاطه في صياغة الخطة غير المسبوقة التي سيعرضها على ابو مازن – ورسم الخريطة التي سينسخها الزعيم الفلسطيني اخيرا على منديل.  "تقرر لابو مازن ولي لقاء في 16 ايلول. بدأت بعرض مبادىء التسوية التي اقترحها. بعد أن انهيت تأوه ابو مازن آهة عميقة وطلب رؤية الخريطة التي أعددتها. بسطها. نظر اليّ، ونظرت اليه. صمت. لم يسبق قبل ذلك أبدا أن عرض أي رئيس وزراء اسرائيلي موقفا متبلورا ومفصلا بهذا القدر لحل النزاع مثلما عرض امامه في ذاك اليوم. لاول مرة منذ بدء المفاوضات كنت متوترا جدا. لاول مرة منذ أن اصبحت رئيس وزراء شعرت حقا بثقل التاريخي اليهودي على كتفي، ورغم اني كنت مقتنعا باني افعل الامر السليم، فقد كان العبء ثقيلا جدا. أبو مازن قال انه لا يمكنه ان يقرر فورا وانه يحتاج الى وقت. قلت له انه يخطىء خطأ تاريخيا.  "اعطني الخريطة كي أتمكن من التشاور مع رفاقي"، قال لي. "لا"، اجبته، "خذ القلم ووقع الان. لن تحصل أبدا على عرض أكثر نزاهة أو عدلا. لا تتردد. هذا صعب عليّ ايضا، ولكن لا خيار لنا غير الاتفاق". رأيت أنه هو ايضا يتعذب. وأخيرا قال لي: "اعطني بضعة ايام. أنا لست خبيرا في الخرائط. أقترح ان نلتقي غدا مع خبيري خرائط، واحد من طرفكم وواحد من طرفنا. اذا قالا لي ان كل شيء على ما يرام، يكون بوسعنا أن نوقع". وفي الغداة اتصلوا وقالوا ان ابو مازن نسي انه كان يتعين عليهم ان يكونوا في ذات اليوم في عمان، وطلبوا تأجيل اللقاء لاسبوع. منذ ذلك الحين لم ألتقِ مع ابو مازن. الخريطة بقيت عندي".* * * "كنا قريبين جدا، أكثر من أي وقت مضى، من انهاء اتفاق مبدئي كان سيؤدي الى انهاء النزاع بيننا وبين الفلسطينيين"، يجمل اولمرت، "نحن يمكننا ويجب علينا الوصول الى سلام، توجد لحظات كهذه يعد لنا التاريخ فيها الحاجة لاتخاذ قرارات صعبة، ممزقة للقلوب. اصلي لان تكون للقيادة التي حلت مكاني الشجاعة الكافية كي تتخذ هذه القرارات".