الاضطرابات في مصر تستعصي على الهدوء. رغم الحظر الشامل على الخروج الى الشوارع، والذي كانت أصدرته السلطات المحلية، فان عشرات الالاف واصلوا أمس التظاهر ضد الرئيس حسني مبارك والوضع الاقتصادي العسير في الدولة. في ساعات المساء المبكرة كان يخيل أن مبارك ينجح في قمع الاحتجاج الشعبي بطرقه التقليدية: استخدام قوة لا هوادة فيها ضد الجمهور. التقارير من مصر تحدثت عن هدوء متوتر في الشوارع وسيطرة قوات الامن ولكن في ساعات الليل استؤنفت المظاهرات بقوة أكبر وبدا ان استقرار الحكم في خطر واضح وفوري. في اثناء يوم من المظاهرات العاصفة قتل ستة متظاهرين، واصيب مئات من المتظاهرين والشرطة واعتقل مئات آخرون، بمفيهم الكثير من الصحفيين. وعند منتصف الليل علم أن مبنى حكومي في مدينة السويس احرق، وعلى الاقل سبعين شخصا اصيبوا في المواجهات العنيفة مع قوات الامن في المدينة الصناعية. وافادت وكالات الانباء بقتيل آخر في المظاهرات في مركز القاهرة وعن جنود تركوا اسلحتهم وانضموا الى المتظاهرين. تقارير في وسائل الاعلام المرتبطة بالمعارضة ادعت بان رجال الاخوان المسلمين سيطروا على مبان في شمالي سيناء، ولكن هذه التقارير لم تتأكد. وحسب وسائل الاعلام العربية، يتابع الرئيس مبارك بشكل شخصي من قصره في القاهرة انتشار الاحتجاج الشعبي في الدولة، وانه أصدر تعليماته الى قادة اجهزة الامن الوقائي في مصر "بالعمل بكل وسيلة لقمع الاحتجاجات والمظاهرات في الدولة". مصدر أمني مصري كبير أكد لـ "اسرائيل اليوم" بانهم في القاهرة يتابعون بقلق اتساع الاحتجاج ولكن في الحكم في القاهرة واثقون بانه في غضون يوم او يومين سيتبدد الغضب الجماهيري. أمس قبيل منتصف الليل اصدرت وزارة الخارجية حظر سفر وأوصت الاسرائيليين الذين يزورون مصر بالاطلاع على ما يجري والابتعاد عن المظاهرات. وافادت وسائل الاعلام العربية بانه بالتوازي مع موجة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها اجهزة الامن المصرية في اوساط المتظاهرين الذين شاركوا في اعمال الاحتجاج، ستبدأ في الايام القريبة القادمة حملة اعتقالات بحق نشطاء كبار في المعارضة. ومع ان الحكم المصري نفى التقارير عن اغلاق الشبكات الاجتماعية "الفيس بوك" و "تويتر" في الدولة وتشويش البلاغات الالكترونية القصيرة، الا ان شهادات عديدة من مصر تثبت العكس. رئيس الوزراء المصري احمد نظيف، أصدر بيانا جاء فيه ان "مصر تسمح بالاحتجاج وبحرية التعبير في الدولة ولكن فقط بوسائل مشروعة. الحكومة المصرية لم تمس ولم تشوش على نشاط الشبكات الاجتماعية ولن تشوشها في المستقبل ايضا". على الرغم من الايضاحات والادعاءات المصرية، في العالم الغربي لم يستطيبوا ابدا الطريقة التي اختارتها مصر لقمع الاضطرابات. فقد دعت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الحكم المصري الى عدم منع المظاهرات بالقوة. اما الاتحاد الاوروبي فدعا مبارك الى احترام حق مواطنيه في التظاهر.