خبر : الرئيس عباس يستغرب وحماس تتهم السلطة بالتواطؤ لتصفية القضية ..وثائق الجزيرة تثير ردود فعل عالمية ومحلية متواصلة

الأحد 23 يناير 2011 11:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
الرئيس عباس يستغرب وحماس تتهم السلطة بالتواطؤ لتصفية القضية ..وثائق الجزيرة تثير ردود فعل عالمية ومحلية  متواصلة



الدوحة / وكالات / أعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تفحص الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة الليلة الماضية والتي تشير الى ان الجانب الفلسطيني أبدى مرونة غير مسبوقة عندما قدم تصورا خاصا بالبلدة القديمة من القدس. وأكد الناطق بلسان الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة لا يمكنها في المرحلة الراهنة تأكيد صحة هذه الوثائق وانها ما زالت تركز جهودها على تحقيق حل الدولتين.واضاف ان واشنطن ستواصل العمل مع جميع الاطراف بغية تقليص الفجوات حول القضايا الجوهرية. ويستدل من الوثائق ان الجانب الفلسطيني كان قد تنازل في اطار جلسات التنسيق الامني الاسرائيلي ـ الفلسطيني خلال فترة ولاية حكومة ايهود اولمرت عن الحي اليهودي وعن جزء من حي الارمن في البلدة القديمة . وتشير هذه الوثائق الى ان الجانب الفلسطيني عرض على اسرائيل تبادل اراض في الضفة الغربية وشرق القدس وفي شمال غور الاردن وجنوب جبل الخليل. كما تشير الوثائق الى ان السلطة الفلسطينية عرضت عودة عشرة آلاف لاجىء فلسطيني سنويا لمدة عشر سنوات. وجاء في هذه الوثائق ايضا ان المفاوض الفلسطيني احمد قريع ابدى استعدادا للتخلي عن المطلب الفلسطيني باخلاء مستوطنات في محيط القدس ما عدا حي هار حوما جنوبي شرقي العاصمة. كما ذكرت احدى الوثائق التي تم تسريبها ان مسؤولين اسرائيليين اقترحوا ان يتنقل مواطنون من فلسطينيي 48 الى مناطق الدولة الفلسطينية بعد اقامتها. وفي القاهرة اعرب الرئيس محمود عباس عن استغرابه لما نشرته قناة الجزيرة عن وجود وثائق سرية لديها تخص الوضع الفلسطيني وعملية السلام .وقال عباس في مستهل لقاء عقده الليلة الماضية مع رؤساء تحرير الصحف المصرية انه تم ابلاغ لجنة المتابعة العربية لعملية السلام بكل ما قام به الجانب الفلسطيني من نشاطات مع الجانبين الاسرائيلي والامريكي موضحا انه لا يوجد شيء مخفي على الدول العربية. وعقبت حركة حماس على مضمون الوثائق بالقول ان هذه الوثائق تكشف تواطؤ السلطة مع الاحتلال، وتعكس تورطها في محاولات تصفية القضية الفلسطينية. جاء ذلك على لسان سامي أبو زهري، المتحدث باسم "حماس وكانت قناة الجزيرة بثت ليلة امس ما وصفته وثائق تشير الى أن السلطة الفلسطينية تنازلت عن المطالب بإزالة كل المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية باستثناء مستوطنة جبل أبوغنيم أو "هارحوما" بحسب التسمية الإسرائيلية، وأبدت استعدادها لتقديم تنازلات غير مسبوقة في الحرم الشريف وحييْ الأرمن والشيخ جراح. وأظهرت محاضر جلسات المحادثات المتعلقة بما بات يعرف بـقضايا الوضع النهائي في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أن مفاوضي السلطة قبلوا بأن تضم إسرائيل كل المستوطنات في القدس الشرقية باستثناء مستوطنة جبل أبوغنيم. وبحسب محضر اجتماع بتاريخ 15 يونيو/ حزيران 2008 حضره مفاوضون أميركيون وإسرائيليون، قال رئيس طاقم المفاوضات في السلطة الفلسطينية أحمد قريع إن "هذا المقترح الأخير يمكن أن يساعد في عملية التبادل". وأضاف "اقترحنا أن تضم إسرائيل كل المستوطنات في القدس ما عدا جبل أبوغنيم (هارحوما)". ويتابع "هذه أول مرة في التاريخ نقدم فيها مقترحا كهذا وقد رفضنا أن نفعل ذلك في كامب ديفد". وقد مثل حديث قريع هذا خلاصة صريحة وواضحة لما عرضه -بالخرائط- الوفد الفلسطيني المفاوض برئاسته في الرابع من مايو/أيار 2008، وهو الاجتماع نفسه الذي قال فيه قريع للإسرائيليين إن هناك مصلحة مشتركة في الإبقاء على بعض المستوطنات. وقد نحا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نفس المنحى عندما قال في اجتماع بتاريخ 21 أكتوبر 2009 مع المبعوث الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط جورج ميتشل، وفقا لوثيقة سرية، "بالنسبة للمدينة القديمة فإنها تكون تحت السيادة الفلسطينية ما عدا الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني". وتعتبر هذه المرة الأولى التي يظهر فيها التراجع الفلسطيني عن التمسك بالحي الأرمني إذا ما قورن هذا الموقف بما تسرب من موقف للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في كامب ديفد. وحول الموقف من الحرم القدسي الشريف يتابع عريقات قائلا في الاجتماع نفسه "الحرم يمكن تركه للنقاش. هناك طرق خلاقة، كتكوين هيئة أو لجنة، الحصول على تعهدات مثلاً بعدم الحفر". وقد نال حي الشيخ جراح في القدس هو الآخر حسب تلك الوثيقة نصيبه من مسلسل التراجع الفلسطيني كما تشير إليه الوثائق السرية. فبشأنه يلمح قريع إلى إمكانية المساومة عندما يقول للجانب الإسرائيلي في أحد اللقاءات التفاوضية "في إطار تبادل الأراضي، بالنسبة لمنطقة في الشيخ جراح، لا بد أن أحصل على منطقة مكافئة". وبحسب عريقات فإنه في مقابل العروض الفلسطينية، رفض الإسرائيليون مناقشة القدس التي تصر إسرائيل على أنها خارج دائرة التفاوض.   وتؤكد ذلك وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في لقاء في الـ15 من يونيو/ حزيران 2008 مع قريع ووزيرة الخارجية الأميركية إذ ذاك كوندوليزا رايس قائلة "أخبرنا الفلسطينيين أننا لن نعوضهم عن أي أرض هي جزء من إسرائيل"، قاصدة بذلك القدس الشرقية التي كانت تل أبيب قد أعلنت ضمها للسيادة الإسرائيلية. وفي اجتماعات أخرى كانت ليفني تصر على أن القدس "هي العاصمة الموحدة وغير المقسمة لإسرائيل والشعب اليهودي منذ 3007 سنوات"، وهو ما كان يثير احتجاجا من قبل المفاوضين الفلسطينيين. وخلال اجتماع عقده مع محامين من وحدة دعم المفاوضات في الخامس من مايو/ أيار 2009 يرفض عريقات أي علاقة للأردن بالمدينة المقدسة ويقول "لا أريد أن تكون للأردن أي علاقة بالقدس".   وفي اجتماع آخر له بتاريخ 15 يناير/ كانون الثاني 2010 مع ديفد هيل، نائب ميتشل، شدد عريقات على أن "ما في تلك الورقة يمنحهم أكبر يوراشاليم في التاريخ اليهودي". وبعد أن طالبه هيل بأن يكون "أكثر تحديدا" يقول عريقات "أنت تعرف الورقة- الورقة التي أعطيتها لدانيال، كتبها (الرئيس محمود عباس) أبو مازن بنفسه". واقترحت رايس -وفقا لمحضر اجتماع بتاريخ 29 يوليو/ تموز 2008 مع قريع وعريقات- أن "تكون القدس مدينة مفتوحة. لا أريد للفلسطينيين أن ينتظروا إلى الأبد إجابة قد لا تأتي". وأضافت رايس فيما بعد "1967 هو خط الأساس ولكن إذا انتظرنا إلى أن تقرروا بخصوص السيادة على الحرم أو جبل الهيكل... فإن أولاد أولادكم لن يتوصلوا إلى اتفاق. عندما يتعلق الأمر بالأماكن المقدسة، لا أحد سيجادل بشأن سيادة الآخر. اتركوها بدون حل". وأشار عريقات في أحد الاجتماعات إلى أن التشديد على موضوع القدس هو قضية سياسية مرتبطة بالحرص على مستقبل وجود السلطة الفلسطينية.