الان تبدأ التلاعبات اللفظية والمناورات الصياغية. المحللون، الذين تجاهلوا هذه القضية سنتين يهذرون بشيء ما عن "اذا تبين ان الادعاءات صحيحة ولم يعرض غالنت رواية موثوقة تدحضها، يحتمل أن تأمر محكمة العدل العليا باعادة البحث الى لجنة تيركل لتفحص من جديد تعيين رئيس الاركان"، وما شابه وما شابه. وهذه ثرثرات فارغة. أولا، لان لجنة تيركل لم تعد قائمة. ما أن انهت مهامها حتى كفت عن الاداء ككيان قانوني. ومن الافضل، بالمناسبة، لو أن هذه اللجنة لم تقم أبدا. ما حصل هناك، في الربع ساعة التي خصصت "لتسويغ" تعيين غالنت رئيسا للاركان يلقي بوصمة عار فظيعة على أعضاء اللجنة برئاسة القاضي المحترم يعقوب تيركل وعلينا جميعا كمواطنين في هذه الدولة. فقد خانت مهمتها، خانت ثقة الجمهور، شكلت بصمة بائسة لاملاءات السياسيين وذوي المصالح وفي هامش هذه القضية تنشأ الحاجة العاجلة الى اختراع شيء أكثر نجاعة منها لغرض حماية الجمهور والدولة من تعيين أشخاص غير جديرين أو فاسدين. وثانيا، خسارة على الصياغات الملتوية. لا حاجة لاعادة أي شيء الى لجنة تيركل. ينبغي أن نفهم الحقيقة الاساسية، البسيطة، المباشرة والاليمة. كل رجل مستقيم يقرأ تحقيقات كالمان ليبسكند، كل مواطن يحترم القانون يقرأ المادة التي جمعها ميخائيل ايتان، كل شخص منطقي يتعرف على نتائج مراقب الدولة القاضي ميخا ليندنشتراوس سيفهم في غضون ثوان امرا واحدا واضحا: يؤآف غالنت لا يمكنه أن يكون رئيس هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي. نقطة. شخصيته، كما ترتسم من الحقائق على الارض ليست شخصية رئيس الاركان، بل شخصية شريف في الغرب المتوحش. ليس فيه مستوى أخلاقي يسمح له بان يبعث بابنائنا او بناتنا لمهمات لن يعود منها بعض منهم. وحتى لو خفضنا جدا مستوى المطالب ممن يتلقى مفاتيح المنصب الحساس والاكثر حرجا في الدولة، فان غالنت لن يجتازه. لا يوجد وضع يمكنه فيه أن يجتازه. غالنت لا يمكنه أن يكون رئيسا لهيئة الاركان العامة لانه كذب على محكمة العدل العليا. بوقاحة مصممة. من لا يصدق – فليعد الى التقرير الصحفي تحت عنوان "اكاذيب غالنت" بقلم كالمان ليبسكند، التقرير الذي نشر بعد زمن طويل من فصلي التحقيق نفسه. فقد كذب كي يغطي على الفرز الفضائحي لـ 35 دونم تلقاها مباشرة من مديرية اراضي اسرائيل، خلافا للانظمة والتعليمات. كذب، ولانه كذب، لا يمكنه أن يقود جنودنا. بالقياس الى غالنت، تشيكو تمير هو الحبر الاعظم وعماد فارس هو الام تريزة. الجيش الذي يسرح من صفوفه قائدي فرقة موشحين بالمجد وأعمال البطولة مثل تمير وفارس لانهما كذبا، لا يمكنه أن يضع على رأسه غالنت.غالنت لا يمكنه أن يكون رئيس هيئة الاركان لانه تصرف كأزعر على مدى السنين. سيطر على 28 دونم، وبعد ذلك على 35 دونم آخر، وبعد ذلك تبين انه على 350 متر مربع آخر في ملك خاص (وهذه المرة بطريقة داهية على نحو خاص)، وشق طرق واخترع باثر رجعي نظريات لتسويغها ("درب هروب")، استوجبت استخداما لضباط في الجيش، وبنى مواقف سيارات، وكل شيء خلافا للقانون، وفي ظل التجاهل التام، الفظ والوقح للحاجة الى التصرف كانسان عادي. غالنت لا يمكنه أن يكون رئيس أركان، لانه قبل وقت قصير من احتلاله لنفسه جزءا من التلة اياها، فعل ذلك شخص آخر، مزارع من القرية، على ذات التلة بالذات غير أن الدولة هرعت في حينه وأنزلت هذا المزارع من الارض في غضون دقائق، بل وجرته الى محاكمة جنائية. أما مع غالنت فتصرفوا بشكل مغاير. وهذا وحده سبب ممتاز للمراجعة ولتنظيف الاسطبلات على نحو عاجل. حقيقة ان جنرالا ذا نزعة قوة وعديم القيم يحصل على امكانية مثل هذه العربدة، بينما كل باقي المواطنين ينحشرون في زاوية ويدحرون بسرعة، هي أكثر من مجرد فضيحة. غالنت لا يمكنه أن يكون رئيس هيئة الاركان العامة، إذ أنه بعد أن انكشف كل هذا، واصل نمط السلوك الدائم له. التجاهل، الاستخفاف، التعالي والتسيد. ولم يكلف نفسه ابدا الرد على الاسئلة. حسنا ليس لاسئلة "معاريف" ولكنه حتى اليوم لم يطرح رواية مرتبة أمام السلطات القضائية. وبعد كل هذا، فان يد خفية أقنعت النيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة، للدفاع عنه امام محكمة العدل العليا. ولعل هذه هي الفضيحة الاكبر. هذا فشل هائل، مطلق، ليهودا فينشتاين. الفشل الاول في المنصب، وينبغي الامل في أن يكون الاخير. الوزير ميخائيل ايتان، المقاتل في الطرق، أحد الابطال الكبار لهذه القضية، هو الذي أحدث الانعطافة. فقد توجه الى النيابة العامة. جلس مطولا مع مايل بلس واوسنت مندل، وبسيط امامهما كل المادة على مدى ثلاث ساعات. وتلقى هناك الكثير من العطف، ولكنهما لم يأبها به حقا. النيابة العامة، التي تطارد ايهود اولمرت على كل بطاقة سفر او نقاط، قررت انه مسموح لغالنت. ولكن ميكي ايتان هو نموذج خاص. القيه من الباب، يعود اليك من النافذة. رأى انه لا ينجح مع النيابة العامة، ذهب الى مراقب الدولة. هنا التقى عالما آخر تماما. جلس مع المراقب نفسه ومع فريقه. بسط كل المادة. وفي الغداة بدأ التحقيق. شهود كثيرون استدعوا. يتبين ان المراقب فلح الارض بمحراث فولاذي. اضاف مادة، أضاف تفاصيل. بسرعة وبنجاعة. من أجل هذا، يا سادتي، توجد هذه المؤسسة. ميخائيل ايتان وميخا ليندنشتراوس، انقذا، صحيح حتى الان شرفنا. كل نتائج كالمان ليبسكند ثبتت. بالمناسبة، توجد امور كثيرة اخرى في هذه القضية تستحق التحقيق. وهي مثيرة للصدمة. يوم الجمعة، في هذه الصفحات، طرحت اقتباس "سطو الاراضي" على لسان مسؤول كبير في مكتب مراقب الدولة، عن هذه النتائج. الساطي، ظاهرا، يوجد في الطريق الى مكتب رئيس الاركان. في الاسبوع القادم سيصل يوآف غالنت الى الاستماع في مكاتب المراقب. سبق هذا الاستماع جدل داخلي. ليس الجميع في محيط المراقب يعتقدون أنه يجب جني رد فعل منه. فالحديث يدور عن فتوى من المراقب تعطى ردا على شكوى. الممارسة لا تستدعي استدعاء المتعلقين بالامر لاعطاء رد فعل. في نهاية المطاف حسم المراقب في صالح الاستماع. اذا لم يمتشق غالنت شيئا دراماتيكيا لم يفكر فيه احد او يعرفه ويثبت بانه نقيا كالثلج وانه لم تحصل هذه الامور ابدا سيتعين على دولة اسرائيل أن تجد السبيل كيف ستري الرجل الطريق الى الباب. ليس الى مكتب رئيس الاركان بل الى بيته. هناك، في الفيلا في عميكام، لديه ما يكفي من الارض والكثير جدا من الوقت كي يفكر ويفهم أين اخطأ.