خبر : ايهود براح (هرب)../ من شريك الى عميل../يديعوت

الثلاثاء 18 يناير 2011 01:35 م / بتوقيت القدس +2GMT
ايهود براح (هرب)../ من شريك الى عميل../يديعوت



حزب العمل مات في العام 2000، ولكنه دفن أمس فقط. ابن 75 كان عند دفنه. هذا الحزب التاريخي الذي أقام الدولة وصممها بروحه، خيرا كان أم شرا، دفن دفنة حمار. أبناء العائلة انقسموا: كان هناك من هرب، كان هناك من بحث عن طريق للهرب وكان من علق مع الاسم والتراث، يصعب عليهم الابتلاع، يصعب عليهم اللفظ.الوحيد الذي صلى لاعادة احياء العمل كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فقد أمل في أنه في المعارضة، برئاسة هيرتسوغ او متسناع، العمل سيستيقظ فيصبح حزبا من عشرة حتى عشرين مقعدا، كلها على حساب كديما، خصمه الحالي. من ناحيته الانشقاق في حزب العمل يجلب الخير فقط: قسم يعزز له الائتلاف، والقسم الاخر يقضم في المعارضة.  في الخطوة الاولية لباراك أنقذ حكومة نتنياهو من سقوط شبه مؤكد: في غضون شهرين – ثلاثة أشهر كانت مؤسسات العمل ملزمة بان تنعقد، والقرارات التي ستتخذ فيها كانت ستؤدي، على نحو شبه مؤكد الى الانسحاب الاجباري لكل اعضاء العمل من الائتلاف، وفي نهاية المطاف الى الانتخابات. رغم أن نتنياهو على الورق كان يمكنه ان يضمن لنفسه اغلبية دنيا حتى بدون حزب العمل، فان هذه الاغلبية ما كان بوسعها أن تصمد. ليست الحكومة وحدها هي التي نجت – بل باراك ايضا. فخروج العمل من الحكومة كان سينطوي ليس فقط على التنازل عن حقيبة الدفاع وعن مكانته الرفيعة في البلاد وفي العالم بل كان سيؤدي، أجلا أم عاجلا، الى الاطاحة به من قيادة حزبه. خطوة باراك تقدم علاجا مطيلا للعمل لنتنياهو ولنفسه. وأكثر مما يحدث ثورة، فانه يمنعها. هذه خطوة صد.  احساس السأم – يسعده أن يراهم في حرج أحداث أمس قد لا تعتبر في التاريخ السياسي للدولة أكثر من مجرد ملاحظة هامشية. ولكنها في الحياة السياسية لايهود باراك ستشكل علامة على الطريق. باراك كان رجل حزب العمل منذ ان ولد، قبل 69 سنة. كان هذا هو الحليب الذي رضعه في الكيبوتس. هؤلاء كانوا زعماءه، هذه كانت قمة تطلعاته. وبينما كان لا يزال ضابطا في الجيش الاسرائيلي كان يحفظ عن ظهر قلب مواطن السياسة لحزب مباي كتلميذ نجيب. وآمن بان من يعرف هذه الثقافة السياسية سيسيطر فيها. ولكنه اخطأ.  أمس، عندما أعلن عن اقامة كتلته الجديدة، كتلة الاستقلال، شبه نفسه ببن غوريون، شارون وبيرس. كل واحد منهم انشق بدوره. وكانت التشبيه قاصرا: بن غوريون وشارون انسحبا على خلفية مواجهة داخلية، ايديولوجية وسياسية. بيرس انسحب بعد أن تنكر له حزبه. اما باراك فانسحب من أجل ترتيب عمل. وهو لا يشبه حتى موشيه ديان، الذي انسحب من العمل ذهب ليشغل منصب وزير الخارجية لدى بيغن بعد أن تأكد من أن بيغن يقصد بجدية الاستجابة الى مبادرة السادات السلمية.  ومع ذلك، فهناك قاسم مشترك: الاحساس بالسأم. باراك، في حديثين اجريتهما معه أمس، عبر اكثر من مرة عن هذا الاحساس. فقد تحدث عن زملائه مثلما يتحدث الناس في محاكمات الطلاق. وكانت له متعة غير قليلة ليرى بريفرمان وهيرتسوغ متفاجئين، منحرجين وعديمي الوسيلة. 15 سنة كان جزءا من قيادة حزب العمل. وهو لن يشتاق. الطلاق لم يوقع بعد. حسب القانون كل من ينسحب من حزب يأخذ معه نصيبه النسبي من ديونه. وبعد ان تفتح الكتب ستطل الاتهامات بالفساد. سحابة كثيفة من الاتهامات الجنائية تخيم على ادارة أملاك حزب العمل. وللمراسلين – المحققين سيكون الكثير من العمل. وربما أيضا لمحققي الشرطة.  صفقة جيدة – نتنياهو كسب وزارتين المكانة الرسمية لباراك كوزير للدفاع وكوزير خارجية عمليا، لم تتغير امس. ولكن الهالة اختفت. في السنتين الاوليتين لولاية حكومة نتنياهو، كان يعزف فيها على أول كمان. الاغلبية في الحكومة تحظر من المس بكرامته، خشية أن ينسحب العمل، فتسقط الحكومة. هذا الخوف تبدد أمس. فليس لباراك ولرفاقه أي طريق عودة. وقد تحول باراك، بمعنى معين، من شريك الى عميل.  المستوطنون سيأكلونه نيا. وسيثقلون عليه في مواصلة سياسته الحالية التي تقيد البناء لليهود وتقلص القيود للفلسطينيين. كل واحد من الاعضاء الاربعة الذين وافقوا على المجيء معه يتوقع رفعا لمستواه، واحد الى وزارة أكبر، الاخرون الى مكانة وزير أو نائب وزير (حتى امس اضطر نتنياهو الى اعطاء وزارات لسبعة اعضاء من العمل. اما ابتداء من اليوم فهو مضطر لاعطاء خمس وزارات فقط. من زاوية نظره، خرج بثمن بخس. وهو سيدفع أقل). بالنسبة للخمسة فان حكومة نتنياهو هي القطار الاخير. وقد اشتروا فيه بطاقة باتجاه واحد.  يوجد لهذا آثار على الطريقة التي ستتعامل فيها حكومات اجنبية مع الحكومة ومع باراك في داخلها، وبتشكيلتها الجديدة فان الحكومة لا تدعي بانها حكومة وحدة: انها حكومة وسط – يمين.  هل باراك سينتهي كدائرة داخل الليكود؟ عندما سألته قبل سنتين اذا كان هذا هو الاتجاه، نظر اليّ باحتقار مخلوط بالشفقة. وحتى اليوم رفض الفكرة. وهو يقول انه يقصد اقامة حركة، ويؤمن بانها ستجد مكانها على الخريطة، بين كديما والليكود. وأقدر بانه في قلبه يعرف بان ليس لهذا الامر أي أمل. اناس مثل باراك ليسوا مبنيين لاحزاب صغيرة. فضلا عن ذلك، فان الليكود لن يتطوع ليضمن له مقعده. فعلى أي حال الواقع هناك مكتظ.  ليس لباراك وحده تعد هذه علامة طريق، بل وللحركة الكيبوتسية ايضا. فللمرة الاولى منذ قيام الدولة لا تجد لها تمثيلا في حزب العمل. لديها ثلاثة ممثلين في الكنيست، وقريبا سيكون اثنان فقط – واحد في كديما – وآخر في كتلة باراك. بعد مائة سنة من تأسيس دغانيا لا يوجد كيبوتس في الوسط – اليسار من الساحة السياسية، الكيبوتسات ازدهرت ولم تعد موجودة. لم يعد بوسعه أكثر كيف ولدت الخطوة، سألت باراك. فقال: "رأيت ان فؤاد يخلق اجواءا منذ عشرة ايام. وبمبادرتي بدا بيبي وكأنه يتراجع فدعاه الى لقاء مع مبارك والى جلسة لجنة فرعية في المجلس الوزاري. ولكن لم يتحقق بذلك أي تقدم ملموس. لقراري كان هناك مستويان. واحد، في السنتين الاخيرتين اصبح الوضع في الحزب لا يطاق؛ وفي الشهرين الاخيرين كان تفاقم – بريفرمان الذي اختفى فجأة، بن سيمون الذي يصوت ضد. في الكتلة الحوار ثقافي، طبيعي، وبعد ذلك يخرجون وكل واحد يتحمس.  "الحوار بشأن المفاوضات مع الفلسطينيين يتحول من سياسي الى حزبي. لا يتحدثون حقا عن المسيرة وذلك لان الافتراض هو انه يوجد خمسين في المائة على الاقل احتمال ألا ينجح بيبي، كل واحد يحاول أن يكون الاول الذي يدفع الحزب الى الخارج. كل شيء يخضع لاعتبارات الانتخابات التمهيدية المستقبلية. هذا الامر محرج.  "لقد سبق لي أن كنت في كل المناصب. رأيت كل شيء. صدقني لو كنت خرجت من السياسية لما مللت. انا اوجد في الحكومة من أجل الابناء والاحفاد. أريد أن أوثر – ولكن التأثير ضروري ان يكون بشكل مسؤول.  "لنقل أننا حددنا موعد للمؤتمر في شباط. على الفور كان سيبدأ حوار يدفع نحو انسحابنا. وابو مازن يرى هذا ولا يريد أن يبدأ بالمفاوضات، وذلك لانه بعد قليل ستسقط الحكومة".  بعد يوم أمس تحدث باراك والمنسحبون معه بكلمات فظة عن اليسار في حزب العمل. فقد عزا باراك لهوامش اليسار في حزبه نزعة ما بعد الصهيونية، مناهضة الصهيونية. وتحدث رفاقه كشخص توقف عن التدخين يتحدث عن السجائر. "السبب الحقيقي لازمة احزاب اليسار"، قال لي في وقت لاحق، "هو أنها تتحدث بلغة لا يعتبرها المواطن العادي ذات صلة. ليبرمان يطرح موضوع الولاء. واضح أن هذا عمل مخادع ولكن رد العمل يشبه رد أحمد الطيبي.  "أنا لا أخجل من النظر الى المرآة واقوال: فشلت. لم أنجح في اقناع اليسار باني سرت بعيدا في كامب ديفيد 2000. فقد رفض الناس قبول فكرة أنه لا يوجد شريك. ولم يكونوا مستعدين للسير نحو انفصال من جانب واحد كما اقترحت. فقد نظروا الى السلام ليس كطريق للانفصال بل كدين. وفي الدين لا يمكن النقاش". نسيت أن أسأله هل يتوقع ان يواصل تلقي الدعوات في اجتماعات الاشتراكية الدولية. وداع الاشتراكية سيكون أحد الاثمان الذي يتعين على باراك ان يدفعه بطريقه الجديد.