خبر : عن حق المقاومة / بقلم زئيف شتيرنهل / هآرتس

الإثنين 17 يناير 2011 12:25 م / بتوقيت القدس +2GMT
عن حق المقاومة / بقلم زئيف شتيرنهل / هآرتس



لحملة التخويف التي شرع فيها اليمين ضد منظمات اليسار، ابتداء من الاعتقالات التعسفية ‏لنشطائه وزجهم في السجن، مثلما في حالة يونتان بولاك، وانتهاءا بلجنة التحقيق البرلمانية، هدف واحد ‏واضح: تشخيص المقاومة للحكم ورفض سياسته مع رفض شرعية الدولة. ‏يحاول اليمين بكل قوته أن يدخل الى الوعي العام الفهم بان الحكم هو الدولة، ومصلحة الحكم ‏تتماثل مع أهداف الصهيونية. واجب وطني هو لفظ هذه الكذبة الفظة في البلاد وفي العالم. واجب وطني ‏هو التكرار بان ليس كل قرار من الكنيست شرعي. فالديمقراطية تفرض على التشريع قيود، وذلك لان ‏غاية النظام الليبرالي – الديمقراطي هي الحفاظ على حقوق الانسان، حريات المواطن وضمان المساواة. ‏عندما تتنكر المؤسسة التشريعية لهذه الواجبات الاساسية، فانها تسحب من تحتها غاية وجود الديمقراطية. ‏منذ القرن السابع عشر يعترف بالتفكير الليبرالي بحق المقاومة للحكم الذي يمس بالحقوق الاساسية وهو من ‏العواميد الفقرية لكل نظام حر. ‏بذات القدر واجب هو رفض التشريع الذي يمنع مواطنين اسرائيليين من غير اليهود السكن في ‏بلدات يهودية. الان هذا صحيح: الشعار القديم "يشع هنا" يتجسد، والاستيطان يحتل اسرائيل. إذ ان نظام ‏الفصل العرقي والديني المؤطر داخل الخط الاخضر هو مجرد استمرار طبيعي لانظام الابرتهايد الذي يسود ‏منذ أكثر من اربعين سنة في المناطق. من الان فصاعدا سيكون من السخف الحديث عن الديمقراطية ‏الاسرائيلية بلغة الحاضر. وعليه، فان من يتعاون مع الليبرمانية الزاحفة، سواء بشكل فاعل أم بالموافقة ‏الصامتة، فهم سيكونون اولئك الذين سيتحملون المسؤولية عن نزع الشرعية الحقيقي عن اسرائيل في ‏العالم. على الا نفاجأ والا نشكو من اللاسامية عندما تطرح في البرلمان الاوروبي اقتراحات لاجراء تغيير ‏جذري في العلاقات مع اسرائيل. في هذا الواقع العسير، فان من ينقذ كرامة اسرائيل هي منظمات حقوق ‏الانسان.‏الاستنتاج الفوري هو أنه عندما تتشكل لجنة تحقيق برلمانية تكون متهمتها الوحيدة هي فرض ‏الخوف على اليسار فانه جدير تجاهل وجودها ورفض المثول امامها. ليس لهذه اللجنة أي صلاحية اخلاقية ‏أو قانونية لالزام المواطن بالامتثال في مداولاتها. اذا رغبت اللجنة في الحفاظ على مظهر من الموضوعية، ‏سيتعين عليها الشروع في تحقيق في كل مصادر التمويل الاجنبية لكل المحافل  السياسية في اسرائيل، بما في ‏ذك مصادر تمويل الانتخابات لليكود ولاسرائيل بيتنا. التحقيق مع محافل اليسار وحدها، بسبب طابعه ‏المميز والعنيف، بسبب الديماغوجية الرخيصة التي ترافقه، ليس جديرا بالموقف على الاطلاق. ‏أخيرا، لما كان جرى الحديث مؤخرا كثيرا عن الاستعارة للمكارثية، يجدر التشديد على أن الوضع ‏عندنا اخطر بكثير مما في الولايات في المتحدة في الخمسينيات. من جهة ليس للمحكمة العليا الاسرائيلية ‏مكانة دستورية منصوص  عليها، والاستخفاف بها آخذ فقط بالانتشار، أما في الولايات المتحدة فالمحكمة ‏العليا هي التي في نهاية المطاف أوقفت الظاهرة. من جهة اخرى، خلافا للمكارثية، فان ليبرمان هو من ‏العواميد الفقرية للحكم، والمكارثية باتت تسيطر على المؤسسة السياسية بنفسها. ومثلما سبق أن حصل في ‏الماضي في اوروبا، من شأن الليبرمانية أن تصفي بالتدريج ما تبقى من اليمين الليبرالي، والمجتمع الاسرائيلي ‏لا بد سيدفع ثمنا باهظا على فقدان الطريق من جانب نخبته السياسية. ‏