خبر : في العالم العربي يرفعون عيونهم / بقلم: تسفي برئيل / هآرتس

الإثنين 17 يناير 2011 12:23 م / بتوقيت القدس +2GMT
في العالم العربي يرفعون عيونهم / بقلم: تسفي برئيل / هآرتس



تفاصيل أفعال زوجة الرئيس التونسي، ليلى طرابلسي، في البرقيات التي كشفها موقع ويكيليكس ‏توجت منذ الان الثورة المدنية في تونس بأنها "الثورة الاولى لويكيليكس". هذا ليس اللقب الوحيد الذي ‏حظيت به: "ثورة الفيسبوك"، "توتير"، و "يو تيوب"، هذه هي الاسماء التي استبدلت في الاونة الاخيرة ‏النظرية الكلاسيكية للثورة في تونس: "ثورة الجوعى" و "ثورة المقموعين". ليس صدفة ان الالقاب الاولى، ‏التي تعرض ظاهرا وسائل تطبيق الثورة، تمنح لها في الغرب، بينما في تونس نفسها يفضلون الاسماء التي ‏تصف اسباب الثورة: القمع والفقر. ليست هذه صدفة في ضوء الفهم بان ازاحة الحكم بثورة مدنية هي ‏اختراع غربي حصري، في أنه لا يحتمل مثيل له في الشرق الاوسط. وعليه، حتى عندما تحدث ثورة في ‏‏"الشرق"، ثورة ليست عسكرية او دينية مثلما في ايران او في السودان، فانها تحاكي الغرب، ان لم يكن ‏بالملابسات، فعلى الاقل بالوسائل. ‏من هنا أيضا التوقع في أن تتطور الثورة في تونس الى وباء معدٍ. أن تنتقل عبر الشبكات الاجتماعية ‏الى مصر، الاردن، السعودية، ايران، اليمن وسوريا. فيها جميعها توجد انترنت، وفيها جميعها توجد أنظمة ‏قمع وفقر. فيها جميعها معظم السكان شباب، أقل من ثلاثين، وفيها جميعها توجد "تطلعات مؤيدة للغرب" ‏ووسائل غربية. وهذا هي المفاجأة: في ايران جربت الثورة الخضراء، ولم تحدث معجزة. مصر سبقتها جميعها ‏في استخدام الانترنت ولكن لم تقع فيها ثورة. وعلى ما يبدو لن تقع فيها ايضا. في الاردن الشبكة هي ‏اجتماعية اكثر منها سياسية، وفي السعودية تقع ثورات على الانترنت ولكن من أنواع مختلفة.‏إذن لماذا في تونس؟ الدولة التي نالت علامات تقدير عديدة جدا في الغرب، والتي يشبه اقتصادها ‏اكثر من أي دولة عربية اخرى الاقتصاد الغربي المنفتح والمزدهر، مع سياحة نشطة، مهرجانات افلام وجاز، ‏دين دحر الى الهوامش وقمع بالقوة، حقوق عديدة للمرأة ومعدل النساء في البرلمان أعلى منه في الكونغرس ‏الامريكي، بالذات هي خرجت الى الشوارع. السبب هو ان تونس خلقت لنفسها مظهر الشقي، ولكن ‏الواقع فيها عسير. حزب الحكم يحظى المرة تلو الاخرى بالاغلبية في الانتخابات. الرئيس، مثلما في دول ‏عربية اخرى، يفوز في الانتخابات بمعدلات تأييد تتراوح بين 89 في المائة (في الانتخابات الاخيرة) و 99 ‏في المائة. ملجأ الانترنت – ذاك المجال الحواري الذي يسمح بالاعراب عن الرأي بحرية، اصبح بنفسه أداة ‏بيد الحكم كي يعثر على منتقديه ومعاقبتهم. ‏ظاهرا، ظروف كهذه تسود في دول اخرى في الشرق الاوسط ايضا، والسؤال هو كم يقدر ‏الجمهور قدرته على تغيير الواقع. في ايران، العصيان المدني لم يتوقف بعد، والحركة الخضراء حية وتتنفس. ‏ولكن في ايران الحرس الثوري وملايين متطوعي البسيج هم قوة شديدة، جزء من جهاز النظام الذي أثبت ‏قدرته على تطهير الشوارع من معارضي الحكم. هكذا ايضا في سوريا، حيث مجال الانترنت ايضا محصن ‏ضد المعارضين. في مصر، الى جانب القوة العسكرية والشرطية التي يستخدمها الحكم، يمنح مجال عمل مثير ‏للانطباع للانتقاد الداخلي. ليس فقط في الانترنت بل وايضا في الشوارع حيث يمكن ان تعقد المظاهرات، ‏والاضرابات في المصانع والمقالات الانتقادية التي يمكن قراءتها حتى في الصحف الحكومية. صمام الامان ‏هذا، الى جانب السيطرة المطلقة على اجهزة التجنيد مثل الاتحادات المهنية، وخلق "تهديد مشترك" مثل ‏الاخوان المسلمين، يسمح للحكم بالفصل بين الانتقاد والاحتجاج وبين تحقيق اماني المنتقدين. ‏ومع ذلك، فان الامكانية الكامنة التي تعتور فوق وتحت السطح قائمة في كل واحدة من هذه ‏الدول. وعلى الرغم من أن الثورات ليست وباءا معديا، فان تونس حطمت التقاليد وخلقت واقعا جديدا. ‏لاول مرة خضع الحكم امام الضغط الجماهيري وفر من الدولة. وليس بسبب انقلاب عسكري. بعد عدة ‏اشهر متوقع انتخابات للرئاسة في مصر، وهي على ما يبدو ستكون الدولة الاولى التي سيكون ممكنا فيها ‏اختبار تأثير الثورة التونسية.‏