خبر : عشية الحسم:‏علامات الاستفهام في لبنان تتسع / بقلم يعقوب عميدرور / اسرائيل اليوم 17/1/2011

الإثنين 17 يناير 2011 12:19 م / بتوقيت القدس +2GMT
عشية الحسم:‏علامات الاستفهام في لبنان تتسع / بقلم يعقوب عميدرور / اسرائيل اليوم 17/1/2011



لماذا يوجد نصرالله في حالة ضغط غير عادية قبيل نشر استنتاجات التحقيق الدولي في اغتيال ‏الحريري؟ لانه يعرف الحقيقة. لديه ما يخشاه. هو الذي أعطى الاقرار للعملية. سواء فعل ذلك بعد اقرار او ‏طلب طهران أم لا. وهو يعرف انه اذا ما وصل المحققون الى اولئك القتلة، فمن شأنهم ان يدحرجوا ‏المسؤولية الى اعلى المنظمة وربما حتى اليه. ولانه لا يدور الحديث عن اناس من اقصى المعسكر بل عن ‏اعضاء معروفين ومشهورين في منظمته، فلا يمكن لنصرالله أن يحل المشكلة من خلال تصفية الاشخاص لمنع ‏التقدم في التحقيق الى ما بعدهم.‏لماذا يخشى بالذات في هذا الموضوع. ففي الماضي لم تتضرر قوته عندما كان واضحا بان رجاله ‏قتلوا غير قليل في لبنان وخارجه، وأحد لن ينفِ ذلك. ‏التفسير يوجد في جوهر حزب الله. فقد اقامت المنظمة ايران كي تخدم في لبنان هدفين واحدا ‏يكمل الاخر. اولا، حزب الله هو الذراع الطويلة لايران، أداة خدمة عندما تحتاج الى ذلك، وعليه ‏فستستخدم المنظمة حسب احتياجات ايران وبتكليف منها دون تردد في كل لحظة تنشأ فيها مثل هذه ‏الحاجة. وفي نفس الوقت حزب الله هو منظمة لبنانية هدفه تحقيق التمثيل لاحتياجات الطائفة الاكبر، ‏الشيعة، وهو يحاول السيطرة على الطائفة الشيعية وعبرها السيطرة على لبنان. ‏لهذا الغرض لا تتردد المنظمة في استغلال كل ضعف لبناني، ومن جهة اخرى تعرف كيف تتغلب ‏على مزاجها الثوري كي تحظى بالشرعية لاعمالها بين الناس في لبنان. تقرير يتهمها ويتهم زعيمها باغتيال ‏رئيس وزراء منتخب قانونيا من شأنه ان يضر بمكانتها في لبنان. الاغتيال، وليس اقل من ذلك الاعتراف ‏الدولي بالاغتيال، سيضر بمكانة وشرعية حزب الله كمن يحاول الادعاء بانه منظمة لبنانية تحرص على ‏مصلحة لبنان باسره وليس فقط على مصلحة الطائفة الشيعية او المصلحة الايرانية. ‏تقرير المحكمة سيكون مثابة الحقيقة اللاذعة والعلنية وسيستوجب عملا ضد القتلة ومرسليهم. ‏الخطر على المنظمة سيزداد اذا ما نشأ في اعقاب التقرير طلب قاطع بتسليم القتلة لتقديمهم الى المحاكمة. ‏هذه ظاهرة خطيرة من زاوية نظر حزب الله، خطوة ستضر بشخصية حزب الله كمنظمة حميمة لا تترك ‏رجالها لمصيرهم ابدا. هذه منظمة العلاقات العائلية والطائفية فيها هي النسغ الذي يوحدها جميعها على ‏اساس طائفي وديني. وعليه، فيجب احباط النشر.‏الطريقة التي اختارها نصرالله هي الايضاح منذ الان لثمن الاضرار به وبرجاله. وان يري الاخرين ‏من هو القوي على الارض. ولا ريب أن حزب الله قوي، منضبط، منسجم، ومصمم اكثر بكثير من الجيش ‏اللبناني. في يوم الامر الجيش سيتفكك تحت ضغط حزب الله. غير أنه في مثل هذه الحالة ستتضرر شرعية ‏حزب الله وهكذا ايضا مظهر السيادة اللبنانية، الذي هو ضروري لمواصلة لعبة القوى التي يقوم بها حزب ‏الله كـ "حامي لبنان" مثلما تحب المنظمة أن تعرض نفسها. ولكن بدون احباط التحقيق واستنتاجاته، ‏فالنتائج قد تكون اخطر من ناحية المنظمة.‏استقالة وزراء حزب الله وضعضعة الحكومة يجب أن يقللا من قدرة الحريري كرئيس وزراء على ‏مواصلة العمل على تلقي تقرير المحكمة. حزب الله يحاول احداث فوضى مضبوطة لمنع أي في لبنان من تلقي ‏التقرير والعمل بموجبه. يتبين ان نصرالله غير مستعد لان يخاطر بمجرد نشر التقرير. ولهذا قال الحريري ‏للزعيم الدرزي جنبلاط: حزب الله يضع مسدسا على رأسي. الحريري، بالمقابل، لا يمكنه ان يعتبر كمن ‏استسلم تماما في موضوع حساس، يرتبط مباشرة بكرامته وبزعامته، اذ ان الحديث يدور عن اغتيال ابيه. ‏وعليه، فان كل حل وسط سيكون صعبا على التحقق وان كان هو مصلحة الطرفين.‏احد في لبنان غير معني بحرب اهلية، وبالتأكيد ليس بحرب اخرى ضد اسرائيل في هذا الوقت. هذه ‏اساسا ليست مصلحة ايران، التي تحتاج الى حزب الله قوي ومسلح كأداة اساسية للرد اذا ما هاجمتها ‏اسرائيل أو الولايات المتحدة في السياق النووي. ولكن في الوضع المتفجر السائد في لبنان ليس مؤكدا بان ‏ما سينتصر هو المنطق ورباطة الجأش. يجب أن نأخذ بالحسبان بان الدم الفاسد سيؤدي الى انفجارات لا ‏يرغب فيها احد في القيادة. السيطرة على العناصر الميدانية ليست كاملة في الطرفين، والاحداث قد تتدهور ‏الى النار التي لا يرغب فيها احد. ‏