رام الله / سما / أفصح عدد من الدبلوماسيين في مجلس الأمن أن إدارة أوباما في موقف صعب لا تحسد عليه، إذ أن استخدامها لحق النقض سيحرجها مع حلفائها العرب، وفي الوقت نفسه سيغضب السلطة الفلسطينية التي ستحمل بدورها الإدارة الأمريكية تداعيات استخدامها لحق النقض، مشيرين إلى أن استخدام الفيتو سيعطي حركة حماس ذريعة للمضي في مشروع المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وأضافوا أن امتناع واشنطن عن التصويت سيضعها وجها لوجه أمام تل أبيب، وسيعيد الجهود الأمريكية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة إلي مربع الصفر. وتزعم إسرائيل أنها أظهرت التزامها بالسلام، وتأمل بألا يسمح المجتمع الدولي لهذه الخطوات بإبعاد الطرفين عن التوصل إلى هدفهما الحقيقي، وهو السلام والاستقرار في المنطقة. وبحسب مصادر في مجلس الأمن تحدثت لصحيفة (عكاظ) السعودية فإن واشنطن ستعارض مشروع القرار الذي ستطرحه السلطة حول وقف كامل للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، تحت ذريعة أنه سيكون عقبة لوصول الطرفين إلى حل الدولتين. وتتساءل أوساط مجلس الأمن عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض «الفيتو»، أو تمتنع عن التصويت على القرار. ويدعو مشروع القرار الفلسطينيين وإسرائيل إلى استئناف المفاوضات وحل جميع قضايا الوضع النهائي بحلول سبتمبر 2011 ، كما دعت إلى ذلك اللجنة الرباعية لصنع السلام في الشرق الأوسط والمكونة من الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، والأمم المتحدة. وأكد قيادي فلسطيني إلقاء المجموعتين العربية والإسلامية في مجلس الأمن بثقلهما كاملين لدعم مشروع القرار الخاص بالاستيطان الذي سيصوت عليه الأسبوع الحالي، في أول تحرك فلسطيني في الأمم المتحدة بعد فشل الجهود الأمريكية، إذ يطالب القرار إسرائيل وقف نشاطاتها الاستيطانية كافة على نحو تام وفوري. وأفاد مفوض العلاقات الخارجية في السلطة الفلسطينية نبيل شعث في حديث لـ«عكاظ» أن الفلسطينيين قرروا المضي قدما في طرح المشروع أمام مجلس الأمن، خصوصا بعد اعتراف عدد كبير من الدول اللاتينية بالدولة الفلسطينية، فضلا عن الارتياح داخل أوساط المجتمع الدولي للجهود التي بذلتها وتبذلها السلطة لتحقيق تطلعات شعبها المشروعة وإنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وزاد أن الفلسطينيين لن يعودوا إلى مائدة المفاوضات ما دامت إسرائيل مستمرة في إنشاء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مؤكدا أن على الإدارة الأمريكية تحمل مسؤوليتها وإنقاذ عملية السلام ودعم قرار الاستيطان وعدم الوقوف حجر عثرة أمامه. وتعتبر مسودة القرار التي صاغتها السلطة كل المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية وتشكل عقبة كبيرة أمام التوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في منطقة الشرق الأوسط. وانهارت المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية بعد ثلاثة أسابيع من انطلاقها سبتمبر الماضي بعد خلاف بشأن المستوطنات الإسرائيلية. كما فشلت كل الجهود التي بذلتها الإدارة الأمريكية لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى المحادثات المباشرة بغية إيجاد طريقة للخروج من المأزق الذي تمر به عملية السلام، بيد أن واشنطن أبدت، على استحياء، معارضتها للبناء الاستيطاني.