من حماس حتى سوريا – في السنوات الطويلة لمئير دغان في رئاسة الموساد رأى وعني تقريبا في كل مسألة هامة تتعلق بأمن اسرائيل في الشرق الاوسط. أمس ودع. وأمس، في محادثات مغلقة كان يمكنه أن يشارك الاخرين بارائه ومواقفه في المجالات المختلفة التي تعلقت بالسنوات الثماني والنصف الاخيرة. هذه الاراء، كما هو واضح لن تستطيب بالضرورة لكل من يسمعها في القيادة وبين اصحاب القرار. ولكن دغان، الذي غادر أمس الموساد بانفعال ونقل المفاتيح الى تمير باردو، لم يخشى أبدا الاعراب عن ارائه. الصراع الايراني – القنبلة لا تزال بعيدة الايرانيون بعيدون جدا عن قنبلة نووية، وخطتهم تتأجل المرة تلو الاخرى بسبب الوسائل التي استخدمت ضدهم. هكذا قال دغان في حديث وداعي مغلق. لدغان يوجد رأي جد واضح: في الماضي عبر عن رأيه وقال انه لا حاجة لاسرائيل الى المسارعة الى الهجوم او الى شن الحرب – الا في حالة تتعرض هي فيها للهجوم او حين تكون الحربة على رقبتها – وليس مجرد موضوعة على الرقبة بل تبدأ بالقطع باللحم الحي. محللون يقدرون بان هجوما عسكريا يمكن أن يؤجل المشروع لفترة زمنية محددة فقط، غير أن مثل هذه المهلة لا تستحق الثمن. فنظام آيات الله يمكنه أن يستخدم ذلك كذريعة للانسحاب من الميثاق الدولي لمنع نشر السلاح النووي والسكان في ايران سيتحدون خلف السلطة. عن حزب الله يقول دغان ان 90 في المائة من الدول في العالم لا تملك قوة نار مثلما تملك المنظمة اللبنانية. توجد امكانية في أن تتدخل سوريا ايضا في القتال وتحاول المس بشكل شديد بالجبهة الاسرائيلية الداخلية. هذه الجبهة كما أوضح دغان في احاديثه ليست جاهزة اليوم لهجوم صاروخي متداخل. في أثناء ولايته جعل دغان المشروع النووي الايراني، الذي يرى فيه تهديدا وجوديا، المهمة المركزية للموساد. مئات الاف ساعات العمل ومليارات الدولارات استثمرت في محاولة للفهم ما الذي يوجد لدى ايران. منذ تعيينه في المنصب عزي للموساد سلسلة من النجاحات في هذا الموضوع. فقبل نحو سنة ادعى في لجنة الخارجية والامن بانه ستكون لايران قدرة على اطلاق صاروخ يحمل سلاح نووي في العام 2014 فقط. حتى ذلك الحين يوجد الكثير من الوقت للنشاط السري، المفضل على القصف العلني الذي سيكون نجاحه جزئيا ومن شأن نتائجه أن تكون قاسية. مؤخرا غير دغان هذا الجدول الزمني: ويدعي اليوم بانه قد يكون لايران منشأة نووية اولى ربما في 2015، وهذا أيضا تقدير متشدد جدا، يستند الى الافتراض بان مساعي الاحباط والابطاء ستتوقف الان، وكل العالم سيقف جانبا حيال التحول النووي الشيعي. وبكلمات اخرى – اذا ما بقيت اليقظة العالمية واستمرت النجاحات الغربية في ممارسة الضغط على ايران، فان الموعد سيكون أبعد من ذلك. التقدير الاستخباري لوضع المشروع النووي الايراني لا يختلف على نحو كبير بين اسرائيل والولايات المتحدة. الخلاف الجوهري هو في فهم التهديد. فالولايات المتحدة لا ترى في المشروع تهديدا وجوديا بالنسبة لها فيما أن اسرائيل واثقة انه كذلك. ويقدر مصدر أمني بانه، خلافا لاخرين في اسرة الاستخبارات الاسرائيلية، يوجد بالتأكيد خطر في أن يكون قادة النظام في ايران، وعلى رأسهم الزعيم الروحي علي خمينائي، كفيلين بان يأمروا باستخدام السلاح حيال اسرائيل في اوضاع متطرفة. رغم أن الولايات المتحدة لا ترى تهديدا وجوديا لذاتها، الا انها تفهم بان اسرائيل ترى خطرا بابادة الدولة اليهودية، وهي تأخذ النهج الاسرائيلي على محمل الجد جدا. ومع ذلك، فان الولايات المتحدة متورطة في سلسلة صراعات في ساحات مختلفة في العالم وتدفع اثمان على تواجدها العسكري، فضلا عن الميزانية العادية، بمليارات الدولارات في اليوم. مثل هذا المبلغ الهائل يثقل ايضا على القوة العظمى الاقوى في العالم وليس لديها مقدرات للدخول في مواجهة اخرى، هذه المرة مع ايران. في وثيقة كشف عنها مؤخرا موقع ويكيليكس تبين أن دغان يعتقد بانه يجب مكافحة المشروع النووي الايراني بالتوازي في عدة مسارات: ضغط سياسي، منع شراء معدات للمشروع النووي في العالم، كفاح اقتصادي حاد، اثارة الاقليات المختلفة في ايران على التمرد ضد الحكم والقتال السري. استخدام كل هذه الادوات معا سبق أن اثار مشكلة شديدة للحكم الايراني. العقوبات تلحق اضرارا شديدة، والرجل في الشارع بات يربط بين ضائقته الاقتصادية واصرار السلطة على مواصلة التطوير النووي. بعد مغنية – الورثة يدخلون في الشؤون عن عماد مغنية قال دغان في احاديثه انه كان ايضا رئيس أركان حزب الله وضابط الارتباط مع ايران وسوريا. كما أنه كان مسؤولا عن استخدام القوة وبنائها، وابعاده عن الساحة أضر شديدا بالمنظمة. حقيقة أنه تطلب الامر أربعة خلفاء كي يحتلوا مناصبه، تدل أكثر من أي شيء آخر على قوته وقدراته. خليفة مغنية في 12 في المائة من انشغالاته هو صهره، مصطفى بدر الدين، خلفاء آخرون هم حسن لقيس، طلال حميع وحسن نصرالله نفسه، الذي أخذ بعض الصلاحيات. وحاول حزب الله الانتقام على موته بسلسلة من المواقع في العالم، ولكنه فشل كل مرة من جديد. المرة الاكثر بروزا كانت محاولة تفجير السفارة الاسرائيلية في باكو أذربيجان. رغم الضربة لحزب الله في تصفية مغنية، فان خلفاءه يدخلون رويدا رويدا في مناصبهم ويرون تحسنهم الواضح. يتبين أن لا أحد لا بديل له، حتى الارهابي العبقري والمطلوب في العالم.