خبر : يعالج بها قضايا المجتمع.. لاجئ فلسطيني يكتب القصص والروايات وينال ثلاث جوائز محلية ودولية في شهر واحد

الخميس 06 يناير 2011 02:42 م / بتوقيت القدس +2GMT
يعالج بها قضايا المجتمع.. لاجئ فلسطيني يكتب القصص والروايات وينال ثلاث جوائز محلية ودولية في شهر واحد



غزة / حكمت يوسف / سما / من رحم مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة ولد.. عاش حياة الطفولة بكل طقوسها ليعاصر أحداثا صقلت في ذاته كيانا وحسا مرهفا ليجد نفسه في بحر الكتابة وعشق الرواية ..طغت على روياته معالجة قضايا المجتمع الفلسطيني المشتت ..كتب بقلمه البسيط قصصا وروايات فحاز بها على جوائز محلية ودولية أبهجت وأفرزت في روحه حب الاستمرار، إنه المهندس رائد أحمد غنيم  الذي قابلة مراسل (سما) وأجرى الحوار التالي معه: *بدايةً: كيف تولدت فكرة العمل الأدبي لديك؟ البدايات الأولى كانت في بعض الكتابات التي كنتُ أحاول أن أدون من خلالها ما يعتمل في صدري، وهي بالمناسبة كانت كتابات دونما هوية تحددها، فهي خليط بين الخاطرة والقصة واللاشيء! وكان أخي الدكتور كمال غنيم يستحثني دائماً نحو المزيد، ولعل الساعات التي كنتُ أقضيها في مكتبته وارفة الظلال هي مَا منحني نقطة البدء الأولى لكل خطاي التي تسارعت في عالم الكتابة بعد ذلك! أول قصة كتبتها كانت بعنوان: "هدية من نوع آخر"، فكرة القصة جاءتني هكذا فجأة ودونما سابق إنذار، ووجدتني مدفوعاً لكتابتها دون أن أعلم أن الذي أكتبه قصة أصلاً! ويومها أحسست أن الذي كتبته كان شيئاً يستحق أن تبصره عيناه، فذهبت إليه ومشاعر الخجل تلفني، وعندما انتهى من قراءتها وجدته ينظر إليَّ بعينين واثقتين: "هذه قصة مكتملة البناء الفني"! ولم أصدِّق!وتوالت خطاي بعد ذلك في عالم الكتابة، ولم أصدِّق نفسي، كانت الكلمات والأفكار تنهمر عليَّ تباعاً، وبصورة لم أتخيلها يوماً! وكان تشجيع أخي الدكتور كمال غنيم بوصلتي التي رسمت لي سبيل الإبداع والمواصلة، وفي كل مرة تلوت على مسمعه قصة كتبتها كان تعهده لي يمنحني إحساسا بضرورة المواصلة! وكما كانت بدايتي في عالم القصة القصيرة، كانت بدايتي في عالم الرواية!رواية "بين اليوم والغد" كانت البداية الأولى، ومن ثم توالت الأعمال الأخرى: "أحلام برزخية" و"سباق فوق سطح البحر!!".   *ما هي القضايا التي تعالجها أعمالك الأدبية؟العمل الإبداعي لكي يكون ناجحاً لا بد أن يكون صادقاً! والمصداقية تتأتى من خلال التعبير عما يشغل بال المبدع من تساؤلات وهموم وأوجاع ومشكلات! والوجع الفلسطيني هو ساحتنا التي تتهادى بها أقلامنا، وفي غمرة تهادي أقلامنا نجد أنفسنا مضطرين للإجابة على سؤال ألح ولا زال يلح عن مسببات هذا الوجع، وعند الإجابة تتفاقم الأسئلة عندما نكتشف حقيقة هذا الوجع، وأنه ليس سوى الصورة الأكثر تجريدية لواقع عربي مأزوم! وهنا لابد من الإشارة إلى أن كثير من المبدعين -أقصد الفلسطينيين منهم- غلب على كتاباتهم تناولهم للهم السياسي الذي يحيق بنا، وجاءت الهموم الاجتماعية والثقافية على هامش كتاباتهم! والذي أومن به أن القضايا الاجتماعية والثقافية جديرة بأن تنال نصيباً أكبر من دائرة الاهتمام! والذي أحسبه أن الاقتصار في العملية التصويرية على الجانب السياسي هو خلل ينبغي جبره. بل لا بد من إكمال عملية التصوير والتوثيق إن جاز التعبير! وهذا الذي أحاول أن أتناوله في كتاباتي، فرواية مثل "أحلام برزخية" جاءت في سياق الحديث عن مرحلة زمنية في تاريخنا الفلسطيني المعاصر، هي مرحلة انتفاضة1987، لكنها لا تكتفي بتناول الأحداث السياسية-على أهميتها-، بل تنحى منحىً اجتماعياً يسيطر على كافة أحداث الرواية الدائرة، فظاهرة سياسية مثل ظاهرة ملاحقة العملاء مثلاً، لا ينبغي أن تمر هكذا دونما روية واهتمام، بل لا بد من تسليط الضوء على تبعاتها الاجتماعية والثقافية التي ألقت ولا زالت تلقي بظلالها على المجتمع الفلسطيني. ورواية مثل "بين اليوم والغد" تتناول التداعيات الاجتماعية على الحدث السياسي الأبرز في تاريخنا الفلسطيني المعاصر، ألا وهو حدث اتفاق أوسلو وتداعياته المصاحبة والملازمة على كافة شرائح المجتمع! *ما هي المعيقات التي تواجهها في أعمالك الإبداعية؟الكاتب جزء من مجتمع يحيا فيه، وهو في النهاية رافد من روافد التأثير والتأثر في هذا المجتمع، والكتابة ساحة من ساحات الفعل المقاوم الذي نحاول من خلاله برهنة استحقاقية تواجدنا! فإذا كان الاحتلال أفلح في طردنا من الأرض فإن ساحة الكتابة لازالت أبوابها مشرعة وتنتظر قدومنا!وهنا تكمن معضلتنا! أتدري: أنا أومن أن الاحتلال هو الوجع الأكبر لكنه ليس الوجع الوحيد الذي يزلزل طموحاتنا وأمنياتنا في الحياة! فهناك عندما نجد أنفسنا خجلين أو خائفين من البوح لأنفسنا بالذي اقترفناه تجاه أنفسنا تكمن مشكلتنا ومعيقنا الأكبر! وإذا كانت الكتابة عامل من عوامل الانفعال الحضاري لأمة ما، فإن الحضارة لا تبتدئ خطاها إلا عندما ينتهي الخوف ويبدأ الأمن كما يقول ودل ديورانت!   *هل نستطيع أن ندعي أن الكاتب رائد غنيم من المتعصبين للأدب الواقعي إذن؟ ليس إلى هذه الدرجة!لأن الذي أحسبه أن واقعية العمل الإبداعي تتجاوز الفهم المألوف لها، ألا وهو المتعلق بالذي يحياه الناس في واقع أيامهم وحياتهم! بل الواقعية تتجاوز هذا الفهم لتطال كل الأفكار التي تُشغل بال المبدع! اليوم تمطرنا السينما الغربية بأعمال يتم إدراجها على أنها أعمال خيالية، أقصد بذلك الأعمال السينمائية التي تتناول قضايا مثل غزو الفضاء، والناس الذين يحيون في أبعاد أكثر من الأبعاد الثلاثة التي يحيا فيها الناس..إلخ وباعتقادي أن فاعلية واتقاد العقل الغربي هي من تقوده للتفكير ولطرح مثل هذه القضايا! وعندما كان العقل العربي فاعلاً تجاوزت أسئلته واقعه الذي يحياه، فكانت حكاية مثل حكاية السندباد التي كانت تتجاوز المألوف الذي نصفه بأنه واقعي! *ما الذي يقرأه رائد غنيم؟كل ما تقع عليه عيناي وأستطيع أن أفهمه! المثقف الحقيقي هو الذي لا تحده التساؤلات، ولا يبلغ نهمه المتعلق بالقراءة لحظة الشبع أبداً! ولكي تؤتي القراءة أكلها في نفس القارئ، لابد أن تتوافر لدى القارئ قدرة على الدمج بين القراءات المختلفة التي يقرؤها! فأن ينحى القارئ منحى القراءة التخصصية في مجال معين قد يكسبه ذلك كماً من المعرفة في جانبٍ معين، لكن ذلك يضفي عليه شيء من المحدودية في طرائق التفكير والحكم على الأشياء! *إلى أين تتجه الرواية اليوم في ظل تقنيات الاتصال هل ستختفي أم  سينحسر دورها؟الذي أظنه هو نقيض ذلك تماماً! ولظني هذا ما يبرره، ألا يكفي أن نقول إن معظم الفنون الناشئة تستمد حضورها وتواجدها من الرواية؟! *ما هي رؤيتك لحال الرواية العربية والفلسطينية اليوم؟الواقع العربي المأزوم يفرض هيبته على المشهد العربي، والرواية جزء من هذا المشهد، والذي أستطيع أن أدعيه من خلال اطلاعي على جملة من الأعمال الروائية العربية أن حالة من الإحباط تسيطر على الروائي العربي، ولا شيء أدل على ذلك من سيطرة الشخصيات السلبية أو المُحبَطة في أعمالهم الإبداعية! والأهم انك لا تكاد تجد روح البطولة –إن جاز التعبير- في هذه الأعمال، الشخصية البطلة المضحية المفكرة المتأملة التي لديها المقدرة والرغبة في ترجمة أفكارها لا تكاد تجدها إلا نادراً!!والرواية حالها حال الثقافة العربية لم تتجاوز مرحلة الوصف إلا قليلا! والوصف مرحلة لابد أن تتبعها لحظة التنبؤ وإلا فما الجدوى؟!لكنَّ ذلك لا يعني أن هناك بعضا من الأعمال لا تخرج عن هذا الادعاء. *تفاجأنا بحيازتك على ثلاث جوائز في ظرف شهر واحد؟ كيف حدث ذلك،  وهل لك أن تبين لنا الجوائز التي حظيت بها؟هذا من فضل الله..،لم أتخيل يوماً أن أحظى بالذي حظيته، وبهذه السرعة! قبل عامين من الآن كنتُ أكتب الذي أكتبه وأسأل من حولي: هل الذي أكتبه أدباً؟!أخي الدكتور كمال وأصدقائي الأعزاء هم من منحوني إحساس الطمأنينة والثقة للذي أكتب، وجاءت الجوائز بعد ذلك لتوثق هذا الإحساس، ولأن الكتابة عندي ترتقي لأن تكون خيار حياة، فقد كان لي أن أقول والبكاء يغمرني يوم نلت جائزة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي: أنا لا يعنيني أن أفوز أو لا أفوز بالجائزة، الذي يعنيني أن خياراتي في الحياة هي التي فازت وانتصرت!"أولى الجوائز كانت جائزة وزارة الثقافة الفلسطينية بالتعاون مع المنتدى التربوي للقصة عن قصة "غريب في القدس".ومن ثم كانت:-جائزة مؤسسة فلسطين للثقافة ومنتدى أمجاد للقصة، وذلك عن المجموعة القصصية "بعيداً عن القدس".-جائزة الألوكة الكبرى للإبداع الروائي عن رواية: "أحلام برزخية".-جائزة نايف الحربي للقصة القصيرة عن قصة: "لوحة فنية".-جائزة الجماعة الإسلامية عن قصة: "دمية".-جائزة فلسطين الأولى للرواية عن رواية: "بين اليوم والغد". ما الذي يتمناه رائد غنيم على الصعيد الشخصي والعام؟أمانيَّ تتماهى مع الأماني المتعلقة بأمة هي خير أمة أخرجت للناس، الذي أتمناه أن تستعيد هذه الأمة المرحومة وصفها الذي وصفها إياه رب الأرباب: متى تأتي اللحظة التي نكون مؤهلين فيها لأن نكون خير أمة أخرجت للناس حقا؟!يا لثقل الأعباء! وكم هي منصات الشرف عالية!!ولحظة البدء تكمن في الحرية! وفي أن يتنحى الذين يتبوءون أماكن ليست لهم! وفي أن ينال الذين يستحقون التواجد حضورهم المفترض، فالخير في هذه الأمة كامن، هو بحاجة إلى لحظة الانطلاق الأولى، والذهب موجود لكن قلة من يكتشفونه!