القاهرة / سما / شدد المستشار السياسي للرئيس نمر حمّاد اليوم الاثنين، على تمسك القيادة الفلسطينية بالحقوق الوطنية الثابتة، قائلا: لا أحد يستطيع أن يجبرنا على أن نتنازل عن ثوابتنا.جاءت أقوال حماد تلك في ندوة سياسية نظمتها السفارة الفلسطينية في القاهرة بمقر مركزها الإعلامي، بحضور سفير فلسطين في مصر ومندوبها لدى الجامعة العربية د. بركات الفرا، وكادر السفارة والمندوبية والمهتمين.وقال المستشار حمّاد: إن القيادة الفلسطينية والعرب قدموا كل ما هو ممكن لإنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي وإيجاد تسوية عادلة وشاملة، ولكن العائق كان وما زال يتمثل بالسياسات الإسرائيلية العدوانية وعدم التزام حكومة الاحتلال بمتطلبات عملية السلام وفي مقدمتها الوقف التام للاستيطان من ضمنه ما يسمى بالنمو الطبيعي.وذّكر بالتزام السلطة الوطنية بشكل كامل بما ورد بخطة خارطة الطريق، مبرزا كيف أنه تم ضبط الأمن والنظام ووضع حد للمليشيات في مناطق السيادة الفلسطينية، وكيف أن إسرائيل تهربت بشكل كامل عن تنفيذ التزاماتها، محملا دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تعثر عملية السلام وتوقف المفاوضات.وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية ’مصممة على نقل ملف الاستيطان لمجلس الأمن الدولي للتأكيد على القرارات السابقة للمجلس ذاته بشأن رفض الاستيطان وإدانته وللتأكيد على عدم شرعية الاحتلال والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب’.وعبّر عن سروره من الخطوات ’المهمة’ التي سارت بها دول أميركا الجنوبية مثل البرازيل، والأرجنتين وإكوادور وبوليفيا والمتمثلة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967م، ولتطور الموقف الأوروبي ورفع مستوى التمثيل الفلسطيني في عدد من الدول الغربية.وأشار إلى أن الدولة الفلسطينية تتجسد على الأرض من خلال الاعترافات المتزايدة بها، و’هذه الخطوات تقوي الموقف الفلسطيني والعربي المطالب بوقف الاستيطان وبنقل ملفه إلى مجلس الامن الدولي، وكذلك المطالبة أيضا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية استنادا لقرارات الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية’.وشدد على أن حدود الدولة الفلسطينية معروفة تتمثل بمساحة 6152 كيلو متر مربع وهي تشمل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة والبحر الميت والمنطقة الحرام على الحدود مع الأردن، مذّكرا أن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة د.كونداليزا رايس رفعت رسالة مؤلفة من 11 صفحة للإدارة الأميركية الحالية تؤكد أن هذه هي حدود الدولة الفلسطينية.وتحدث المستشار حماد بالتفصيل عن الجهود ’المخلصة التي بذلتها القيادة الفلسطينية وحركة فتح لإنهاء حالة الانقسام’، مذّكرا أن حركة فتح وقعت على ورقة المصالحة التي صاغتها مصر وأن ’من تهرب هي حركة حماس التي تواصل خلق الذرائع وترفض المصالحة’.وقال: سنستمر رغم كل المرارة بالسعي الجاد والحثيث لإنهاء حالة الانقسام بكافة الوسائل، والمصالحة غاية بالنسبة لنا، لأننا على قناعة بأن المستفيد من استمرار الوضع الراهن الاحتلال وأن الخاسر القضية الفلسطينية والمشروع الوطني.وبخصوص ملف الأمن الذي تتذرع حماس به للتهرب من المصالحة، أكد المستشار حمّاد أن الوضع الأمني في الضفة الغربية ’مريح للغاية في ظل سيطرة الأجهزة الأمنية على الأوضاع وضبط الأمن والنظام، ووضع حد لحالات التسيب والفوضى التي سادت سابقا’.وتابع: فوضى السلاح أدت إلى الانقسام وانقلاب في قطاع غزة لذلك الأمن في صيغة أي اتفاق لإنهاء الانقسام سيكون أمنا غير مسيسا، ويتبع للشرعية وملتزم بها، ولا يتدخل بالسياسة.وأضاف: ’لم يعد عندنا زعماء أمن كما كان سابقا، ولم يعد أي مسؤول أمني يعمل من خلال موقعه ما يشاء، فالأمن منضبط لدينا، ويديره عدد من المنضبطين والمهنيين، ولا يأخذون القرار دون الرجوع لمرجعيتهم’.ولم يخف حماد قلقه من المستقبل في ظل استمرار الإنحياز الأميركي واستمرار إسرائيل بالتهرب من استحقاقات السلام، لكنه قال: ندرك أن الظروف صعبة، والمريض عندما يعرف مرضه يبحث عن العلاج ويتكيف معه، والمهم أنه يوجد إدراك فلسطيني لطبيعة التحديات القائمة وللوضع في العالم، ونأمل أن يكون الوضع أفضل خلال العام الجديد، وأن تستمر الدول بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967م.وقد عبّر حمّاد عن تأثره البالغ لوقوع جريمة الهجوم الإرهابي على كنيسة القديسين في الاسكندرية ليلة رأس السنة، وقال: أنا واثق من أن مصر ستجتاز هذه المحنة بقوة ونجاح، ولن يتمكن هؤلاء الارهابيون من تحقيق أهدافهم، وتعازينا الحارة لأسر الضحايا.بدوره، شكر السفير د.بركات الفرا المستشار حمّاد على حضوره و’كلمته المهمة وتحليله العميق، مبرزا أهمية إنجاز المصالحة الفلسطينية سريعا ودون تأجير’.وعبر عن أمله بأن يستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة خلال العام الجاري، فقال: شعبنا عانى الكثير وقدم كل ما يملك لاستعادة حقوقه المشروعة، ونأمل بأن يأتي الغيث وتروى الأرض، وأن تكون السنة الحالية مثمرة، ونجني خلالها ثمار دماء شريفة وطاهرة سالت.وأكد الفرا أن القضية الفلسطينية ’باتت معروفة تماما للعالم، وأن الحق في إقامة الدولة الفلسطينية لا خلاف عليه، وأن المطلوب فقط هو وجود ارداة سياسية لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لأن تصبح واقعا على الأرض، لينتهي بعد ذلك صراع طويل وقاس سببه الاحتلال الإسرائيلي’.