خبر : مختصون :الآثار النفسية والاجتماعية للعدوان أثرت بشكل واضح على سلوك الأطفال وتحصيلهم الدراسى

الأربعاء 29 ديسمبر 2010 06:51 م / بتوقيت القدس +2GMT
مختصون :الآثار النفسية والاجتماعية  للعدوان أثرت بشكل واضح على سلوك الأطفال وتحصيلهم الدراسى



غزة / سما / أكد مختصون وأكاديميون  أن  الآثار النفسية والاجتماعية  للعدوان الإسرائيلي على قطاع  غزة  مازالت  متواصلة على الأطفال رغم مرور عامين على العدوان  ،إذ تتفاقم يوماً بعد آخر مظاهر هذه التبعات النفسية والاجتماعية التي  أثرت بشكل سلبي على سلوكهم اليومي وتحصيلهم الدراسي.  جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمه مركز نوار التربوي التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر  ،اليوم الأربعاء ،وحمل عنوان "العنف عند الأطفال " ،وحضره مدرسين ومرشدين تربويين وممثلي عن المؤسسات الأهلية المعنية بالطفولة ،وأولياء الأمور .وأعضاء مجلس إدارة الجمعية ومدير عام جمعية الثقافة الأستاذة مريم زقوت .  وخلال كلمتها الافتتاحية  قالت مدير مركز نوار التربوي أمال خضير "في ظل جميع الظروف التي مر ومازال يمر بها قطاع غزة من حرب وحصار اسرائيلى خانق وما نتج عن ذلك من أضرار مادية ونفسية   جاء هذا اليوم الدراسي  للتعرف على المشكلات السلوكية التي نتجت وزادت حدتها بشكل ملفت للنظر ،ومن أهم تلك المشكلات  انتشار العنف ضد الأطفال ". وطالبت خضير كافة المؤسسات المعنية بالاطفال  ان تولى موضوع العنف اهتماما ،وان تأخذ توصيات المؤتمر بعبن الاعتبار  لإنقاذ اطفالنا  من العنف الممارس عليهم ،وخاصة  ظل  تزايد حدة هذه الظاهر وخطورتها على سلوكهم وحياتهم المستقبلية .  وتناولت ورقة العمل الأولى الذي أعدها دكتور فضل أبو هين ،مدير مركز الازمات ،التغيرات السلوكية التي ظهرت على الاطفال بعد العدوان على غزة"،  حيث أكد أبو هين  ، خلال ورقته ،أن الآثار النفسية للحرب على قطاع غزة ما تزال موجودة ومتفاعلة في كل بيت ولدى كل طفل، لافتاً إلى أن آثارها الكامنة ستظهر بعد عدة سنوات في شكل ردود أفعال نفسية عنيفة. وفيما يتعلق بأبرز السلوكيات التي يعاني منها الأطفال في القطاع، قال ابو هين "إن أبرز هذه السلوكيات الاضطراب والقلق والبكاء الطويل والتبول اللاإرادي والأرق وغيرها، علاوة على سيطرة مشاهد الدمار والقتل التي تعرضوا لها لتصبح سلوكا دائما يرافقهم طوال حياتهم".  فيما تناولت الورقة الثانية الذي أعدها الدكتور  صبحي فرحات  ،اخصائى نفسى فى عيادة رفح النفسية ،"العلاقات الاسرية المضطربة وأثرها في الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال "   حيث أكد  خلال ورقته على أهمية ان تكون العلاقة بين الأبناء وآبائهم حميمية ومبنية على الحوار الدائم والاحترام المتبادل لانها السبيل الوحيد لنشأتهم بشكل سوى ،موضحا بنفس الوقت أن الذي يحدث أن  معظم الأسر صارت تشرك أبناءها في مشاكلها الخاصة سواء عن قصد أوعن غير قصد، وهو مايؤثر سلبا على سلوك الطفل وعلى دراسته، بل حياته المستقبلية، وعوض أن يحتوي الآباء أبناءهم يساهمون في نفورهم لاختيار الشارع كملاذ بديل.  وتخلل اليوم الدراسي  عرض روبرتاج  تلفزيوني أعده المكتب الاعلامى لجمعية الثقافة والفكر الحر ،شخص خلاله بعض جوانب العنف الذى يتعرض له الاطفال  بغزة ،وخاصة العنف الاحتلالى ،ودور مؤسسة الثقافة والفكر الحر ومراكزها  في الحد من هذه الظاهرة خلال بعض برامج التفريغ النفسي .  فيما أشارت  الأستاذة سميرة موسى ،مشرفة الإرشاد والتوجيه في منطقة خانيونس التعليمية بوكالة الغوث ، في ورقتها إلى  أشكال العنف المدرسي وأثره في التحصيل الدراسي واتجاهاتهم نحو البيئة المدرسية ،حيث أوضحت  أن ظاهرة العنف المدرسي تعد من أهم المشكلات  في مدارسنا اليوم ، لأنها تهدد صحة الأطفال والشباب ، وتؤثر على مؤسسات التعليم التي تقوم بعبء النهوض بالمجتمع. ويظهر العنف المدرسي من خلال بعض الأنماط السلوكية المختلفة سواء مع الأقران أو مع المدرسين أو التعدي على ممتلكات المدرسة. وعن الآثار المترتبة على ممارسة العنف، قالت موسى :" ويترتب على العنف الكثير من الأضرار والآثار السيئة في المدارس ، ولا تقتصر هذه الآثار على الضرر الجسمي والنفسي للطلاب فقط ، بل تقف عثرة أمام  جهود المعلمين في تحقيق أهداف المؤسسة. وتعد مناقشة العنف في النظام المدرسي من الأهمية لارتباطه بأنماط العنف الأخرى مثل القتل أو الاغتصاب أو السرقة … الخ خارج نطاق المدرسة.". وأشارت إلى أن  التساهل في مواجهة العنف المدرسي يترتب عليه زيادة العنف الاجتماعي. وعند مناقشة وتناول هذا الموضوع لابد أن نضع في أذهاننا أن مشكلة العنف المدرسي مشكلة معقدة لا نستطيع إرجاعها إلي عامل واحد ، وإنما هناك مجموعة عوامل اجتماعية ونفسية مرتبطة بهذه الظاهرة.  وأشار  الأستاذ احمد عوض  اخصائى نفسى ، في ورقته الذي حملت عنوان  "  العنف فى وسائل الإعلام وتأثيره في الثقافة البصرية للأطفال " الى الأثر البعيد لنفس الطفل حين يتعرض لرسائل متقاربة في أزمنة مختلفة وبشكل متدرج ومن خلال أكثر من صورة وطريقة مما يرسخ في نفسه تماماً الأفعال والأقوال التي ذكرت له .  وأوصى المشاركين في اليوم الدراسي بعد نقاش الى ضرورة  العمل على تطوير الثقة بالنفس لدى الطفل، وإبعاده عن جو العنف وعن الشخص الذي مارس عليه العنف، وإقناع الطفل بأنه لا دخل له بالعنف الذي مورس عليه، والعمل على زيادة  الوعي لدى الآباء والأمهات حول كيفية التعامل مع أطفالهم، خصوصاً أن أطفال غزة بحاجة إلى دعم نفسي مكثف للتخفيف من ردودهم السلوكية العنيفة .  كما أوصى المشاركين بضرورة دعم المؤسسات النفسية والاجتماعية لتؤدي دورها  في التقليل من الآثار السيئة للحرب على الأطفال عبر العديد من البرامج التي  تهتم بالتفريغ الانفعالي والنفسي.