نار صواريخ القسام وقذائف الهاون على بلدات الجنوب وقصف سلاح الجو في غزة تثير القلق. بعد سنتين من حملة رصاص مصبوب يتبين أن الحلول العسكرية كفيلة بان تعطي جوابا مؤقتا فقط على تهديد حله سياسي. صحيح أنه لا خلاف على أنه في اعقاب الحملة ساد هدوء نسبي، في خلاله كان بوسع سكان الجنوب أن يعودوا الى حياة طبيعية ولكن صيغة الهدوء هذه قامت على اساس الافتراض بان حماس اتخذت قرارا استراتيجيا بعدم اشعال الجبهة منعا للقتل والضرر بحق مواطني غزة ولمواصلة الحكم في القطاع دون عراقيل. بالمقابل، فان اسرائيل التي تراجعت عن نيتها لتحصين بلدات الجنوب بوسائل متطورة وباهظة الثمن، تفترض بان عملية عسكرية واسعة النطاق يمكنها أن تضمن فترة هدوء اخرى. هذه فرضيات خطيرة، على الاقل من ناحية اسرائيل. الحملة العسكرية التي قتل فيها مواطنون فلسطينيون كثيرون، وسياسة الاغلاق الفظة التي تواصلت حتى بعد انتهائها، جبت من اسرائيل ثمنا سياسيا باهظا. فقد وضعت اسرائيل في مكانة دون، أدت ضمن امور اخرى الى قطيعة في العلاقات مع تركيا، الى انتقاد حاد من جانب دول اوروبية والى تدخل امريكي ثنا يدي اسرائيل الى أن خففت من الحصار على غزة. هكذا اصبح الدواء العسكري سهما مرتدا، الى جانب الهدوء أضر على نحو شديد بالمكانة الدولية لاسرائيل. يمكن التقدير بان حملة عسكرية كبيرة اخرى في غزة لن تحسن وضع اسرائيل، حتى لو سادت بعدها مهلة زمنية اخرى في نار القسام. ذات الهدوء الذي تحقق في السنتين الاخيرتين عرض على اسرائيل قبل وقت طويل من رصاص مصبوب. فقد اقترحت حماس عدة مرات على اسرائيل تهدئة، بل وهذه طبقت لزمن ما بنجاح نسبي. الان ايضا، عندما يكون التصعيد من الطرفين يهدد بالتدهور نحو "حملة" اخرى من الضروري فحص الخيارات الاخرى، وعلى رأس ذلك الموافقة غير الرسمية على وقف نار طويل المدى. حماس ليست شريكا في مفاوضات سياسية ولكن عندما تكون مصالح الطرفين تتطلب الحفاظ على الهدوء، ودروس "رصاص مصبوب" لم تتبدد بعد، فانه ممكن ويجب وقف التدهور والعمل على تحقيق مثل هذا التوافق، واستكمال المفاوضات لتحرير جلعاد شليت.