خبر : مختصون: الآثار النفسية والاجتماعية للعدوان أثرت على سلوك الأطفال وتحصيلهم الدراسي

الثلاثاء 28 ديسمبر 2010 03:56 م / بتوقيت القدس +2GMT
مختصون: الآثار النفسية والاجتماعية للعدوان أثرت على سلوك الأطفال وتحصيلهم الدراسي



غزة / سما / أكد مختصون وأكاديميون، أن الآثار النفسية والاجتماعية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مازال تأثيرها متواصلا على الأطفال، وتتفاقم مظاهرها يوماً بعد آخر، وتؤثر بشكل سلبي على سلوكهم اليومي وتحصيلهم الدراسي، رغم مرور عامين على العدوان. وأوصى المشاركون في اليوم الدراسي، الذي نظمه مركز نوار التربوي التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان ’العنف عند الأطفال’، بضرورة العمل على تطوير الثقة بالنفس لدى الطفل، وإبعاده عن جو العنف وعن الشخص الذي مارس عليه العنف، وإقناع الطفل بأنه لا دخل له بالعنف الذي مورس عليه، والعمل على زيادة الوعي لدى الآباء والأمهات في كيفية التعامل مع أطفالهم، خصوصاً أن أطفال غزة بحاجة إلى دعم نفسي مكثف للتخفيف من ردودهم السلوكية العنيفة.كما أوصوا بضرورة دعم المؤسسات النفسية والاجتماعية لتؤدي دورها في التقليل من الآثار السيئة للحرب على الأطفال عبر العديد من البرامج التي  تهتم بالتفريغ الانفعالي والنفسي.وقالت مدير المركز أمال خضير: ’في ظل جميع الظروف التي مر ومازال يمر فيها قطاع غزة من حرب وحصار إسرائيلي خانق، وما نتج عن ذلك من أضرار مادية ونفسية، جاء هذا اليوم الدراسي للتعرف على المشكلات السلوكية التي نتجت وزادت حدتها بشكل ملفت للنظر، ومن أهم تلك المشكلات  انتشار العنف ضد الأطفال’.وطالبت كافة المؤسسات المعنية بالأطفال إيلاء موضوع العنف اهتماما خاصا، واتخاذ توصيات هذا اليوم الدراسي بعين الاعتبار، لإنقاذ أطفالنا من العنف الممارس عليهم، خاصة  في ظل تزايد حدة هذه الظاهر وخطورتها على سلوكهم وحياتهم المستقبلية .وتناولت ورقة العمل الأولى الذي أعدها د. فضل أبو هين، مدير مركز الأزمات، التغيرات السلوكية التي ظهرت على الأطفال بعد العدوان على غزة،  مؤكدا أن الآثار النفسية للحرب على قطاع غزة ما تزال موجودة ومتفاعلة في كل بيت ولدى كل طفل، وأن آثارها الكامنة ستظهر بعد عدة سنوات في شكل ردود أفعال نفسية عنيفة.وقال: ’إن أبرز هذه السلوكيات، الاضطراب والقلق والبكاء الطويل والتبول اللاإرادي والأرق وغيرها، علاوة على سيطرة مشاهد الدمار والقتل التي تعرضوا لها لتصبح سلوكا دائما يرافقهم طوال حياتهم’.وتناولت الورقة الثانية الذي أعدها الأخصائي النفسي د. صبحي فرحات، ’العلاقات الأسرية المضطربة وأثرها في الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال’، أكد فيها أهمية حميمية العلاقة بين الأبناء وآبائهم، وبنائها على الحوار الدائم والاحترام المتبادل، لأنها السبيل الوحيد لنشأتهم بشكل سوى، موضحا أن معظم الأسر صارت تشرك أبناءها في مشاكلها الخاصة، سواء عن قصد أو غير قصد، ما يؤثر سلبا على سلوك الطفل ودراسته وحياته المستقبلية، وعوض أن يحتوي الآباء أبناءهم يساهمون في نفورهم، واختيار الشارع كملاذ بديل.فيما أشارت المربية سميرة موسى، مشرفة الإرشاد والتوجيه في منطقة خانيونس التعليمية بوكالة الغوث في ورقتها إلى أشكال العنف المدرسي وأثره في التحصيل الدراسي واتجاهاتهم نحو البيئة المدرسية، موضحة أن ظاهرة العنف المدرسي تعد من أهم المشكلات في مدارسنا اليوم، لأنها تهدد صحة الأطفال والشباب، وتؤثر على مؤسسات التعليم التي تقوم بعبء النهوض بالمجتمع، حيث يظهر العنف المدرسي من خلال بعض الأنماط السلوكية المختلفة، سواء مع الأقران أو مع المدرسين أو التعدي على ممتلكات المدرسة.وقالت: ’يترتب على العنف الكثير من الأضرار والآثار السيئة في المدارس، ولا تقتصر هذه الآثار على الضرر الجسمي والنفسي للطلاب فقط، بل تقف عثرة أمام  جهود المعلمين في تحقيق أهداف المؤسسة. كما تعد مناقشة العنف في النظام المدرسي من الأهمية لارتباطه بأنماط العنف الأخرى، مثل القتل أو الاغتصاب أو السرقة … الخ خارج نطاق المدرسة’.وأشارت إلى أن التساهل في مواجهة العنف المدرسي يترتب عليه زيادة العنف الاجتماعي، وأنه عند مناقشة وتناول هذا الموضوع لابد أن نضع في أذهاننا أن مشكلة العنف المدرسي مشكلة معقدة لا نستطيع إرجاعها إلي عامل واحد، وإنما لمجموعة عوامل اجتماعية ونفسية مرتبطة بهذه الظاهرة. وأشار الأخصائي النفسي أحمد عوض، في ورقته تحت عنوان ’العنف فى وسائل الإعلام وتأثيره في الثقافة البصرية للأطفال’، إلى الأثر البعيد على نفس الطفل حين يتعرض لرسائل متقاربة في أزمنة مختلفة وبشكل متدرج، ومن خلال أكثر من صورة وطريقة، ما يرسخ في نفسه تماماً الأفعال والأقوال التي ذكرت له. وشارك في اليوم الدراسي، مدرسون ومرشدون تربويون وممثلون عن المؤسسات الأهلية المعنية بالطفولة، وأولياء الأمور، وأعضاء مجلس إدارة الجمعية ومدير عام جمعية الثقافة مريم زقوت.