خبر : يتلعثم فقط/يديعوت

الثلاثاء 28 ديسمبر 2010 12:14 م / بتوقيت القدس +2GMT
يتلعثم فقط/يديعوت



اجتاز بنيامين نتنياهو منذ زمن المرحلة التي يُخيب فيها آمال أنصاره. وقد بلغ رئيس الحكومة الآن المرحلة التي يخيب فيها حتى آمال معارضيه. فمواجهة مخالف نشيط آراؤه قذى في عينيك بحيث يمكن مجابهته ونضاله، ويمكن تحديد تصوراتك بمجابهته أمر، وأمر آخر يخالفه تمام المخالفة محاولة تبادل الضربات مع أميبا سياسية واخلاقية. فاللكمات توجه الى فراغ ما. يُخيل اليك في لحظة انك تعلم أين يوجد فاذا به يتهرب. أهو هنا؟ أهو هناك؟ ما يدريك. ان نتنياهو في ظاهر الامر شخص ذو تصور عام واضح: فهو صقر سياسي، ومحافظ اقتصادي وليبرالي اجتماعي بحسب تراث جابوتنسكي. وفي واقع الامر لا يمكن ان تكون مواقفه المعروفة مرشدا الى فهم اعماله. فالعلاقة بين تصوره العام وبين أفعاله واهية، ومليئة بالتناقضات، ومليئة بالتهربات المذعورة من كل التزام وكل قرار حاسم. يمكن أن نفهم اهود باراك. فباراك نرجسي وسواسي يهتم ببيته فقط. ليس هذا مشهدا لذيذا لكنه مفهوم على الأقل. ويمكن أن نفهم افيغدور ليبرمان. فليبرمان ثور هائج في حانوت فخار، وهو شخص يمكن إبغاضه لكنه لا يمكن ان تزعم أنك لا تفهم الى أين يسعى. أما نتنياهو فيصعب أن تفهمه. ما هو النظام الاخلاقي الذي يُشغله؟ لماذا هذا الشخص الذي هو في الظاهر  الشخص ذو التصور الأكثر تبلورا منذ مناحيم بيغن، يتهرب من كل اتخاذ لموقف – الذي سيجلب عليه المعارضين حقا لكنه سيجلب عليه ايضا قدرا ما من الاحترام؟. عند إله نتنياهو الحلول. هل ضروراته الائتلافية تفسر تكمشه المطلق أمام الحريديين؟ ليس ذلك حقا. وما معنى رده الخافت على مظاهر العنصرية التي أخذت تزداد؟ ألم يكن يستطيع محاربة ظواهر العنصرية الحمقاء الوخيمة التي تتفشى في المجتمع الاسرائيلي بسهولة وثمن رخيص. بل انه يوجد بين الحريديين شعور بأن العنصرية الحاخامية حمقاء وخطرة. يتهرب نتنياهو من كل اجراء يعبر عن موقف حاسم ما – فثمة دولتان وتجميد للتفاوض، ورفض للتهرب من الخدمة العسكرية وإجازة شاملة للتهرب، وإنكار للبطالة وتعزيز للوسط المتبطل. يقول لا ويهز رأسه. ويقول نعم ويغمز أن لا. وهو في الأساس متلعثم. فهذا الرجل الذي يعرف كيف يصرخ بصوته الغليظ ويلوح في الهواء بقبضته قد أصبح متلعثما مزمن الداء، لمن الثُغاء الواهن هو علامة معرفته الأبرز. ماذا يوجد عند رئيس الحكومة ليقول عن الاقوال البغيضة العنصرية؟ انها "لا تمثل موقف الحكومة". وماذا عنده ليقول في السباب والشتائم التي وجهها وزير خارجيته لكل من عرض له – لا في اجتماع حزبي بل في اللقاء السنوي مع سفراء اسرائيل؟ اليكم ما ورد في اعلان مكتب رئيس الحكومة: "كلام وزير الخارجية يُعبر عن تقديراته ومواقفه الشخصية، كما يوجد لوزراء مختلفين في الحكومة مواقف يختلف بعضها عن بعض. إن موقف حكومة اسرائيل هو فقط ما يُعبر عنه رئيس الحكومة". أي انه في حكومة نتنياهو يقول الشخص ويفعل ما يستصوب هو. ويفترض ان يتجاهل المشاهدون المبلبلون الضجيج الصاعد من كل صوب وألا يُعيروا سوى صوت رئيس الحكومة انتباها، وهو الذي يوجد له ولحكومته المضطربة "موقف" بحسب اعلان المتحدث. كنت مستعدا لأن أحاول حتى هذا التمرين الداحض لو أنني أدركت ما هو موقف رئيس الحكومة. وأنا مستعد، مثل اريئيل شارون، لتأييد موقف نتنياهو لو أنني علمت فقط هل اؤيد يده اليمنى أم يده اليسرى. تتطلب هذه الايام شجاعة سياسية واخلاقية، واستعدادا لدفع ثمن من اجل مصلحة المجموع. وماذا عن نتنياهو؟ يمكن ان نقول في معارضة لكلام تشرتشل على كليمنت آتلي: وقفت إزاء مكتب رئيس الحكومة سيارة فارغة خرج منها بنيامين نتنياهو.