خبر : تخفيف الحصار على غزة يفشل في حل أزمة السكن

الأربعاء 22 ديسمبر 2010 05:16 م / بتوقيت القدس +2GMT
تخفيف الحصار على غزة يفشل في حل أزمة السكن



غزة / ايرين / يعيش فريد البطش وشقيقه وصفي على بعد حوالي 500 متر من منزليهما القديمين في جباليا بشمال قطاع غزة. فقد كانت منازل الأشقاء الأربعة من أسرة البطش في الماضي متراصة بجانب بعضها البعض وتطل على بستان من أشجار الزيتون والليمون، ولكن كل ما تبقى منها الآن الأساسات الخرسانية ومجموعة متشابكة من الأسلاك والمعادن. ومنذ تجريف البساتين والمنازل الأربعة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في غزة في شهر يناير قبل الماضي، يعيش فريد ووصفي في شقتين مجاورتين بمجمع سكني كبير، ويدفعان الإيجار من المنح التي قُدّمت لمرة واحدة من قبل وزارة الأشغال العامة في قطاع غزة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ولكن اعتباراً من شهر يناير، سيكون عليهما تغطية تكاليف الإيجار بنفسيهما. عثر وصفي مؤخراً على وظيفة كسائق سيارة إسعاف مقابل 1,400 شيكل (387 دولاراً) في الشهر، ويعتقد أنه سيكون قادراً على دفع إيجار شقة لأسرته المكونة من 11 فرداً. أما فريد، وهو نجار عاطل عن العمل وأب لسبعة أطفال، فليس لديه أدنى فكرة عن المكان الذي ستقيم فيه أسرته اعتباراً من يناير، وعن ذلك قال: "كنت أمتلك بيتاً وأرضاً تبلغ مساحتها 600 متر كان البيت مقاماً عليها. عندما يتوفر المال، سأعيد بناء منزلي من جديد، ولكن لا يوجد مال في غزة الآن. تتوفر جميع مواد البناء التي نحتاج إليها هنا عدا الحصى والإسمنت والصلب التي تأتي من خلال الأنفاق من مصر ولكن ثمنها يصل إلى حوالي عشرة أضعاف أسعار ما قبل الحصار. وبدون مال، لا أستطيع حتى التفكير في إعادة البناء". وكانت إسرائيل قد شددت حصارها على غزة في يونيو 2007 عندما جاءت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى السلطة. تحسن التجارة وعلى الرغم من مرور ستة أشهر على تخفيف الحصار عقب ممارسة ضغوط دولية على الحكومة الإسرائيلية، وفي الوقت الذي زادت فيه الواردات إلى غزة واستؤنفت ببطء صادرات غزة من الفراولة والقرنفل، لا يمر سوى جزء ضئيل من المواد اللازمة لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية عبر الحدود مع إسرائيل، وفقاً لتقارير مختلفة. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقرير شهر نوفمبر حول الأنشطة الإنسانية أنه على الرغم من أن تخفيف الحصار قد أدى إلى توافر تشكيلة أكبر من السلع في الأسواق، معظمها من المواد الاستهلاكية المستوردة (72 بالمائة)، إلا أن القيود المستمرة على مواد البناء الأساسية والعقبات التي تعطل حركة الناس والصادرات مازالت تحد من الانتعاش الاقتصادي وتحسن الأوضاع الإنسانية. وأضاف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قائلاً: "لا تزال مشاريع إعادة بناء المساكن ورفع مستوى البنية التحتية المدمرة المطلوبة بشدة محدودة بسبب القيود المفروضة على دخول مواد البناء الأساسية، وخاصة الإسمنت والقضبان الحديدية والحصى". وقبل الحصار، كانت المواد الاستهلاكية تشكل 45 بالمائة من مجموع الواردات بينما كانت مواد البناء تشكل الجزء المتبقي، وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وقال التقرير أن هناك حاجة لخطوات إضافية لإعادة تنشيط اقتصاد قطاع غزة المصاب بالشلل على نطاق أوسع، واستعادة سبل كسب العيش. كما "لا بد أن تشمل هذه الخطوات رفع القيود المفروضة على النقل الداخلي عن طريق البر والبحر وإزالة القيود المفروضة على استيراد مواد البناء". مواد مهربة في غضون ذلك، تستخدم مواد البناء المهربة من مصر في عمليات إعادة بناء محدودة في قطاع غزة. وفي أوائل ديسمبر، أعادت وزارة الأشغال العامة في غزة فتح مبنى سكني شاهق يضم 36 شقة في مكان لا يبعد كثيراً عن محل إقامة الأخوين البطش حالياً في شرق جباليا. من جهته قال نيل جيب، الذي يقود مجموعة المأوى التابعة للأمم المتحدة في غزة: "منذ 20 يونيو حتى الآن، زادت كميات الزجاج والأبواب والنوافذ وتجهيزات الحمامات القادمة من إسرائيل، ولكنها لا تفيد دون جدران. فإذا كنت قد فقدت منزلك وأنت فقير، فلن يكون لتخفيف الحصار أثر عليك تقريباً". وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية على 7 بالمائة فقط من خطط البناء الخاصة بمشاريع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، بما في ذلك المدارس والمراكز الطبية والوحدات السكنية. كما أن القيود التي تفرضها الجهات المانحة الأوروبية والأمريكية على الوكالات الدولية، والتي تحظر استخدام المواد المجلوبة عن طريق الأنفاق، تجعل وكالات الأمم المتحدة عاجزة عن إعادة بناء المنازل لآلاف الأسر المعرضة للخطر. وقال جيب أن التأثير السلبي للحصار على الوكالات الدولية العاملة في غزة أكبر منه على حماس. وأضاف قائلاً: "لست متفائلاً من أن الجهات المانحة سوف تغير سياساتها. قد يمر عامان أو ثلاثة دون أي تغيير في قدرتنا على الوصول إلى مواد البناء الأساسية. وما دامت سياسات الجهات المانحة مستمرة على هذا النحو، فإن وزارة الأشغال العامة ستقود جهود إعادة البناء باستخدام المواد القادمة من مصر". ولا يشكل مصدر الطوب والصلب سواء أكان من مصر أو إسرائيل أو حماس أو الأمم المتحدة أمراً مهماً بالنسبة لفريد البطش، والآلاف الآخرين الذين لا زالت منازلهم مهدمة، لأن الأولوية الملحة بالنسبة لهم هي إيجاد مكان لإقامة أسرهم. وقال فريد: "أهم الاحتياجات بالنسبة للإنسان أن يكون هناك سقف فوق رأسه، ولكن ليس لدي فكرة إن كان سيصبح لدينا منزل في يناير. إنها أزمة".