كجزء من الموجات الاعلامية التي تلف في الاشهر الاخيرة غابي اشكنازي نشر أمس في "هآرتس" بانه بتعليمات صريحة من رئيس الاركان هاجم الجيش الاسرائيلي مواقع مأهولة برجال حماس في غزة. هذا جيد للصورة الذاتية في نظر الجمهور. مثابة "رجل رجل" كهذا. ومع ذلك ينبغي الامل الا تكون مثل هذه التعليمات قد صدرت بناء على رأيه وحده، دون إذن من رئيس الوزراء ووزير الدفاع. وذلك لان هذه العزة الذاتية من شأنها أن تؤذي اشكنازي نفسه. فمع قدوم الوقت قد تعرض كنقطة الانعطاف التي أدت الى تصعيد غير مضبوط لاشتعال النار في الجنوب. للتصعيد في الرد العسكري هناك حاجة لحكومة على وعي مسبق لمستوى جيشها القتالي. ومع ذلك، يبدو أن الحديث يدور عن رد فعل مناسب. فليست منظمات الارهاب الصغيرة فقط هي التي تطلق النار منذ زمن ما نحو بلدات غلاف غزة بل وايضا حماس التي تسيطر على القطاع تغمض عينيها، ويحتمل أن تكون خلاياها انضمت الى اطلاق النار. لا يمكن اطلاق النار على نحو مواظب من غزة باتجاه سدروت دون إذن من قادة حماس وربما ايضا من القيادة العليا في طهران. يحتمل أن يكون الحديث يدور عن تجربة الادوات – إذ ان اشكنازي روى أمس في لجنة الخارجية والامن في الكنيست عن صاروخ اخترق قبل اسبوعين دبابة اسرائيلية – ويحتمل أن يكون الحديث يدور عن اجراء بطيء ولكن مواظب لتسخين الجبهة منعا لكل حوار سياسي بين اسرائيل و السلطة الفلسطينية. ويمكن ايضا أن يكون الاختبار الاساس يرتبط بحملة رصاص مصبوب وبتقرير ريتشارد غولدستون الذي جاء في اعقابها. أعداء اسرائيل يفحصون باستمرار بأي قدر مستعدة هي لممارسة القوة للدفاع عن مواطنيها بثمن صرخة ازدواجية الاخلاق في العالم. التوازن بين الخطوات اللازمة المتضاربة، التي ترمي كلها الى منح حماية قصوى قدر الامكان لمواطني الجنوب، هو القصة العملية الاساسية في الاختبار الحالي. والمعضلة تعود دوما الى نقطة الانطلاق التي عبر عنها رئيس الوزراء ليفي اشكول قبل 43 سنة: لاسرائيل مصلحة في ان تظهر كـ "شمشون المسكين" قوية بما فيه الكفاية كي تردع، تدهش بضرباتها عند الحاجة، ومسكينة بما يكفي لتطفىء بعض من غضب العالم المعادي. في أساس هذا المفهوم الاسرائيلي تقبع قاعدة حديدية ضرورية لادارة الازمة الناشئة: هذه المرة لن تنتظر اسرائيل بضع سنوات الى أن تستخدم قوة عسكرية فائضة لايقاف الصليات المتواصلة للصواريخ نحو النقب. التخوف هو أنه في المستقبل القريب لن يكون من "الشمال سيأتي الشر" بل بالذات من الجنوب.