خبر : وزارة الأسرى: زنازين عزل الأسرى انفراديا 'مقابر الأحياء'

الثلاثاء 21 ديسمبر 2010 10:40 ص / بتوقيت القدس +2GMT
وزارة الأسرى: زنازين عزل الأسرى انفراديا 'مقابر الأحياء'



رام الله / سما /  قالت وزارة شؤون الأسرى والمحررين، في تقرير لها، اليوم الثلاثاء، إن سياسة سلطات الاحتلال المتواصلة بعزل الأسرى انفرادياً في سجونها، عقوبة إضافية متكررة ومفتوحة وذات أبعاد خطيرة صحياً وجسدياً ومخالفة لكل قواعد ومبادئ القانون الدولي الإنسانية. أوضحت الوزارة أن سياسة العزل التي تطبقها إدارات سجون الاحتلال منذ العام 1967 تتخذ ثلاثة أشكال هي: عزل إنفرادي قصير المدى، يمتد ما بين ثلاث أيام إلى عدة أسابيع، وعزل جماعي، يكون في قسم خاص ويكون هدفه الأساسي إبعاد قيادات السجون عن بقية الأسرى، عزل انفرادي مفتوح وهو الأقسى والأصعب، حيث يعزل الأسير في زنزانته منفرداً أو مع أسير آخر، ويمنع من التواصل مع باقي الأسرى لمدة غير محدودة، ويتم تمديد مدة العزل كل ستة أشهر من خلال محكمة ترتهن لقرارات جهاز المخابرات الإسرائيلي ووفق ما يسمى الملف السري الذي لا يسمح للأسير أو محاميه بالإطلاع عليه، حيث يحضر مندوب عن جهاز المخابرات إلى المحكمة إلى جانب النيابة العامة التي تمثل سلطات السجون. أفادت ’شؤون الأسرى’ بأنه يقبع حالياً في زنازين العزل الانفرادي 11 أسير وأسيرة فلسطينية، بعضهم مضى على عزله 8 سنوات، كحالة الأسير حسن سلمة المعزل منذ العام 2002، ويطلق الأسرى على هذه الزنازين ’مقابر الأحياء’، مبينة أنه يتم عزلهم تماماً عن العالم الخارجي وعن عالم السجن الداخلي، ويعيشون في زنازين صغيرة جداً تبلغ مساحتها 2.5م X 1.5م تشمل الحمام ودورة المياه ولا يوجد مكان أو متسع للحركة داخل هذه الزنازين. وأوضحت أن غرف العزل تتميز بقلة التهوية والرطوبة العالية، حيث لا يوجد سوى شباك صغير قريب من السقف، وتنتشر فيها الحشرات والروائح الكريهة والأمراض المختلفة بسبب قلة الهواء وعدم دخول أشعة الشمس إليها. وبينت أنه لا يسمح للأسير المعزول بالخروج إلى الساحة سوى ساعة واحدة يومياً، ويتم تقييده بالأغلال خلال خروجه إلى الساحة أو إلى العيادة، وغالباً ما يتعرّض إلى الاستفزازات الدائمة من قبل السجّانين أو من قبل السجناء الجنائيين، وفي كثير من الأحيان يتم الاعتداء على الأسرى المعزولين وتفرض عليهم عقوبات لأتفه الأسباب. وقالت: لا تكتفي سلطات الاحتلال بعزل الأسير وإنما تفرض عليه سلسلة من العقوبات والإجراءات المشددة كالحرمان من الكنتين والحرمان من الزيارة والتعليم الجامعي وعدم السماح بإدخال الكتب والصحف، فعلى سبيل المثال ابنة الأسير المعزول جمال أبو الهيجا انتزعت قرارا من المحكمة العسكرية بزيارة والدها المعزول ولكن سلطات الاحتلال منعتها من دخول السجن، وهذا أيضاً ما جرى مع ابن الأسير أحمد المغربي البالغ من العمر 7 سنوات، فبعد مصادقة محكمة العدل العليا الإسرائيلية على السماح لهذا الطفل بزيارة والده، رفضت إدارة السجون ذلك، بإدعاء أن هذا الطفل (7 سنوات) يشكّل خطراً على أمن دولة إسرائيل. ويتعرّض الأسرى المعزولين، حسب الوزارة، لعمليات تفتيش ومداهمات مستمرة تحت حجج وذرائع أمنية، ليس الهدف منها سوى إذلال الأسير ووضعه في حالة من القلق وعدم الاستقرار طوال الوقت. بينت ’شؤون الأسرى’ أنه ’بناء على أنظمة مصلحة السجون الإسرائيلية، يتوجب عليها في حال تمديد فترة العزل أمام محكمة إسرائيلية أن تقدم تقريراً مفصلاً عن الوضع الصحي والنفسي للأسير المعزول، إلا أن مصلحة السجون الإسرائيلية، وبغطاء تام من المخابرات والتي هي بالفعل صاحبة القرار في موضوع تمديد فترة العزل للأسرى، تتجاهل التزاماتها القانونية ولا تقوم بإجراء الفحوصات الطبية للأسير المعزول. التقرير الطبي الذي يقدم عادةً للمحكمة من أجل تمديد العزل يكون تقريراً صورياً ويصادق دائماً على تمديد العزل للأسير تحت حجة أن وضعه الصحي جيد’. وأكدت أن العزل يترك آثاراً صحية ونفسية خطيرة على الأسرى المعزولين، حتى أن بعضهم بدأ يفقد السيطرة على نفسه وأصيب عدد منهم بأعراض من الاضطرابات النفسية والاكتئاب. قالت الوزارة إن سلطات الاحتلال تدعي دائماً أن أهداف عزل الأسرى هو الحفاظ على الأسير ومنع الإضرار بسلامة المعتقلين و’حماية أمن الدولة’، ولكن الواضح أن هذه الأهداف ما هي إلا غطاء لسياسة انتقامية ووحشية هدفها إذلال الأسير وتحطيم نفسيته وتدميره والنيل من عزيمته والانتقام منه على خلفية ما قام به قبل اعتقاله. وأضحت أنه من خلال قراءة أسماء الأسرى الذين تم عزلهم، تبين أن قرار العزل كان سياسياً ومن جهات رسمية ومن الحكومة كعزل مروان البرغوثي لمدة عامين واستمرار عزل أحمد سعادات وإبراهيم حامد وغيرهم. أفادت الوزارة في تقريرها بأن سلطات الاحتلال وضعت غطاءاً قانونياً لسياسة العزل الانفرادي، مؤكدة أن إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تشرّع وبقانون انتهاكاتها لحقوق الإنسان الأسير؛ فقانون مصلحة السجون الإسرائيلية لعام 1971، ينص على السماح بعزل الأسير تحت حجج أمنية، بحيث أصبح العزل وسيلة مشروعه بيد مدير السجن وضباطه. وأوضحت أنه جرى تعديل على هذا القانون عام 2006، وتوسعت معايير احتجاز المعتقل في العزل وتوسيع صلاحيات المخوّلين بفرض عقوبة العزل على الأسرى، ومنها محكمة العدل العليا التي تستند في ذلك إلى ما يسمى ’تقارير سريّة’ من جهاز المخابرات الإسرائيلي. وحسب تقرير الوزارة، لم تكتف سلطات الاحتلال بإبقاء المشروعية بعزل الأسرى بيد سلطات السجون والمحكمة العليا، وإنما وضعت قانوناً لتشريع عزل الأسرى الفلسطينيين يسمى ’قانون شاليط’ الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية الأولى يوم 26-5-2010، والذي ينص على تشديد العقوبات والإجراءات بحق المعتقلين ومنها عدم تحديد فترة عزل الأسير انفرادياً وإبقائها بشكل مفتوح، إضافة إلى منع زيارات العائلات وحرمان الأسرى من التعليم وقراءة الصحف ومشاهدة التلفاز وغيرها. لفتت الوزارة إلى أن الأسرى المعزولين يقبعون في أقسام السجناء الجنائيين الإسرائيليين المعزولين، مؤكدة أن الأسرى الفلسطينيين المعزولين انفرادياً لا يحصلون على الحد الأدنى من الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها السجناء الجنائيون الإسرائيليون المعزولون. وأكبر دليل على ذلك هو السجين الإسرائيلي المعزول انفرادياً ’إيغال عمير’ قاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين، حيث يحظى هذا السجين بزيارات عائلية دائمة، والاتصال الهاتفي، واستلام الكتب والصحف. شددت الوزارة على ضرورة فتح ملف الأسرى المعزولين انفراديا وإلقاء الضوء على هذه السياسة الخطيرة، والتي تحوّلت إلى أداة لقتل الأسرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مذكرة باستشهاد الأسير رائد أحمد أبو حماد، (31 عاما) من سكان القدس، بتاريخ 14-6-2010، في زنازين عزل بئر السبع بعد سنة ونصف من عزله جرّاء الاعتداء عليه داخل زنزانته وإصابته بضربة قاتلة أسفل العمود الفقري، حسب تقرير الطب الشرعي. وأكدت أن الأسرى بدؤوا يفكرون بخطوات احتجاجية ضد سياسة العزل الانفرادي على ضوء فشل كافة الجهود القانونية على الصعيدين المحلي والدولي التي هدفت لردع إسرائيل عن ذلك، مبينة أن تفكير الأسرى وصل إلى الاستعداد لخوض إضراب انتحاري مفتوح على الطريقة الأيرلندية، حسب قولهم، تقوم به نخبة من المعتقلين من أجل إثارة قضية العزل بشكل أوسع وتحميل المجتمع الدولي ومؤسساته المسؤولية الدولية في سبيل التحرك والضغط لوقف هذه السياسة الخطيرة. أكدت ’شؤون الأسرى’ أن سياسة العزل الانفرادي هي سياسة موت بطيء للأسرى تنتهك من خلالها حكومة إسرائيل كل المواثيق الدولية والإنسانية التي تلزم دولة الاحتلال بتوفير الحماية للأسرى وضمان حقوقهم الإنسانية والمعيشية واحترام كرامتهم وإنسانيتهم؛ ومن هذه القوانين والاتفاقيات: لائحة لاهاي لعام 1907 والمتعلقة بقوانين وأعراف الحرب، واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة المتعلقة بأسرى الحرب وحماية الأشخاص المدنيين، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشأن. وأشرات إلى أن حكومة إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل هذه القوانين والقواعد الدولية وتتصرف كدولة فوق القانون الدولي الإنساني، بل تستهتر بهذه المبادئ والقيم الدولية، ولا زالت تمعن في ممارساتها التعسفية بحق الأسرى والتي أخطرها عزلهم انفرادياً وبشكل مفتوح. نشرت الوزارة أسماء الأسرى المعزولون انفرادياً، والذين يتوزعون في سجون ’رامون’ و’بئر السبع’ و’الرملة’ و’هشارون’، وهم: أحمد سعادات، وعاهد أبو غلمة، وعبد الله البرغوثي، وجمال أبو الهيجا، ومحمود عيسى، وإبراهيم حامد، وحسن سلامة، وهشام شرباتي، وأحمد المغربي، ومريم طرابين، ولنان أبو غلمة.