رام الله / سما / قال رئيس ديوان الرئاسة د. حسين الأعرج، إن مدينة القدس لها واقع خاص في قلوب الشعب الفلسطيني وقيادته، وهي خط أحمر على المستويين السياسي والشعبي. جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة عمل ختامية لمشروع التخطيط الجيوسياسي للقدس (1948-2010)، اليوم الاثنين، التي نظمها مركز الأبحاث التطبيقية- القدس (أريج)، بمدينة رام الله، بالشراكة مع وحدة القدس في ديوان الرئاسة، ضمن مشروع التخطيط الجيوسياسي للقدس والممول من التعاون الإسباني. وشدد الأعرج على أن القدس كعاصمة جزء من الدولة الفلسطينية، ويجب وقف الاستيطان فيها وفي كافة الأراضي التي احتلت عام 67، ويجب العمل على تعزيز صمود وتواجد المواطنين فيها؛ كونه هدفا أساسا وأولوية في الرئاسة. وأشار إلى أن مثل هذه الورش تثبت الموقف السياسي لقضية القدس، ورسالة للعالم أن هذه المدينة محتلة وهي جزء من الدولة، لافتا إلى ما تقوم به الرئاسة لدعم المؤسسات وتعزيز صمود المقدسيين والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي بالقدس. وبين الأعرج أن قضايا المواطنين اليومية في القدس، وتعزيز تواجدهم يوضع على سلم الأولويات كونه حق غير قابل للنقاش ولا المساومة، لافتا إلى مكانة القدس كونها أصبحت عاصمة الثقافة العربية الدائمة. وشكر كل الجهات والمؤسسات والدول المانحة التي تقدم من اجل هذه المدينة، مؤكدا الانتهاء من الخطة الإستراتيجية التنموية القطاعية للقدس.بدوره أشار محافظ القدس المهندس عدنان الحسيني إلى أن هذه الورشة تأتي في ظل ظروف سياسية معقدة، والهدف منها تمكين المواطن المقدسي لمواجهة ما تقوم به إسرائيل من قمع ومصادرة وتهويد. وشدد على ضرورة تحويل الأموال التي خصصت لقضية القدس في قمة ’سرت الليبية’. من جهتها، أوضحت ممثلة التعاون الإسباني ايفا سواريز أن القنصلية الإسبانية إحدى المؤسسات التي تعمل في القدس، للمساهمة في قطاع التخطيط بالقدس الشرقية. وتحدث رئيس مجلس أمناء معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) د. نصري قمصية، عما تمثله القدس للشعب الفلسطيني كعاصمة بكامل جغرافيتها، ولا يجب النظر إليها كمكان ديني مقدس فقط، مؤكدا ضرورة استعادة التاريخ الفلسطيني، من خلال إخراجه من سيطرة ’الدراسات اللاهوتية’. وفي ذات السياق، أكدت الدراسة لمشروع التخطيط الجيوساسي للقدس، ضرورة فضح سياسات التمييز التي تمارسها إسرائيل بحق السكان الفلسطينيين في مدينة القدس في إطار التخطيط العمراني كونها عاصمة للدولة الفلسطينية. وتناولت الدراسة عدة استراتيجيات مستقبلية للتخطيط العمراني في المدنية، من خلال إعداد مخططات عمرانية هيكلية مفصلة في مناطق مختارة من القدس الشرقية، بهدف مساعدة الفلسطينيين للحصول على تصاريح للمباني التي تعتبرها إسرائيل ’غير قانونية’ لمنع هدمها، وزيادة مساحة المناطق التي يسمح فيها التوسع العمراني الفلسطيني مستقبلا، وبالتالي حماية الأراضي في القدس الشرقية من إمكانية الاستيلاء عليها. كما تضمنت الدراسة إستراتيجية لتطوير خطط فلسطينية للقدس كونها عاصمة للدولة الفلسطينية، تنفذ من خلال تفعيل المركز الحضري في القدس، ليساهم في تعزيز التنمية الثقافية – الاقتصادية في المدينة، وترميم وإعادة إحياء بعض المناطق المختارة، إضافة لإعادة إعمار المدينة القديمة.واقترحت الدراسة أن تقوم منظمة التحرير من خلال مؤسساتها الفاعلة، بحشد وتشكيل اتحاد من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، للعمل على دعم تحقيق الهدف العام للقدس كعاصمة للفلسطينيين، والاستجابة للاحتياجات السكانية. ودعت إلى حشد التأييد والعمل على أجندة تخطيط فلسطيني بديل، عبر تخطيط بديل لما تسميه إسرائيل بمنطقة ’الحوض المقدس’- اسم إسرائيلي بديل عن البلدة القديمة وجبل الزيتون ووادي قدرون، بالقدس-، وأوصت الدراسة بأن تقدم وحدة القدس في ديوان الرئاسة المساعدة لطواقم التخطيط، والطواقم القانونية التي تعمل على مواجهة الخطط الإسرائيلية في هذه المنطقة.وما يسمى بـ’الحوض المقدس’؛ هو مشروع إسرائيلي يستهدف جمع المواقع الدينية اليهودية المزعومة في القدس في إطار جغرافي واحد وهي البلدة القديمة، ووادي قدرون، وجبل الزيتون. وشددت الدراسة على ضرورة التشبيك وتبادل الخبرات فيما يتعلق بالشؤون القانونية والتخطيطية، وإطلاق حملة لحشد التأييد اللازم من أجل الدفاع عن حقوق شعبنا، وفضح ممارسات الاحتلال من خلال وزارة الإعلام وبالتعاون مع وزارة الخارجية. يذكر أن المشروع يهدف إلى المساهمة في تخطيط مدينة القدس كعاصمة للدول الفلسطينية، انطلاقا من تحليل الخطط الإسرائيلية للقدس (1948-2030)، وتقييم تبعاتها على المستقبل الجيوسياسي للقدس، الذي من شانه دعم صنع القرار الفلسطيني وتوعية المجتمع المحلي والعالمي بمخاطر الوضع الجيوسياسي للقدس.