غزة / سما / في خطوة هي الأولى من نوعها في فلسطين، طبق مركز القطان للطفل في قطاع غزة برنامج "كوب" الكندي لتعامل أهالي غزة مع أطفالهم، وتم نقل التجربة للأهالي من الآباء والأمهات بواسطة مدربين من مركز القطان. ويعد مصطلح كوب الذي طبق في كندا والولايات المتحدة الأمريكية وفي السويد، هو ترجمة للعنوان الرئيسي للبرنامج وهو (Community Parent Education Program)، والذي يقصد به كيفية تعامل الأهل مع أطفالهم. وقال منسق الأنشطة الممتدة في مركز القطان ومدرب برنامج كوب ممدوح أبو كميل، " تلقينا في مركز القطان دورة تدريبية على يد خبيرة سويدية حول هذا البرنامج لمدة أسبوع في برنامج غزة للصحة النفسية، إلى جانب مجموعة من العاملين في المؤسسات المحلية في غزة". وأضاف، " كان لنا الشرف في مركز القطان أننا نحن المركز الوحيد الذي بادر لتنفيذ البرنامج على أرض الواقع، حيث عمدنا على تقنين البرنامج بما يتناسب مع البيئة الفلسطينية مع الحفاظ على جوهر البرنامج وعدم المساس بأمانته العلمية". وأوضح أبو كميل أن برنامج كوب يأتي في إطار برنامج ثقافة الأسرة التي يقدمها مركز القطان، والذي يهتم بتعزيز دور الأهل تجاه أطفالهم. ونفذ مركز القطان برنامج كوب عن طريق تقديم 10 استراتيجيات حول كيفية تعامل الأهل مع أطفالهم، إذ تم تنفيذها بواسطة لقاءات مع الأهالي داخل المركز، واستمرت اللقاءات لمدة 10 أسابيع، بواقع لقاء أسبوعي واحد لمدة ساعتين. وقال منسق الأنشطة الممتدة، " إن الإستراتيجيات التي قدمها البرنامج لم تكن عبارة عن حلول مؤقتة، بل كانت حلول ورؤى إستراتيجية لتعامل الأهل مع أطفالهم بشكل يضمن نموهم وتوعيتهم بشكل سليم". وتناولت الإستراتيجيات برنامج كوب، بحسب أبو كميل، دور تعزيز العلاقات بين الوالدين وأطفالهم وتقليل الصراعات الداخلية للأطفال، وكيفية التحول الإيجابي لدى الأطفال بشكل هادئ ونموذجي، كما قدم البرنامج كيفية استخدام آليات حسم السلوكيات لدى الأطفال بشكل اتفاق وتعاون بين الوالدين والطفل. وقال مدرب برنامج كوب في مركز القطان، " في كل جلسة يتم تقديم نماذج واقعية، ويقوم الأهل بتمثيل أدوار لما يجري مع أطفالهم داخل المنزل، إذ يكلف الأهالي بواجب بيتي لتطبيق كل إستراتيجية تلقاها في المركز داخل البيت مع الأطفال". وأضاف، " في بداية كل جلسة كان يتم مراجعة للإستراتيجية السابقة، وكيف تم تطبيقها، وإن ما واجه الأهل صعوبات في تطبيقها، ويتم التغلب عليها". وتابع أبو كميل قوله، " في البداية كنا متوقعين حضور ما يقارب 15 من أهالي الأطفال، ولكن العدد تجاوز الـ 50 مشارك، مما دفعنا لقسم العدد على مجموعتين، وكانوا متفاعلين وحريصين على الحضور رغم انشغالاتهم". وتمنى أبو كميل على المؤسسات المحلية التي تلقت التدريب أن تطبق هذا البرنامج لمدى أهميته، ومدى التحولات الايجابية الذي لمسه أهالي الأطفال. وفي اليوم اللقاء الختامي لبرنامج كوب الذي عقد في مركز القطان، بدت الفرحة ظاهرة على وجوه أهالي الأطفال من الآباء والأمهات، بسبب التغيرات الإيجابية التي حدثت مع أطفالهم بفضل برنامج كوب. ولم يقدم برنامج كوب لفاطمة شاهين والتي مدرسة في مركز النور لتأهيل المعاقين بصريا التابع للأونروا، حلولا لطفلتها، بل ساعدها على أن تتغلب على المشاكل التي كانت تواجه الأطفال المعاقين بصريا في المدرسة. وقالت، " إن ابنتي شمس البالغة من العمر 5 سنوات كانت عنيدة بشكل كبير، وقد اتبعت معها أسلوب الجدول الذي يتضمن سلوكيات إيجابية يجب إتباعها، وفي كل يوم يتم مراجعة الجدول، ويتم وضع علامة الصواب أمام السلوكيات التي تم تنفيذها، وإذا جمعت عدد أكبر من علامات الصواب كنت أحفزها بشراء بعض الحاجيات أو اصطحابها للملاهي". وفيما يتعلق بالحلول التي قدمها كوب للأطفال المكفوفين، " أعمل مدرسة لفصلين من فصول الطلاب المكفوفين، وأحد هذين الفصلين يعاني طلابه البالغ عددهم 12 طالب من عدم امتلاك القدرة على اللمس حتى يتمكنوا من القراءة، كما كانوا لا يشتركون في الأنشطة الفصلية والمدرسية". وأضافت، " بعد أن اتبعت استراتجيات برنامج كوب لاحظت تحولا إيجابيا بين الأطفال، إذ أصبح 6 أطفال من أصل 12 يعرفون القراءة عبر اللمس، كما أصبحوا أكثر نشاطا للمشاركة في الأنشطة، إذا شاركوا في حفلة خلال مهرجان تم تنظيمه داخل المدرسة". أما محسن الغزالي الذي مدير التنسيق في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فقد مكنه برنامج كوب من حل المشاكل التي كان يواجهها مع أبنائه، بل جعلته أقل عصبية وتوترا في التعامل معهم. وقال، " كنت أرفع صوتي على أطفالي عندما يمارسون سلوك خاطئ، ولكن بعد تلقي الدورة أصبح هناك تغير إيجابي في تعاملي معهم، حتى زوجتي لاحظت ذلك، حتى التعنيف باللمس انتهى، وأصبح هناك اتفاق بيني وبينهم على السلوكيات التي يجب أن تتغير".