الدول العربية والسلطة الفلسطينية تبلور مسودة مشروع قرار في مجلس الامن في الامم المتحدة يندد بالبناء في المستوطنات في الضفة الغربية وفي شرقي القدس ويدعو الى ممارسة ضغط دولي على اسرائيل لتجميد البناء. في القدس هناك تخوف كبير من ان الادارة الامريكية لن تسارع الى استخدام الفيتو على قرار في موضوع المستوطنات. حسب مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية في القدس فان ممثلي مجموعة الدول العربية في الامم المتحدة التقوا في نيويورك يوم الخميس ويوم الجمعة للشروع في بلورة المسودة. ومن المتوقع للاتصالات في هذا الموضوع أن تستمر في الايام القريبة القادمة ويحتمل أن توزع صيغة المسودة قريبا على اعضاء مجلس الامن حتى نهاية الاسبوع. أحد التقديرات هو أن القرار لن يتضمن فقط تنديدا باسرائيل بل وايضا دعوة الى دول العالم لفرض عقوبات على المستوطنات في شكل مقاطعة على الشركات أو المصانع المقامة في المستوطنات. وحتى لو لم يتضمن القرار في النهاية قولا كهذا، فهناك تخوف حقيقي في القدس من أن تنديدا حادا سيكفي كي تعمل العديد من الدول في الغرب بشكل مستقل على فرض عقوبات على المستوطنات. الخطوات العربية في مجلس الامن تخلق ضغطا شديدا في وزارة الخارجية وفي مكتب رئيس الوزراء. رئيس قسم المنظمات الدولية في وزارة الخارجية أبيتار منور ورجاله فرضوا تعتيما اعلاميا على الموضوع ولم يصرحوا بشيء لوسائل الاعلام بهذا الشأن. بعد توجهات متكررة من "هآرتس" وافق مصدر في وزارة الخارجية على القول ان "اسرائيل ترى هذا الموضوع بخطورة شديدة وهذه الخطوة تنضم الى محاولات اخرى من الفلسطينيين لتجاوز المفاوضات". وحسب المصدر، فان السفارات الاسرائيلية في الدول الاعضاء في مجلس الامن تعمل لصد مشروع القرار. أحد اسباب الضغط الشديد في وزارة الخارجية من الخطوة العربية هو حقيقة أنه سيكون من الصعب جدا لدرجة التعذر صد اتخاذ قرار ضد المستوطنات في مجلس الامن في الامم المتحدة. فأي من الدول الاعضاء في مجلس الامن، بما في ذلك الولايات المتحدة، لا تؤيد موقف اسرائيل في هذا الشأن. الامل في القدس هو ان الادارة الامريكية، التي لا تنجح على أي حال في دفع المسيرة السياسية الى الامام ستؤخر الخطوة الى ما بعد عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية. اما مجلس الامن في الامم المتحدة فقد سبق أن اتخذ قرارا يندد بالمستوطنات في اذار 1980، بل ان القرار دعا كل الدول الى عدم مساعدة اسرائيل باي شكل كان في بنائها. وتأتي خطوة الدول العربية في ختام زيارة فاشلة اخرى للمبعوث الامريكي جورج ميتشل في القدس وفي رام الله الاسبوع الماضي. وحسب مصدر اسرائيلي مطلع على تفاصيل الزيارة، فقد خاب أمل ميتشل وفريقه جدا من لقائهم مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشعروا بانه لم يتحقق فيه أي تقدم. بالمقابل، أعرب رئيس السلطة ابو مازن ورجاله عن خيبة أمل شديدة من ميتشل ومن تصريحاته التي سمعوها. اللقاء بين ابو مازن وميتشل وصف بانه "صعب" ورئيس السلطة أعرب عن احباط شديد من السلوك الامريكي. ميتشل عرض على الفلسطينيين في اللقاء ورقة موقف غير رسمية ("نن بيبر") بالنسبة للمحادثات مع اسرائيل، وهؤلاء ادعوا بان المواقف الامريكية التي طرحت في الورقة كانت تراجعا الى الوراء بل ان ادارة الرئيس بوش الجمهورية عرضت مواقف أكثر تأييدا للفلسطينيين. وبزعم مسؤولين فلسطينيين، لم تعطي الادارة الاحساس للفلسطينيين بانها تريد التجميد التام للبناء في المستوطنات واقامة دولة فلسطينية في دولة 1967، اما الان فانها تتملص من كل تلك المواضيع. "المسألة الفلسطينية التي كانت حتى وقت قصير مضى في رأس اولويات الادارة في الشرق الاوسط، أصبحت عديمة الاهمية بالنسبة لها".