غزة / سما / ليس هناك ثمة فرق يذكر في ما يمارسه الاحتلال ضد أهالي غزة من مسلمين ومسيحيين. فبالرغم من محدودية عدد أبناء الطائفة المسيحية التي لا يتجاوز عدد أبنائها أكثر من ألفي فرد إلا أن الاحتلال حرم بقوانينه الجائرة الجل الأعظم من أبناء هذه الطائفة من الاحتفال بعيد الميلاد المجيد حيث يرفض الاحتلال منح مسيحيي غزة تصاريح سفر لكل من يزيد عمره عن 16 عاما ويقل عن 35 عاما . وعمد الاحتلال كعادته للعام الثاني على التوالي إلى المماطلة في منح تصاريح السفر للعدد المحدود ممن تنطبق عليهم الشروط إلى يوم الاحتفال بقداس منتصف الليل الذي يصادف يوم الجمعة "ليلة الرابع والعشرين من الشهر الحالي" . وتقول المواطنة غادة أبو داوود من طائفة الروم الأرثوذكس "مازلنا ننتظر صدور تصاريح السفر المقدمة للجانب الإسرائيلي منذ أكثر من عشرة أيام حيث تم تقديم نحو 550 طلبا للسفر إلى بيت لحم ولا أتوقع أن يوافق الإسرائيليون على هذا العدد مثلما فعلوا العام الماضي حيث وافقوا على سفر نحو 380 مسيحيا من غزة وأعطوا موافقتهم على السفر في يوم الاحتفال بعيد الميلاد". وفي أحاديث منفصلة أجرتها صحيفة الغد الاردنية حول إحياء مسيحيي غزة لأعياد رأس السنة الميلادية الجديدة أشارت أبو داوود إلى أن مناسبة أعياد الميلاد تعد المناسبة الوحيدة أمام البعض من المسيحيين المقيمين في غزة للتواصل مع أقاربهم في الضفة الغربية موضحة انه في هذه المناسبة فقط من كل عام يكون أمامها الفرصة للقاء أقاربها المقيمين في مدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا. واعتبرت أبو داوود أن فرص سفر مسيحيي غزة ضئيلة جدا وتقتصر على الفئات العمرية المذكورة وحتى هذه الفئات تجد صعوبة في السفر إذ يضطر الكثير إلى الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة في غزة بسبب عدم تمكنهم من اصطحاب أبنائهم معهم . ولفتت أبو داوود إلى أن عددا كبيرا من مسيحيي غزة هاجروا إلى الخارج خلال الأعوام الثلاثة الماضية لأسباب تتعلق بمحدودية فرص العمل في غزة وإمكانية إيجاد فرص عمل في الخارج وبالتالي فان عدد أبناء الطائفة في غزة حاليا لا يتجاوز أكثر من 1800 فرد . من جهته اعتبر الياس الجلدة أن ما يمنحه الاحتلال من تصاريح سفر محدودة العدد لمسيحيي غزة في هذه المناسبة من كل عام مجرد دعاية إعلامية تستهدف تجميل صورته أمام العالم مشيرا إلى ان عددا كبيرا من أقرانه كبار السن رفض الاحتلال منحهم تصاريح سفر بذريعة أمنية رغم عدم ارتباط أي منهم بنشاط سياسي أو حزبي. ووصف الياس الشروط التي يفرضها الاحتلال كي يمنح أبناء الطائفة المسيحية تصاريح سفر بالشروط التعجيزية مؤكدا انه خلال السنوات الثلاث الماضية عمد الاحتلال إلى فرض المزيد من العراقيل أمام تنقل مواطني قطاع غزة بشكل عام . ولفت الياس إلى أن المسيحيين في غزة ينتظرون هذه المناسبة من كل عام كي يلتقوا بأقاربهم في الضفة الغربية ولكن الفئة المسموح لها بالسفر لا تتجاوز نسبة 20 % من ابناء الطائفة المسيحية في غزة. من جهته توقع جريس قمصية منسق الإعلام في وزارة السياحة الفلسطينية أن يتواجد أكثر من عشرة آلاف سائح في مدينة بيت لحم عشية ليلة عيد الميلاد منهم قرابة 4500 سائح يقيمون في فنادق المدينة والمدن المجاورة فيما يقيم العدد المتبقي في فنادق اسرائيلية. وأوضح قمصية أن الوزارة أعدت مطبوعات خاصة حول السياحة في الأراضي الفلسطينية كما تم تأسيس مركز للاستعلامات في ساحة كنيسة المهد خصص لتقديم المعلومات اللازمة للسياح، كما تم تأسيس إعلامي ليعمل فيه كوادر من الوزارة والقطاع الخاص السياحي لتقديم الخدمات اللازمة للصحافيين. واشار قمصية الى أبرز الفعاليات والترتيبات المتخذة للاحتفال بعيد الميلاد، موضحاً أن رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض ووزيرة السياحة دعيبس سيشاركان اليوم في مسيرة احتفالية سيتم خلالها إضاءة شجرة عيد الميلاد في بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، كما ستشمل هذه الفعالية جولة تفقدية للاطلاع على الترتيبات النهائية المتخذة لإحياء هذه المناسبة.