أفادت مصادر في فتح بان أجهزة أمن السلطة الفلسطينية استدعت مؤخرا الى التحقيق نشطاء من المنظمة، ولا سيما من شمالي الضفة للاشتباه بانهم جندهم محمد دحلان (ابو فادي) لاقامة ميليشيا مسلحة تعمل تحت قيادته وذلك كجزء من تخوف رجال محمود عباس (ابو مازن) من أن يكون دحلان بادر الى الخطوة للتآمر عليه في فتح وربما للحلول محله. واستجوب الامن الوقائي في الضفة المحقق معهم عن علاقاتهم مع دحلان واذا كانوا تلقوا منه أموالا وتعليمات لشراء أسلحة وبعد ذلك اطلق سراحهم. وبزعم مصادر في فتح اعترفوا بانهم تلقوا مبالغ مالية من رجال محمد دحلان، الذي يعمل اليوم عضوا في اللجنة المركزية لفتح بل ان بعضهم اشترى بواسطته سلاحا. نشطاء فتح من شمالي الضفة أكدوا الأمر في حديث مع "هآرتس" وشرحوا بانهم اجتازوا استجوابا عن علاقتهم بدحلان. مؤخرا يعمل رئيس السلطة بنشاط ضد محمد دحلان كجزء من محاولاته المس بمكانته، في ضوء الانتقاد الشديد الذي وجهه محمد دحلان على عباس. وضمن أمور اخرى رفعت الحراسة عن منزل دحلان في رام الله وعن مكاتبه. اضافة الى ذلك أغلقت السلطة محطة التلفزيون التي كانت ستبث في بداية كانون الثاني وتوجد بملكية دحلان. مقربو دحلان، مثل يوسف عيسى الذي عمل حتى وقت قصير مضى كنائب قائد الامن الوقائي في الضفة، أُبعد عن أجهزة الامن. دحلان، ابن 49، من مواليد مخيم اللاجئين في خانيونس ومن سكان رام الله والقاهرة اليوم، يعتبر حتى وقت قصير مضى أحد الشخصيات القوية في فتح وفي الماضي شخصية سائدة للغاية في فتح في قطاع غزة. ولكن الكثيرين في الحركة يعزون له الفشل العسكري لفتح في اثناء انقلاب حماس في غزة. وقد جمع أعداء كثيرين في الداخل، اضافة الى اولئك من حماس الذين حددوه بانه العدو الاكبر للمنظمة الاسلامية في ضوء نشاطاته ضد أعضاء المنظمة في التسعينيات وفي الاشهر التي سبقت الانقلاب في القطاع.في السنة الماضية كثرت الشهادات التي جاءت من كبار رجالات فتح وعباس على أن دحلان ينتقد انتقادا علنيا رئيس السلطة. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" قبل نحو شهرين بان دحلان، الى جانب مجموعة من كبار رجالات فتح بمن فيهم ناصر القدوة (ابن اخت ياسر عرفات)، جبريل الرجوب ومروان البرغوثي يخططون لاستبدال عباس بالقدوة. وبعد فحص التفاصيل قرر مقربو عباس بان دحلان وقف خلف هذه الامور وتركز رد الفعل الحاد عليه. اضافة الى ذلك، عرضت شهادات على أن دحلان شتم على الملأ ابن عباس حتى في حديث مع سفراء م.ت.ف في الخارج.وهكذا مثلا، قال دحلان اقوالا قاسية تنديدا بعباس في لقاءات مع سفيرين فلسطينيين واحد في دولة عربية والثاني في دولة اوروبية. في مرحلة معينة، خرج من الضفة كي يمتنع عن الاحتكاكات بعباس، بل ولم يشارك في الجلسة الاخيرة للمجلس الثوري لفتح. بالمقابل، ظهر في عرس ابنة مروان البرغوثي، الذي شارك فيه ايضا عباس كممثل رمزي لعائلة العروس. وهذا الاسبوع عاد محمد دحلان الى الضفة ومن المتوقع أن يشارك في الجلسات القادمة لقيادة فتح رغم المواجهة بينه وبين عباس وذلك بعد أن وافق رئيس السلطة على ذلك، بعد ان تبين أن في نهاية الخطوة، عباس عزز فقط مكانته أكثر فأكثر داخل فتح وعمليا ليس له معارضة في المنظمة. ولكن اللجنة المركزية لفتح عينت لجنة تحقيق مهمتها فحص الادعاءات التي طرحت ضد دحلان وأسباب النزاع بين الرجلين. وأفاد بعض مقربي عباس لـ "هآرتس" بان اللجنة، التي تتشكل من ابو ماهر غنيم، عزام الاحمد وعثمان ابو غربية ستحقق ايضا في مصادر المال الخاص الكبير لمحمد دحلان. وأفاد مقربو دحلان بان هذه اشاعات فقط ومحاولة اخرى من أعداء دحلان من الداخل لاثارة الشقاق بينه وبين عباس. وحسب هؤلاء، فان لجنة التحقيق لم تأتي لفحص مصدر مال دحلان بل للنزول الى جذر المواجهة بينه وبين عباس. يبدو أن اجهزة الامن ايضا أطلقت سراح اولئك النشطاء من مقربي دحلان، بعد أن فهمت بان العلاقات بينه وبينهم قامت قبل بضع سنوات وليس مؤخرا، وبالاساس لتثبيت مكانته في فتح وليس لتحدي عباس.