المستشار القانوني للحكومة يؤدي منصبا مزدوجا، كرئيس النيابة العامة وكموجه لسلطات الحكم. فتواه تلزم الحكومة وفروعها الامر الذي يمنحه مكانة خاصة في انتهاج أنماط سلطة القانون وتحديد الشكل المناسب لاداء المهمة في المنصب الرسمي. المستشار يهودا فينشتاين، الذي ستمر على ولايته قريبا سنة، يعطي لمنصبه تفسيرا ضيقا. فينشتاين يركز على صلاحيته كمدع عام ويستخدم مسؤوليته عن فرض القانون والانماط الجديرة على السلطات. وحسب فهمه، فان مهامه تتلخص في اتخاذ القرارات برفع لوائح اتهام والاستئناف على الاحكام القضائية. ضعف المستشار واضح في قضية "كتاب الحاخامين" العنصري، الذي دعا فيه عشرات حاخامي المدن – ذوو الوظائف الرسمية – الى عدم بيع أو تأجير الشقق للعرب. من الصعب وصف سلوك مرفوض اكبر من هذا لموظفين عموميين، يخطئون بحق جوهر الديمقراطية ومبادىء المساواة التي تقررت في قرارات عديدة لمحكمة العدل العليا ويحرضون على رأس الاشهاد ضد المواطنين العرب. وضعضع الحاخامون علنا الاسس الرسمية الاسرائيلية؛ وماذا فعل المستشار؟ في البداية صمت، وبعد عدة ايام بعث برسالة (بتوقيع مساعدته) الى النائب ايلان جلئون من ميرتس وعد فيها "بفحص وجود جوانب جنائية وانضباطية" في كتاب الحاخام . اللغة البيروقراطية للمستشار، الذي يحاول تقزيم الحدث يدل على الوهم. المستشار، بدلا من اداء مسؤوليته العامة والايضاح بان كتاب الحاخامين يتناقض مع كل نمط جدير في دولة قانون ديمقراطية ومتساوية، يختبىء خلف الاحرف الصغيرة في القانون. وزير العدل، يعقوب نئمان، منع عن تحقيق مسعاه في تقسيم مهام المستشار القانوني، لغرض اضعاف رهبة القانون عن السلطات. ولكن فينشتاين يجسد في افعاله رؤيا نئمان. مستشار مقزم، يركز على "البحث عن الجوانب الجنائية" ويمتنع عن طرح انماط وتحفظات على عمل الحكومة. كتاب الحاخامين يجب أن يوقظ المستشار من سباته وان يذكره بانه في المكان الذي لا يوجد فيه حارس للقانون توجد فوضى. اسرائيل بحاجة الى مستشار قانوني قوي يوضح للموظفين العموميين ما هو السلوك المطلوب منهم.