غزة / سما / عقد الهيئة الفلسطينية للاجئين- ملتقي غزة الفكري للديمقراطية حلقة نقاش علمية تحت عنوان" حقوق الإنسان بين الواقع والتحديات " بمشاركة نخبة من المتخصصين والمهتمين بالشأن الفلسطيني ، من بينهم مسئول حقوق الإنسان في مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة أ.صابر النيرب ، أ.هاني حبيب , أ. رجب أبو سرية ,أ. محمد حجازي ,أ.عبد الحميد العيلة ,أ.سهيل أبو العراج ,أ.محمود فرج,أ.بكر التركماني , أ.عبد الشنطي وأ.محسن أبو رمضان . حيث أدار النقاش أ. أحمد طافش الناشط في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان مرحباً بالمشاركين وأهمية عقد هذه الحلقة لمناقشة حركة حقوق الإنسان في فلسطين معرباً عن تطلع البشرية جمعاء إلى تحقيق العدالة والمساواة والسلام وإزالة الظلم والاستغلال والاضطهاد ومكافحة الجهل والفقر وتحقيق التنمية وتكريس سلطة القانون ودولة المؤسسات واحترام حقوق الإنسان بحيث يتمتع كل فرد بعيش آمن موفور الكرامة , وأشار ان المجتمع الدولي كان موفقا في اختيار هذا التوقيت قبل يوم واحد من ذكرى القرار 194 , وقال أن منطق القوة هو السائد بعيداً عن الحق فهو ممارس من الدول التي من المفروض بها أن تكون قدوة ونموذجاً لنبذ منطق القوة وإعلاء الحق وفقا للعهود والمواثيق الدولية,واسترشد طافش بمجموعة من الإحصائيات التي أكدت أن أكثر من 7500 أسير فلسطين يعيشون حياة قاسية ومريرة في سجون الاحتلال بينهم قرابة 1600 أسير مريض وأكثر من 330 طفل أسير و33 أسيرة ومئات الأسرى القدامى الذي يتنصل الاحتلال من توقيعه على اتفاقيات تنص على الإفراج عنهم وقال طافش أن عجز المجتمع الدولي محاسبة منتهكي قواعد القانون الدولي شجع ولم يزل يشجع قوات الاحتلال على المضي قدما في انتهاكاتها ضد الفلسطينيين ومن جانب آخر أدى الانقسام الداخلي الفلسطيني إلى زيادة تدهور وضع حقوق الإنسان في شقي الوطن منذ منتصف عام 2007 , واسترشد في إحصائيات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بأنها تلقت منذ بداية العام الجاري ما يقارب 3000 شكوى بانتهاكات حقوق الإنسان أغلبها ذات علاقة بحالة الانقسام الداخلي ,ومن ثم فتح باب النقاش للمشاركين فتحدث أ.صابر النيرب مقدم شكره للهيئة الفلسطينية للاجئين على إعداد حلقة النقاش الهامة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان مركزا على دور المدافعين عن حقوق الإنسان معرفا المدافعين عن حقوق الإنسان موضحا أن موضوع حقوق الإنسان ليس موضوعا سياسيا ولكنه مرتبط بمجموع القيم الإنسانية كما قال أن جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعتمد علي التمييز العنصري من قبل الإسرائيليين مؤكدا ان حق تقرير المصير هو فعل صراعي ونضالي وان الفلسطينيين عليهم الاستمرار في النضال لتقرير المصير وتحدث أن هناك فرق بين موظفي حقوق الإنسان ومدافعين عن حقوق الإنسان والذين بدورهم يشكلوا حركات اجتماعية لتفعيل آليات ضغط على الأجندة الداخلية والخارجية وبالتالي يجب عليهم الوصول إلى آليات أخرى في مخاطبة المؤسسات الدولية لجسر الهوة بين النظرية والتطبيق في موضوع حقوق الإنسان .وأكد المحلل السياسي أ.هاني حبيب أن النظام الدولي والمؤسسات الدولية غير منصفة وظالمة وأن 200 دولة في الجمعية العامة غير مقررة سوى دولة محددة. وأن المواثيق الدولية والنظام الدولي يعتمد على ميزان القوى في نظام الحياة الإنسانية وقال ان الأرقام والإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الحقوقية غير دقيقة وأن عملية التوثيق عملية وهمية في ظل حالة الصراع . أما الباحث والكاتب أ.محسن أبو رمضان فقد سرد تاريخ حقوق الإنسان منذ القرن الثامن عشر موضحا الكوارث التي حلت بالعالم والتي أدت بولادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما أعرب على أن الإعلان تحدث في محورين أساسيين هما الحقوق السياسية والمدنية والحقوق الفردية المتمثلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقال أنه حدث انتكاسة في مجال حقوق الإنسان في العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر استغلتها دول العالم في العودة إلى منطق الاحتلال العسكري والاعتقالات والانتهاكات وأكثر مثال ما حدث في العراق وأفغانستان مما أحدث شك في قيم حقوق الإنسان وحدث نكوص في المواطنة أما على المستوي الفلسطيني فكان تعاطي ايجابي حيث تبنت وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني كل وثائق حقوق الإنسان مؤكدا على الاستمرار في النضال من أجل تحقيق تقرير المصير الفلسطيني آملا أن تتم المصالحة ووحدة الشعب الفلسطيني من أجل استكمال مشروع تقرير مصيره . وأشار الكاتب أ. رجب أبو سرية أنه لا يمكن فصل الصراع الداخلي عن الخارجي فهناك كان مشكلة بالوعي بحقوق الإنسان وكان مغيب عن سياسة الفصائل بالسابق قبل وجود السلطة متسائلا كيف يتم تعميم حقوق الإنسان عبر مؤسسات الحقوقية بالشكل المهني والعمل الجماعي الطوعي . وتساءل أمين سر جمعية التثقيف البرلماني والديمقراطي أ.سهيل أبو العراج عن دور المجتمع المدني والنخب الفلسطينية في التأثير في السياسة العامة والضغط على الطرفين المتخاصمين لتحقيق المصالحة الوطنية لكي يتفرغ الشعب للنضال من أجل الحرية وتقرير مصير في إقامة دولته الديمقراطية . أما أ.محمد حجازي قال نحن كفلسطينيين بالشتات كان الهم الأساسي لنا هو تحرير الوطن ولكن عندما مارسنا سلطتنا على الأرض فشلنا في موضوع حقوق الإنسان عند مجابهة مؤسسات حقوق الإنسان والمشكلة كانت في التجانس الصعب والمعقد .وأكد علي توظيف البعد الديني بالتسامح وكرامة الإنسان وحقوقه. وتحدث الحقوقي أ.بكر التركماني مؤكدا ان القانون منصف من الناحية التشريعية، ولكن هناك خلل في آليات وإجراءات تطبيق القانون،وقال ان مؤسسات حقوق الإنسان عملت وبشكل مكثف في التوثيق ونشر وتعميم حقوق الإنسان وتركت آليات تمرين المواطنين علي كيفية الدفاع عن حقوقهم المشروعة، منوها ان مؤسسات حقوق الإنسان باتت تعمل بحيادية وليست بموضوعية ،وركز علي ضرورة تكاثف العمل الحقوقي والإعلامي لما له في فضح العدو الإسرائيلي لما يرتكب من جرائم حرب ضد الإنسانية . وأوضح المستشار القانوني أ. عبد الحميد العيلة أن الشعب الفلسطيني من أكثر شعوب العالم وعي بالديمقراطية وحقوق الإنسان ،ولكن ما هي العوائد والنتائج التي ترجمت علي ارض الواقع من هذا الوعي والثقافة الديمقراطية وكيف لنا ان نترجم ذلك بالواقع الذي نعيشه،مؤكدا علي رفض التعنت الحزبية الذي جلب لنا الويلات،وأننا بأمس الحاجة إلي تعاون وان نعمل كمتطوعين من اجل حقوق الإنسان . وأكمل الصحفي محمود فرج بأننا بحاجة إلي مدافعين حقيقيين ومهنيين عن حقوق الإنسان. واجمع المشاركين في نهاية حلقة النقاش علي القيم التي اجتمعت علية الوثائق والاتفاقيات الدولية والتي جاءت من سبع قيم إنسانية، كم حثوا المدافعين عن حقوق الإنسان إلي الرجوع لتأصيل مفهوم حقوق الإنسان ،والتفريق بين اتفاقيات حقوق الإنسان والاتفاقيات الاخري،وجسر الفجوة بين النظرية والتطبيق، وتطوير آليات الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته ، وكيفية مخاطبة المؤسسات الدولية في فضح الانتهاكات الإسرائيلية ، مؤكدين ان حقوق الإنسان هي حركة صراع نضالية مستمرة طالما وجد انتهاك لحقوق الإنسان.