اغزة / عيسى عبد الله / كتفى الصيادون المنكوبون جراء المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة بداية الأسبوع الماضي بمراقبة الصيادين المحظوظين الذين لم يتأثروا من المنخفض، وسط حسرة تعتصر قلوبهم بعد رؤيتهم الأسماك في شباك نظرائهم الصيادين.ولم يخسر هؤلاء الصيادون شباكهم وممتلكاتهم فقط كما يقول الصياد المنكوب رمزي السلطان، مشيراً إلى أن الخسائر تتضاعف يوماً بعد يوم وذلك لفقدان الصيادين القدرة على العمل بعد فقد ممتلكاتهم من الشباك وأدوات الصيد.وأضاف السلطان الذي لا يغادر البحر أملا في قدوم المؤسسات لمساعدته أنه يتألم كثيرا عندما يشاهد نظراءه الصيادين يخرجون شباكهم من البحر وقد امتلأت بالأسماك، مشددا على أنه لا يحسد هؤلاء الصيادين لكنه يتحسر على حظه العاثر.وأضاف السلطان الذي هب لمساعدة بعض الصيادين في جر قاربهم إلى اليابسة أن أيام بعد المنخفض والأنواء الجوية هي الأفضل للصيادين نظرا لتوفر الأسماك في البحر نتيجة تحرك المياه وتدفق السمك من المناطق الجنوبية للبحر بفعل الرياح التي ضربت المنطقة لأكثر من يومين متتاليين بسرعة جنونية.ويؤكد كلام السلطان وجود كميات وفيرة من الأسماك مختلفة الأحجام والأنواع في حسبة السمك المركزية في مدينة غزة، صباح أمس، حيث لوحظ وجود كميات كبيرة من الأسماك المصطادة محليا والمهربة عبر البحر من الجانب المصري. أوضاع متردية للمنكوبينأما الصياد المنكوب محمد سعد فاشتكى من عدم قبول بعض محال الشباك بيعه مستلزمات الصيد دينا.وقال إن أحد الباعة رفض رغم تطمينه بأنه سيسدد المبلغ كاملا حين يحصل على التعويض أو من خلال محصول الصيد.وأبدى سعد في الخمسين من عمره الذي فقد كل ما يملك من أدوات ومستلزمات صيد خلال العاصفة الجوية امتعاضه الشديد من عدم مراعاة البعض لظروف الصيادين.ولفت سعد إلى أنه يذهب يوميا إلى مقار نقابة الصيادين ووزارة الزراعة المقالة ومؤسسات أخرى للاستفسار عن المساعدات التي وعدوا بها لكنه لا يجد شيئاً.ويقضي سعد أوقاتاً كثيرة على شاطئ البحر على أمل أن يقذف البحر شيئا مما ابتلعه من الشباك وأدوات الصيد لكنه لا يرى سوى الدمار وبعض قوارب الصيادين التي نجت من طوفان البحر.وأخذ بعض الصيادين ممن فقدوا غرفهم المكونة من الصفيح بإعادة بناء أجزاء منها في مناطق أكثر أمنا تحسبا من منخفض جوي قادم.ويخشى الصياد سعد تأخر المساعدات والتعويض ما سيكلفهم كثيرا من الخسائر خصوصا مع دخول موسم صيد الأسماك الشتوية، مشيرا إلى أن هذه الأوقات تعتبر أفضل الأيام لصيد الأسماك المهاجرة كأسماك الكنعن والبلميدة.وكان الرئيس محمود عباس أول المسارعين والمبادرين بالتخفيف وتعويض الصيادين حيث أصدر مرسوما عقب الكارثة التي حلت بهم يقضي بتشكيل لجنة لحصر الأضرار وتعويض الصيادين المتضررين.وانهمك الصياد ماهر زايد الذي فقد جزءا من ألواح الصفيح في نقل غرفته إلى منطقة أكثر ارتفاعا وأمنا تحسبا من منخفض جوي مشابه للمنخفض الأرعن الذي ضرب المنطقة وتسبب في خسائر مادية جسيمة لأكثر من 140 صيادا غالبيتهم من صيادي محافظة شمال غزة. تأمين المراكبتحسباً لما هو قادموقال زايد الذي يتخذ من منطقة الواحة على شاطئ مدينة بيت لاهيا مقرا له إنه كان محظوظا لعدم ابتلاع البحر غرفته التي كانت تحتوي على العديد من الشباك وأدوات الصيد، مشيرا إلى أنه تمكن في اللحظات الأخيرة من إنقاذ هذه الشباك قبل أن يطبق البحر عليها ويبتلعها.وبناء على نشرة الأحوال الجوية التي تنبئ بمنخفض جوي ضعيف انبرى الصيادون الذين لم يتأثروا من المنخفض الماضي لتحصين مراكبهم ووضعها في مناطق أكثر أمناً.وقال الصياد أشرف صبحي إن المنخفض الماضي علمه أن يكون أكثر حرصا على أملاكه ومصدر رزقه.وأضاف صبحي في العشرينات من عمره أنه ورغم ضعف المنخفض الحالي إلا أنه سيؤمن أملاكه وكأنه منخفض أعمق من الذي تسبب في مشاكل كبيرة للصيادين المنكوبين.من جانبه أكد بهاء الأغا مدير عام سلطة الموانئ البحرية أن وزارة النقل والمواصلات المقالة شرعت بإعادة ترميم ميناء غزة البحري بعد الأضرار الإنشائية التي حدثت بفعل العاصفة القوية التي ضربت المنطقة الأسبوع الماضي، وذلك بالتعاون والتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والإسكان المقالة التي قامت بإحضار آلياتها لترتيب أوضاع الميناء كما قامت أيضاً بلدية غزة بإجراء تصليحات في شبكة الكهرباء بالميناء. وأضاف أن الآليات بدأت عملها بإشراف الأطقم الفنية وسيتم من خلال عمل هذه الآليات إعادة تدعيم كاسر الموج ورصيف الميناء وحوض الميناء الذي ترسو فيه قوارب الصيادين.وأضاف الأغا أن هذه العمليات تأتي ضمن الاستعدادات التي تقوم بها سلطة الموانئ البحرية لأي منخفض جوي قادم.وفي موضوع آخر أشارت سلطة الموانئ البحرية إلى أن مرفأ خان يونس تعرض لأضرار جسيمة نتيجة العاصفة الرملية الكبيرة التي اجتاحت المنطقة.وبينت أنه تضرر عدد كبير من أكشاك الصيادين إضافة إلى شبكة الطرق الداخلية وأعمدة الإنارة والسور من الناحية الشرقية الأمر الذي أدى إلى تضرر عدد كبير من الصيادين.